منتديات جناب الهضب

جدارة ، موقع نور ، برنامج نور ، جداره ، النتائج ،حافز ، قياس ،نتائج الطلاب ، نتائج الطالبات ، نتائج القدرات ، اسماء المرشحات ، دفعات جدارة ، أخر أخبار جدارة،نتائج القدرات ، نتائج التحصيلي ، جناب الهضب التعليمي ، موهبة ،كفايات

اعلانات قوقل متجاوبة2

صحيفة حزم

صحيفة حزم المالك ورئيس التحرير مرعي بن علي القحطاني http://www.alhzim.com/index.php

    صورة قرية الجوة / فيفاء‏.فيفاء عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها تبدو من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة لذلك يطلق عليها جبال فيفا أو جبـل فيفاء. 2012 ، 1433هـ

    شاطر

    مجموعة جناب الهضب
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 2128

    صورة قرية الجوة / فيفاء‏.فيفاء عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها تبدو من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة لذلك يطلق عليها جبال فيفا أو جبـل فيفاء. 2012 ، 1433هـ

    مُساهمة من طرف مجموعة جناب الهضب في الخميس 29 ديسمبر 2011 - 2:17


    فيفاء عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها تبدو من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة لذلك يطلق عليها جبال فيفا أو جبـل فيفاء. و هي كتلة جبلية صعبة التضاريس تتميز بشدة انحدارها في جميع الاتجاهات ولذا فإن مسالكها وعرة للغاية كثيرة المنعطفات وقد وصفها الرحالة البريطــاني ( فيلبي ). بأنها تصلح ميدانا لهواة التسلق وتتكون من صخور تعود إلى ما قبل الكمبري والقاعدة مركبة من صخـــور ( السيانايت والجرانيت ). التي تقطعها عروق الكواتز في أجـزاء عديدة من الجبل وصخور فيفا ذات صلابة متوسطة إلى شديدة لكن يمكن تفتيتها أ.هـ .



    ويقدر ارتفاع جبل فيفا الشامخ عن سطح البحر بحــوالي (11000) قدم وذلك في أعلى قمة من الجبل وهي قمة العبسية أما موقعها فهي تقع بين خط عرض 17 وخط طول 43. وأما المساحة فنجد فيها بعض الاختلاف حيث يختلف تقديرها من باحث إلى باحث وليس لدي المساحة الأكيدة. وقد تكون المساحة عرض عشرين كيلومتر في طول ثلاثين كيلومتر أي 600 كم.2

    المناخ :

    على الرغم من وقوع جبال فيفا ضمن إقليم مناخي قاري حار رطب صيفا ومعتدل نسبيا شتاء ً إلا أن هذه الجبال تتميز بمناخ فريد خاص بها. أملته الطبيعية الجبلية الخضراء والارتفاع الشاهق. لذا فإن المناخ في جبال فيفا معتدل تقريبا طوال العام إلى أنه يميل في الشتاء إلى البرودة في أعالي الجبال والى الحرارة صيفا في سفوح تلك الجبال. وتكثر الأمطار في فصل الصيف أكثر من أي فصل آخر من فصول السنة بسبب الرياح الموسمية. وتكون الأمطار عادة مصحوبة بالعواصف الرعدية المخيفة وتتراوح درجة الحرارة في هذه الجبال صيفاً ما بين (16) و (28) تقريباً وشتاء ما بين (3) و (25) درجة مئوية أما الرطـوبة فتصل نسبتها في الشتاء إلى 50 بالمائة وصيفاً إلى 30 بالمائة وبهذا يكون الجو معتدلا طيبا في فصل الصيف وأقرب إلى البرودة في فصل الشتاء وأما بالنسبة للأمطار فهي تتراوح ما بين 35 إلى 45 سنتيمتر مكعب في السنة.

