منتديات جناب الهضب

جدارة ، موقع نور ، برنامج نور ، جداره ، النتائج ،حافز ، قياس ،نتائج الطلاب ، نتائج الطالبات ، نتائج القدرات ، اسماء المرشحات ، دفعات جدارة ، أخر أخبار جدارة،نتائج القدرات ، نتائج التحصيلي ، جناب الهضب التعليمي ، موهبة ،كفايات

أعلانات google

    يوتيوب ، فيديو، خطبة الجمعة من المسجد الحرام مكة المكرمة 14 1 1433هـ ، 9 12 2011، لإمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم

    شاطر

    فريق جناب الهضب
    اداري
    اداري

    عدد المساهمات: 11000

    يوتيوب ، فيديو، خطبة الجمعة من المسجد الحرام مكة المكرمة 14 1 1433هـ ، 9 12 2011، لإمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم

    مُساهمة من طرف فريق جناب الهضب في الجمعة 9 ديسمبر 2011 - 21:17

    [youtube][/youtube]
    خطبة الجمعة 14 محرم 1433 من الحرم المكي الشريف





    مكة المكرمة/ المدينة المنورة 14 محرم 1433 هـ الموافق 09 ديسمبر 2011 م واس
    أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه .
    وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام : إن السلام لا يخضع إلى الخنوع أو الدونية أو الاستكانة وإن أمة لم تخضع إلا لخالقها لن تخضع لغيره ، مشيراً إلى أن الإسلام هو السلام الحقيقي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .
    وبين أن الله تعالى خلق الإنس والجن والملائكة والدواب والجماد ليعبدوه وحده سبحانه وتعالى كلٌ على طريقته وليكون الكون كله خاضع لعظمته ومؤمنً بعبوديته لخالقه، لافتاً النظر إلى أن الباري جل وعلا وتجلت عظمته لم يخلق هذا الكون عبثاً وإنما سخره لعبادته ولتحقيق عبوديته دون سواه .
    وقال فضيلته "إننا نعيش في زمن بلغت فيه الحياة المادية والنظريات الفلسفية والثورة التقنية والترسانة العسكرية ، المتشبّعة بروح الأنانية والعدوانية وإهلاك الحرث والنسل ،مبلغاً عظيماً " ، مشيراً إلى أن هذه الحضارة لم تستطع إشباع الروح بالرحمة والطمأنينة .
    وأوضح أن مفهوم العدل أصبح في المكان الذي فيه جور ، وبات مفهوم السلام محصوراً في المكان الذي فيه حرب ، حتى تشرّب العالم اليوم ألواناً من الاعتداءات السياسية والاقتصادية والعسكرية بحيث أن الأمان لدى كثير من المجتمعات أصبح كالسراب ، مبيناً أن السر الكامن في ذلك هو تغليف السلام الذي هو الطمأنينة والسكينة والاستقرار والذي يقر العبودية للحاكم العادل ويؤمن به رباً خالقاً رازقاً لا معبود سواه .
    وأكد أن السلام الذي شرعه الملك القدوس والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، هو السلام من رب البشر إلى البشر ، وأنه مهما عمل البشر من جهود ومهما استخدموا من وسائل ، فلن يبلغوا مثقال ذرة من علم الله ، ولن يصلح الناس مثل السلام الذي جاء من عند الله ، وأنه لم يعرف في التاريخ مبدأ أو دين أو فكر أرحم من دين الإسلام .
    وأوضح فضيلته أن بعض المسلمين بُهروا ببعض الشعارات البراقة والفلسفات التي ما أنزل الله بها من سلطان ليفسروا بها السلام على غير وجهه ، فنظروا إلى دمعة المخادع ولم ينظروا إلى مدفعه .
    ودعا إمام وخطيب المسجد الحرام في ختام خطبته كل فرد إلى التحلل من الأنانية وأن يقطع السلبية واللامبالاة ليكون لبنة صالحة في بناء برج السلام الشامخ الذي ما خاب من بناه ولا ندم من اتخذه داراً ، مبيناً أن معرفة الله الحقة والإيمان بما جاء من عنده سبحانه هي السبيل الوحيد للفرد ليفرّق بين السلام الحق والسلام الزائف .