    وتمتاز جبال فيفا عن الجبال المحيطة بها بكونها أخصبها وأكثرها قابلية لأصناف المزروعات وأنها أجملها منظرا وأنضرها بهاء وأنقاها وألطفها هواء وأحسنها مناخاً مكسوة بثوب سندسي من الأشجار الضخمة الباسقة والمتعددة الأشكال والألوان إضافة إلى الأزهار الجميلة والشجيرات العطرية المختلفة الألوان والأشكال والأعشاب المتنوعة التي تغطي كـل شبر من تلك الجبال.

    فلا تقع عيناك في تلك الجبال إلا على منظر جميل خلاب، فسبحان من خلق فأجاد.

    كذلك يكثر الضباب في فصل الصيف مما يضفي على جمال تلك الطبيعة جمالاً آخر. وحقا فإن فيفا جبل شامخ يقف في شموخ وكبرياء الجمال.



    التسمية: ولكن لماذا سميت هذه الجبال بهذا الاسم ؟

    ورد تعريف في كتاب بين مكة وحضرموت لصاحبه البلادي للسبب الذي سميت به هذه الجبال بفيفا فقال صاحبه:

    فيفاء بفتح الفاء اسم لقبيلة كبيره سكنت جبلا شاهقا خصبا كثـير القرى والمزارع والمياه، ويقع شرق صبيا، وهو أدنى السراة إلى الساحل فسمي جبل فيفاء كما قيل.

    وجاء في معجم البلدان ما يلي:

    الفيف هي:المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسعه، فإذا أنثت فهي الفيفاء وجمعها الفيافي، وقيل الفيفاء الصحراء الملسـاء وقيل الصخرة الملساء. ويوجد أماكن في الجزيرة العربية يطلق عليها الفيفاء. كفيفاء غزال وهو موقع بمكة ينـزل الناس منه إلى ألابطح.

    قال كثير:

    أناديك ما حج الحجيج وكبرت بفيفاء غزال رفقت وأهــلت

    وكان لقطع الوصل بيني وبينها كناذرة نذرا فأوفت وحلـت



    وكذلك فيفاء رشاد وفيفاء الخبار بالعقيق.كما ورد في القاموس المحيط.

    وأما أهالي فيفاء فيقولون إن معنى فيفاء هو العلو والشموخ

    الموقع والحدود:

    تقع جبال فيفاء في جنوب غرب المملكة العربية السعودية وتبعد عن جازان بمسافة تقدر بـ (125كم .

    ويحدها:

    غربا وشمالا: قبـائل بلغازي.

    وجنوبا: قبائل بني حريـص.

    وشـرقا: قبائل بنـي مالك.

    كما هو معلوم فإن قبائل جبال فيفا فرع من خولان القضاعية والتي ينتهي نسبها إلى قحطان. لكنها لم تلق الاهتمام من المؤرخين والجغرافيين القدامى، حيث يعود السبـب في ذلك إلى عزلتها قديماً عن العالم المحيط بها. وكذلك لأنها كانت عبارة عن بلد صغير منعزل في سلسلة جبال السراة. وكلنا يعلم ما لهذه المنطقة الجبلية من خصائص منها:

    صعوبة التضاريس في جبال فيفا، والتي نتج عنها صعوبة الذهاب منها وإليها. مما أدى بهم إلى أنه لم يكن لهم أي مشاركة في المعارك والأحداث السياسية، والعناية التاريخية مقصورة في الغالب على التقلبات والحوادث السياسية. وعلى ما يبدو أن موقعهم الجغرافي ذلك، جعل اتصالاتهم محدودة أيضا. الأمر الذي جعل عملية التمثيل الاجتماعي والسياسي محدودة هي الأخرى. وكل تلك العوامل ستجعل وبلا شك تمثيلهم أو خضوعهم السياسي لأي جهة ضعيفا. إضافة إلى وعورة وصعوبة الطريق المؤدي منها وإليها، والذي ربما سبب إحجاما لبعض المؤرخين. الذين أرخوا للمناطق المجاورة لجبال فيفاء. أضف إلى ذلك جهل أبناء فيفاء قديماٌ، وانتشار الأمية مما نتج عنه عدم تدوين أي معلومات أو تاريخ عن هذا الجبل.