    http://www.spa.gov.sa/NewsHeadlines.php?pg=3&lite=

    صحافة جناب الهضب
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات: 15411

    رد: يوتيوب ، فيديو، خطبة الجمعة من المسجد الحرام مكة المكرمة 14 1 1433هـ ، 9 12 2011، لإمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم

    مُساهمة من طرف صحافة جناب الهضب في السبت 10 ديسمبر 2011 - 0:59

    بسم الله الرحمن الرحيم ,,
    السلامُ عليــــــــكم ورحمةُ اللهِ وبركــــــاته ,,

    خطبــــة الجمعــــــــــــــــــــ ( الشيخ ,,سُعود الشريم حفظهُ اللـــه ) ــــعة ,,,
    14 / 1 /1433 هــ ,,

    الخُطبــــة الأُولــــــــــى :
    الحمدُ لله الكبيرُ المُتعال ذي العِزةِ والقُوةِ والجلال مُرسلِ البرق خوفاً وطمعاً ومُنشيءِ السحاب الثقال فالقِ الحبِ والنوى شديدِ المِحال لهُ يسجدُ من في السمواتِ والأرض طوعاً وكرهاً وظلالُهم بالغدوا والآصال
    وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسُوله رفيعُ الخصال قُدوةٌ الأقوالِ والفِعال صادقٌ مصدوق بالقلبِ والجوارحِ والمقال فصلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه وعلى أزواجهِ أُمهاتُ المؤمنين والآل وعلى صحابتهِ والتابعين لهم في الخال ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ المئآل وسلم تسليماً كثيراً ,,,