    (ذلك بأن المجتمع الفيفي إنما كان مجتمع رعوي زراعي)

    حيث يبدو لي ومن واقع قراءاتي ودراساتي واهتماماتي بذلك المجتمع انه مجتمع آثر حياة الاستقرار وبشكل نسبي. فأدى ذلك وبلا شك إلى تعاملهم مع الزراعة بشكل أمن لهم ما يقيم أودهم. ولكن كان هناك أيضا مصدر آخر يعتبر لديهم ذو أهمية كبيرة بل كان اعتمادهم الرئيس عليه ألا وهو:

    حياة التنقل والرعي ولكن ورغم حاجتهم وتوقهم إلى التنقل بحثا وراء الماء والكلأ. إلا أن تلك التنقلات كانت في مساحات محدودة جدا، لا تعدو كونها في جبال فيفا والمناطق القريبة جدا المحيطة بها، وليس إلى أبعد من ذلك. وكل ذلك كان يعطيهم اكتفاء ذاتيا فأراحوا أنفسهم من عناء السياسية وتقلبات الأحداث وآثروا حياة الأمن والاستقرار. والذي يبدو لي أيضا ومن خلال متابعتي لكل ما يخص تاريخ فيفا بأنه كان من الصعب على أهالي فيفا الانخراط في أي حياة غير تلك الحياة التي ألفوها والتي جعلت لهم نوعا من الاستقرار النسبي. فقاموا بزراعة الأشجار وحقول الحبوب بمختلف أنواعها وتفننوا وبرعوا فيها. إضافة إلى مهنة الرعي مما جعل منهم جماعة مترابطة في تلك الجبال تروح وتغدو إلى ذلك الجبل آمنة مطمئنة بعيدة عن حوادث الزمان وتقلباته.

    وبلا شك أن هذا الارتباط الداخلي لأهالي فيفا والذي اعتمد في اقتصاده وبشكل تام على الاقتصاد الرعوي والزراعي كما أسلفت. أدى بهم إلى كسب سمة مهمة ألا وهي الاكتفاء الذاتي وأكاد أن أجزم بأنهم لم يهتموا بما يدور حولهم من تطورات لكفايتهم النسبية داخل مجتمعهم ذلك. وليس أصدق دليلا على هذا من أنهم ابتعدوا كل البعد عن العلاقة الصميمية الاقتصادية مع مجاوريهم. وقد بدا ذلك واضحا في عدم تأثر أهالي فيفا بالتطورات الكبيرة التي ظهرت فيمن حولهم كأهالي المخلاف السليماني وأهالي اليمن. وهذا واضح فيما نرى من احتفاظهم بعاداتهم وتقاليدهم ولهجهتم وحتى إلى وقت قريب جدا. بل لازال بعضهم كذلك. لأن هذا الاكتفاء ومن وجهة نظري قد أعتقهم من التبعية لأي مجتمع فانطبعت ثقافتهم بطابعهم هم. رغم وجود تيارات ثقافية قريبة جدا منهم. ولكنهم لم يتأثروا بها البتة. وبهذا أكاد أجزم بأن أهالي جبال فيفا كانوا يعيشون في عزلة تامة عما يجري حولهم. ويبدوا أن تفننهم في هاتين المهنتين قد طغى على الصناعة لديهم حتى أنهم يعتبرونها من المهن المعيبة ولذلك يلاحظ أن من يقومون بحرفة الصناعة في فيفا قديما. كانوا أناسا قليلين وهم على الغالب ليسوا من أبناء قبائل جبال فيفا. هناك أمر مثير للدهشة وهو أن الإسلام قد فرض سيطرته الكاملة على الجزيرة العربية جميعها. ولكننا لم نسمع عن فيفا شيئا خلال تلك الفترة فلم نسمع هناك بأي وفود شاركت في الذهاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. إلا إذا كان لهم وفد مشارك ضمن الوفود اليمنية كوفد قضاعة أو ضمن وفود خولان. وهذا هو الغالب على الظن. وهناك شيء مهم آخر وهو أننا حقيقة لا نعرف متى دخل الإسلام إلى جبال فيفا تحديدا؟ وماذا كانت ديانتهم قبل الإسلام؟ وكيفية اتصالاتهم بالدول الإسلامية المتعاقبة على مر تلك الأزمان؟

    وكل هذه التساؤلات نتركها للباحث المهتم عله يجد شيئا. وإن كان يغلب على الظن أن أهالي فيفا كانوا يدينون بالإسلام منذ دخوله إلى اليمن وإلى تلك المنطقة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك منذ ذهاب وفود خولان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ودخولهم في الإسلام في السنة العاشرة من الهجرة. ولا ننسى أن فيفا جزء من خولان هذه. والظاهر أن أهالي فيفا قد استمروا في الإسلام ولم يرتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه وكما نعلم قد ارتدت بعض قبائل العرب ومنها قبيلة كندة في اليمن ولو ارتدت قبائل فيفا لكان ورد ذكرها ضمن هذه القبائل ولكن والحمد لله قد ثبت أمرها على الإسلام.

    هناك بعض العملات التي سكت في الدولة العباسية في عهد الخليفة المتوكل قد وجدت في بعض مدرجات فيفا الزراعية المتهدمة. وهناك عملات أخرى وجدت وهي قديمة جدا وهناك أيضا قلعة العبسية والتي يعتقد البعض بأنها تحريف لكلمة العباسية. ولكن كل ذلك لا يفك غالبية ذلك الغموض عن مثل هذه التساؤلات


    هذه الصورة توضح عملات قديمة عثر عليها في جبال فيفا وقد كتبت عنها جريدة الرياض وهي: عبارة عن قطعة ذهبية عباسية تعود لعام 584 هـ (1) والثانية والثالثة تعود للعصر البرونزي أو قد تكون عملية يونانية قديمة أو ربما عملية يمنية قديمة جدا حيث أنه لا يوجد عليها أي كتابات إنما يوجد بها رسمة لوجه شخص في الوجه الأول أما الوجه الآخر فيوجد عليه رسمة لشخص واقف بين سورين ولا زال البحث عن تاريخها مستمرا. فالأولى من اليسار بها كتابات أما الوسط فبها رسمة لوجه ملك (ربما من ملوك حمير )1- هذه العملة رأيتها بنفسي وصورتها انا والأستاذ أحمد مسعود الحكمي الفيفي والأخ علي أحمد العبدلي الفيفي حيث قدمها لنا مالكها يحيى بن حسين الأبياتي الفيفي وهناك خلاف في قراءة التاريخ فالبعض يرى أنه 84 هـ وليس 584 لقدم العملة وكذلك تشابه الهاء مع الرقم 5.

    ويتوالى الحصول على العملات القديمة في جبال فيفا ومدرجاتها ومزارعها فهناك عملة بيضاوية الشكل قديمة جدا عثر عليها في إحدى المزارع التابعة لأسرة في جبال فيفا. ولكنه يكتنفها الغموض حيث أنه قد طمست بعض من أجزائها ولم يظهر فيها أي تاريخ يدل عليها. وقد عثر على هذه العملة الشاب عبدالرحمن المشيخي معلم ثانوي وكتبت عنها جريدة الوطن بتاريخ 23 /10/1424 هـ.

    الملكة حتشبسوت تظهر في فيفا

    عبر مجسم يثبت الصلات التجارية بين منطقة جيزان ومصر القديمة . هناك أيضا تمثال فرعوني تم اكتشافه والعثور عليه في فيفا وذلك في أحد أودية قرية جوة آل شراحيل بجبال فيفا.

    أثناء لعب بعض الصبية حينما تعثرت قدم أحدهم بالتمثال الذي كانت تغطية طبقة من الرمال والأتربة الناعمة فتجمع الصبية حوله يتفحصون هذا ((الجسم)) او هذا الشكل الغريب والجديد عليهم كلية.