    أما بعــــــــد :
    فإنَ الوصيةَ المبذولةَ لي ولكم عباد الله هي تقوى اللهِ سُبحانه التي أوصى بها الأولينَ والآخرين ( ولقد وصينا الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم وإِياكُم أنِ إتقُوا الله ) (فاإبتغوا عند اللهِ الرزق وإعبدوهُ وإشكروا له إليهِ تُرجعون )
    أيها المُسلمون :
    إنَ اللهَ سُبحانهُ وتعالى خلقَ هذا الكون عُلويهُ وسٌفليه باإنسهِ وجِنه وملائكتهِ وجمادهِ ودوآبه وطيره ليعبدوهُ وحدهُ سُبحآنه لا شريكَ له وليكون الكون كُلهُ خاضعاً لعظمته مُوقناً بعبوديتهِ لخالقه كما قال سُبحآنه
    (وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدُون ) وكما قال جل وعلا ( وما خلقنا السماء والأرضَ وما بينهما باطلاً ذالكَ ظنُّ الذين كفروا فويلٌ للذينَ كفروا من النَّار )
    وكما قال سُبحآنه (وما خلقنا السمواتِ والأرضَ وما بينهُما لا عبين ماخلقناهُما إلا بالحق ولكنَّ أكثرهُم لا يعلمون )
    إذن لم يخلقِ الباري جل شأنه هذا الكونَ بأكملهِ عبثاً وما سخرهُ جل وعلا لعبادهِ عبثاً وما جعل لهم الأرض ذلُولاً يمشُونَ في مناكِبها ويعبرون من رزقهِ سُدى
    ,,كلا ,,إذ كيفَ يكونُ ذالك والخالقُ جل شأنهُ يقول (وما خلقنا السماء والأرضَ وما بينهما لا عبين لو أردنا أن نتخذَ لهواً لاإ تخذناهُ من لدنا إن كُنا فاعلين بل نقذفُ بالحقِ على الباطل فيدمغهُ فاإذا هوَ زاهق ولكُمُ الويلُ مما تصفون )( ولهُ من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يُسبحونَ الليل والنهار لا يفتُرون)
    ومن هُنا جاء إنكارَ البآري سُبحآنه وتوبيخهُ لمن لم يُدرك معنى خلق الله للسمواتِ والأرض ولم يجعل هذا الخلق وسيلةً لتحقيقِ عُبوديته سُبحآنه دونَ سوآه فقال عن أمثالِ هؤلاء (قُل أئنكُم لتكفرون بالذي خلق الأرضَ في يومين وتجعلونَ لهُ أنداداً ذالكَ ربُ العالمين ..)إلى أن قال (ثُمَ إستوى إلى السماء وهي دُخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعاً أو كرهاً قالاتا أتينا طائعين )
    فيا للهِ العجب كيف يستكبرُ من في الأرض عن عُبوديتهِ سُبحآنه ؟والسماء التي تُظلهُم والأرض التي تُقلهم طائعتانِ للبآري جل شأنه هذا ماقالهُ سُبحآنهُ وتعالى عن سمواتهِ وأرضه وأما الطيرُ في السمآء فقد قال اللهُ عنه (والطير صآفاتٍ كُلٌ قد علم صلاتهُ وتسبيحه ) وما عدا ذالك من دوآب وجمادٍ وشجرٍ وحجر فقد قال اللهُ عنه (وإن من شيءٍ إلا يُسبحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم )
    أي أنتم أيها الأنسُ والجن لا تفقهونَ عُبوديتهم لله وتسبيحهم له
    فاأينَ عقلك أيها الإنسان ؟أين عقلُك أيها الإنسان وأين قلبكَ أيها الإنسان وأين تفضيلهُ لك على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً
    ألا قُتلَ ماأكفره ...نعــــــم (قُتلَ الإنسانُ ماأكفره ) يخلقهُ ربه ثم هوَ يخضعُ لغيره
    ويرزقهُ ربه فيشكرُ غيره فضلهُ ربه بالعقلِ والحكمة والآدمية (فاأبى أكثرُ الناسِ إلا كُفوراً )(ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يشكرون ) (ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون ) (ولكنَّ أكثر الناسِ لا يُؤمنون ) ومن العجب الذي لا ينقضي والدهشةِ التي لا تتوقف أن يكون من يملكُ الوسيلةَالكاملةً للعبودية أقلَ في خضوعهِ لله من سائرِ مخلوقآته دوآباً وجمادات (ألم تر أن اللهَ يسجدُ لهُ من في السمواتِ ومن في الأرض والشمسُ والقمر والنُجومُ والجبالُ والشجرُ والدوآب وكثيرٌ من الناس وكثيرٌ حقّ َ عليهِ العذاب ومن يُهنِ الله فمالهُ من مُكرم إن اللهَ يفعلُ مايشاء )فتأملوا يارعاكُمُ الله أن الله سُبحآنه لم يستثني مما ذكر إلا البشر ...(فمنهُم من آمن ومنهم من كفر )(وما أكثرُ الناس ولو حرصت بمؤمنين )
    عباد الله :
    إننا نعيشُ في زمنٍ بلغَ شأناً رفيعاً في الحياةِ المادية والنظرياتِ الفلسفية والثورةِ التقنية والترسانةِ العسكرية المُتشبعة بروحِ الأنانية والعُدوانية وإرادةِ العلو في الأرض وإهلاكِ الحرثِ والنسل واللهُ لا يُحبُ الفساد لكنّ هذهِ الحضارة لم تستطع إشباع الروح بالرحمةِ والطُمأنينة والحكمةِ والعدلِ والإيثار ولا أدل على تلكُمُ النزعة من إفرازِ هذهِ الحضارة السباق المحموم نحو التسلح على حسابِ الإحتيجاتِ البشرية للأخلاق والطعامِ والشراب والمعيشة باأضعافٍ مُضاعفة حتى جثى على سياسة العالم الثالوثُ الخانق وهو الخِواءُ الروحي والتزيفُ التاريخي للحقائق والقهرُ العسكري ومن ثم خُلقت أسلحةُ الدمارِ الشامل فدُعت إلى شُعوبِ العالم دعاً والتي صورتِ السلام حُمقاً والرحمةً عجزاً والعدل إستكانة وجعلت مفهوم الغباءفيمن يُحاولُ أن ينال حقه بإسمِ العدالة أو الرحمة وجعلت مفهوم الغبطة في الضعيفِ المهزول الجاثي على ركبتيه الذي يسبقُ مدمعهُ مدفعه بحيثُ أصبح لا يُوجدُ مفهومُ العدل إلا حيثُ يُوجدُ الجور ولا يُوجدُ مفهومُ السلام إلا حيثُ تُوجدُ الحرب حتى تشرب العالم اليوم ألواناً من الإعتداءات السياسية والإقتصادية والعسكرية بحيثُ إن الأمان لدى كثيرٍ من المُجتمعات أصبح كسرابٍ بقيعة يحسبهُ الظمئآنُ ماءً والسر الكامنُ في ذالكم كُله هو تهميشُ السلام ...نعـــــــمالسلام الذي هو الطُمأنينة والسكينة والإستقرار ..السلام ..الذي يُقررُ العُبودية للحكم العدل ويٌؤمنُ به رباً خالقاً رازقاً لا معبود سواه ...السلام ..الذي شرعهُ الله الملكُ القُدوسُ السلام..السلام ...الذي لا يأتيهِ الباطلُ من بين يديهِ ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد ..السلام ..السلام من ربِ السلام ..السلام من ربِ البشر إلى البشر (ومن أحسنُ ديناً ممن أسلم وجههُ لله وهو مُحسن وإتبع ملةَ إبراهيم حنيفاً وإتخذ اللهُ إبراهيم خليلاً )
    إنهُ مهما عمل البشرُ من جهود ومهما بذلوا من عُلومٍ ومعارف ومهما إستعملوا فيها من وسائل فلن يبلغوا مثقال ذرةٍ من علم الله لأن الله يقول (ولا يٌحيطون بهِ علماً ) ويقولُ سبحآنه ( ولا يُحيطون بشيءٍ من علمهِ إلا بما شاء )
    فمال البشرية إذًا لا ترجُوا لله وقارًا، وقد خلقَهم أطوارًا؟! لن يُصلِحُ الناسَ مثلُ السلام الذي جاء من عند الله.
    ألا إنه لا يُعرفُ في التاريخ مبدأٌ أو دينٌ أو فِكرٌ أرأَف ولا أرحَم ولا أعدَلُ من دين الإسلام، ولا أدلَّ على ذلكم من اتفاقِ أهلِ الإسلام أنه لا يجوزُ في حال الحربِ مع العدوِّ أن يُقتلَ شيخٌ كبيرٌ، ولا طفلٌ صغير، ولا امرأةٌ، ولا أن تُقطَعَ شجرةٌ؛ فأيُّ سلامٍ أعظمُ من هذا السلام؟!
    ولكنَّ الأسف كل الأسف أن يُدرِكَ بعضُ المسلمين هذا كلَّه ثم هم يُهروِلون نحوَ شِعاراتٍ برَّاقة، وفلسفاتٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سُلطان يُفسِّرون بها السلامَ على غير وجهِهِ.
    وإن مما لا شكَّ فيه أنه كلما قلَّت الصحوةُ السليمة والنَّظرةُ الثاقبة لدى المسلمين تُجاه المعنى الحقيقية للسلام كلما ازدادوا ولَهًا إلى سرابِ السلام الزائِف، فالتَفتوا إلى لونه وتجاهَلوا طعمَه، نظَروا إلى دمعةِ المُخادِع ولم ينظرُوا إلى مِدفعِه، علِموا أن الحيَّة لا تبتسِمُ وهي تلدَغ، وخفِيَ عليهم من يلدغُ وهو يبتسِم.
    وقد أحسنَ أبو حاتم البُستيُّ - رحمه الله - حينما ضربَ مثلاً عن أحد شيوخه أن صيَّادًا كان يصطادُ العصافيرَ في يومِ ريحٍ، قال: جعلَت الرياحُ تُدخِلُ في عينَيْه الغُبار فتذرِفان، فكلما صادَ عصفورًا كسرَ جناحَه وألقاه في ناموسَة، فقال رجلٌ لصاحبِه: ما أرقَّه عليهم، ألا ترى دموعَ عينيْه! قال الآخر: لا تنظُر إلى دموعِ عينيْه، ولكن انظُر إلى عملِ يديْه،( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
    إنه لا بُدَّ لكلِّ فردٍ أن يتحرَّر من الأنانية واللامسؤولية، وأن يقطَعَ قيودَ وأغلالَ السلبيَّة واللامُبالاة؛ ليكون لبِنَةً صالحةً في بناء بُرج السلام الشامِخ الذي ما خابَ من بَناه ولا ندِمَ من اتخَذَه دارًا؛ لأن معرفةَ الله الحقَّة والإيمانَ بما جاء من عنده - سبحانه - هي السبيلُ الوحيد للفرزِ بين السلام الحقِّ والسلامِ الزائفِ؛ لأن السلامَ في الإسلام هو العدلُ والصدقُ والأمانةُ والرحمةُ، وأما السلامُ بالمفهومِ الزائف فإنه مبنيٌّ على المصلحةِ الذاتية والقوةِ الكابِحة ومبدأ الهيمَنَة للأقوى، أو على المبدأ الجاهليِّ الذي يجعلُ الظلمَ من شِيَم النفوس، ومن يكنْ ذا عِفَّةٍ فلِعلَّةٍ لا يظلِم.
    ولقد صدقَ الله - جل وعلا - في عُلاه: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا)
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفَّارًا.