    وقد كتب عنه في جريدة الرياض العدد 9605 بتاريخ جمادى الأولى1415هـ. بعنوان:

    وحقيقة فهذا التمثال (الفرعوني) صغير يقول البعض: أن المادة التي صنع منها هي الحجر، في حين يرجع البعض الآخر انه مصنوع من مادة معدنية تشبه البرونز والتمثال صغير بالفعل طوله يتجاوز 15 سم، وملامحه تدل على أنه تمثال فرعوني، صحيح أنه لم يجزم أحد أو يؤكد ( أثرية ) التمثال، هل هو أصلي أم مقلد لكنه في كل الاحوال تمثال فرعوني من ملاحمه ولباسه ووضع الجلسة الكائن عليها فالتمثال عبارة عن تجسيد لشكل ملكة مصرية قديمة جالسة ويداها أو بقايا يديها تدلان أنهما كانتا مرفوعتين بالتهليل او الدعاء. والرأس مغطى باللباس الملكي المصري القديم المعروف باسم "النمس" وهذا اللباس هو الذي يميز الملوك عن غيرهم من الناس.

    ويؤكد البعض أن المكان الذي عثر على التمثال فيه يعلوه مكان آخر مازال حتى اليوم مسرحا للحكاوي الخيالية و الأسطورية.

    فالجبل الذي يوجد الوادي بجانبه يخيل للناظر اليه من بعيد انه امام ديناصور أو جمل بارك وعلى هذا يوجد بيت اسطواني قديم لا يجرؤ احد على دخوله لكثرة الحكايات المخيفة.

    ويرى البعض أن التمثال ربما تكون الامطار الغزيرة هي التي جرفته من اعلى وهبطت به الى الوادي حيث عثر عليه الصبيه.

    وهذا ربما يدل على أن المنطقه كانت على صلة من نوع ما بالحضارة المصرية القديمة. ولكن هناك لبعضهم رأي آخر رافض لأثرية هذا التمثال فيستند الى حقيقة تؤكدها الظواهر التاريخية الواضحة و الملموسة حيث لم يسبق من قبل ان عـثر

    على تمثال أو أي شيء مصري مشابه في تلك المنطقه أو المناطق التي تجاورهـا! ولكن ربما أنه وصل للمنطقة عبر التبادل التجاري في فترات متأخرة.

    بينما يقول البعض الآخر ما المانع في ان يكون التمثال أثريا؟ وما المانع كذلك في انه كانت هناك حركه تجاره اوصلات من أي نوع بين مصر الفرعونية وهذه المنطقه.

    إنه مما يؤكد أن المنطقة ربما كانت على صلة بمصر في تلك الفترة التاريخية القديمة أو نزلت بها بعثات مصرية قديمة جابت أقطارا كثيرة مثل الشام والعراق و الصومال وإثيوبيا. فهل ينسى أحد تلك الرحلات التجارية والبعثات التي أرسلتها الملــكة (حتشبسوت) إلى بلاد (بونت) لإحضار البخور والتوابل وبلاد بونت هي الصومال وإثيوبيا الآن وهما دولتان قريبتان من منطقة جيزان التي تتبعها مدينة فيفا حيث عثر على التمثال. يقول البعض الآخر انه من الممكن اذا ثبتت اثرية التمثال أن يكون احد أبناء بلاد ((بونت)) القديمة قد عبر به الى هذه المنطقة لقرب حدود الجزيرة العربية من القرن الأفريقي ولوجود حركة تجارية وتبادل مستمرة منذ القدم وحتى الآن بين جنوب غرب الجزيرة العربية ومنطقة القرن الافريقي. والذي يظهر لي أن هذه حقيقة مؤكدة. على كل لو ثبت ان هذا التمثال أثري فإنه ربما سيفتح آفاقاً جديدة للدراسات و سيدفع المهتمين والمتخصصين في مجال الآثار لعمل حفائر واستكشافات في المنطقة التي عثر فيها على التمثال، وفي الأماكن المحيطة ومن الممكن في ذلك الوقت أن تكتشف أسرار جديدة سواء في تاريخ منطقة فيفا بصفة خاصة، وجيزان بصفة عامة، أو في تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

    يُقال ( لو أتى أهل الآثار لعرفوا الأخبار).