    الخطــبــــــــــة الثانية:

    الحمد لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقهِ وامتِنانه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهدُ أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه الداعِي إلى رِضوانِه، صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وأزواجِه وأصحابِه وإخوانِه.
    أما بعد،
    فيا أيها الناس:
    إننا حينما نتحدَّثُ عن السلام الذي هو الإسلام، ونرى أنه هو المُنقِذُ للبشرية من ظُلمات التِّيه والانحِراف العقَدي والأخلاقيِّ والفِكريِّ والعسكري، إننا حينما نتحدَّثُ عن ذلكم فإننا لا نعنِي أن السلامَ يقتضي الدُّونيَّة أو الخُنوع أو الاستِكانة، كلا؛ فإن أمةً لم تركَع إلا لخالقِها لا يُمكِنُ أن تخضَعَ لغيره البَتَّة، وإن أمةً لا تعرفُ إلا الله فلن يغلِبَها من لا يعرفُ الله، غيرَ أن الإسلامَ هو السلامُ الحقيقيُّ بكلِّ ما تعنيه الكلمةُ من معنًى، فالله - جل وعلا - (هو السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ)
    وقد وردَ ذكرُ السلامِ في القرآن مُتصرِّفًا أربعًا وأربعين مرَّةً، في حين أن لفظَ الحرب لم يرِد في الكتاب الحكيم إلا ستَّ مراتٍ، والمسلمون يقولون كلَّ يومٍ وليلة لفظَ السلام عشر مراتٍ؛ وذلك اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرَف من صلاته؛ حيث كان يقول: «أستغفرُ الله. أستغفرُ الله. أستغفرُ الله. اللهم أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تبارَكتَ ذا الجلالِ والإكرامِ»؛ رواه مسلم.
    فالسلامُ دينُ الله في الأرض، وتحيَّةُ المسلمين فيها السلام؛ فقد قال - صلوات الله وسلامه عليه -: «أفشُوا السلامَ بينكم»؛ رواه مسلم.
    وفي ميدان الحربِ والقتالِ إذا بذلَ العدوُّ كلمةَ السلام وجبَ الكفُّ عنه واعتبارُه مُسلمًا مُتمتِّعًا بالسلام؛ عملاً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
    وإذا كان هذا كلُّه في الحياةِ الدنيا فإن الجنةَ في الدار الآخرة هي السلام (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
    ، وتحيَّة المؤمنين يوم يلقَون ربَّهم: سلامٌ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا)، والملائكةُ حينما يدخلون على أهل الجنة يُلقون عليهم السلام( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
    أما حياةُ المؤمنين في الجنة فقد وصفَها الله بقوله( لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا)
    بارك الله ولكم في القرآن والسنة، واعلموا - رحمكم الله - أن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسِه، وأيَّه بكم - أيها المؤمنون -، فقال - جل وعلا -( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
    اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه التابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.
    اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
    اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كربَ المكروبين، واقضِ الدينَ عن المَدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم آتِ نفوسَنا تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها، برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.
    اللهم وفِّق وليَّ أمرنا لما تحبُّه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حيُّ يا قيُّوم، اللهم أصلِح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام.
    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفُقراء، أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانِطين، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانِطين، اللهم أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانِطين، اللهم لا تحرِمنا خيرَ ما عندك بشرِّ ما عندنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم إنا خلقٌ من خلقك فلا تمنَع عنا بذنوبِنا فضلَك يا ذا الجلال والإكرام.
    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
    سبحان ربِّنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    تـــــم بحمدِ الله ...

    الخطبــــــة صوتية ...
    http://www.s-alshuraym.net/shuraym1412/g/k14-1-1433.mp3

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 1 نوفمبر 2014 - 15:25