    صورة للتمثال

    ( أكاد أجزم يقينا بأن معظم تاريخنا مدفون تحت الأرض ولذلك أناشد علماء الآثار بإعطاء مزيد من الإهتمام بفيفا وآثارها الباطنة والظاهرة ).

    هناك أيضا بيوت أثرية مبنية بأحجار عملاقة ضخمة لا يستطيع الشخص العادي رفعها ولو كانوا مجموعة. فهل كان هناك أقوام عماليق قاموا بذلك العمل؟

    بل أن هناك مقابر بداخلها قبور ذات احجام كبيرة تفوق أحجامنا الحالية بكثير.

    هناك اعتقاد شائع بين كبار السن في فيفا بأن أبا زيد الهلالي كان يسكن في فيفا وحوله ينسج الكثير من الحكايات. فهل لذلك أصل أيضا.

    هناك من يحاول إثبات أن لغة فيفا هي لغة كنعانية وأن الكنعانيون قد نزحوا من أماكن قريبة جدا من فيفا وأن بينهم وبين فيفا لهجة مشتركة.

    على كل تبقى كل هذه مجرد تساؤلات ولكن لها بعض بصيص من النور. ولذلك فان فيفاء لغزُُ محيــرُُ للباحثين. وحتى لأبنائه على الأقل حتى الآن. لكن من المؤكد أن جبال فيفاء لها حضارة عريقة. لأسباب عدة منها طيـب مناخها والذي يفقده الكثير من العالم الذي يحيط بها. إضافة إلى ذلك خيرات ذلك الجبل الزراعية وربما في القريب العاجل سنجد أثراً أو مخطوطة أو نقوشا يحل بها هذا اللغز. وقد قيل أنه وجد بعض النقوش الأثرية لبعض مسميات الأماكن في فيفا كرحبان.

    أما أقدم تاريخ من وجهة نظري، ومن وجهة نظر الكثيرين من أبناء فيفا فيعود إلى ما قبل البعثة، وسنتطرق إلى قصة هند بنت عتبة في الأودية في فيفا وسبـب تسمية شط الصبايا في وادي ضمد.

    حيث أن شط الصبايا قريب جدا من قبيلة المدري ويؤكد كبار السن في فيفـا بأن الكاهن الذي حكم ببراءة هند بنت عتبة، كان من أهل نافية بقبيـلة المدري بفيفا. تجدون القصة كاملة في باب أودية فيفا. وهذا التاريخ حتى الآن هو أقدم تاريخ لتلك الجبال للأسباب التالية المؤكدة لصحته:

    1- قرب شط الصبايا من قبيلة المدري بفيفا.

    2- في القديم كان يطلق على جنوب مكة اسم اليمن عموماً. ومن مكة وشمال مكة يطلق عليها اسم الشام أيضاً عموماً. والقصة تذكر أن هذه المرأة قدمت من الشام إلى اليمن.

    3- إن ما يتناقله كبار السن في فيفا على أن الكاهن من قبيلة المدري لم يأت من فراغ بل توارثوا ذلك القول عن أسلافهم.

    4- كان يوجد في تلك الجهة كهانة عريقة يحتمل توارثهم لها من الجاهلية. وكما سيرد ذكر شيخ فيفا قاسم أحمد المعكوي، الذي استطاع هزيمة أمير أبى عريش في بعض المعارك الدائرة بينهم والتي سيرد ذكرها في موضعها من هذا الكتاب حيث أن هذا الشيخ كان من قبيلة المدري.

    على كل حال بعد هذه القصة ظهر الغموض مرة أخرى في تاريخ جبال فيفا فلا ندري عن أي أحداث تمت في تلك الفترة.

    ثم ورد ذكر فيفا في الأبيات القادمة لأبي عمرو الشيباني التي ورد ذكرها في معجم البلدان لياقوت الحموي. في مادة ( صماد ) عندما انشد عمرو الشيباني المتوفى سنة 206 هـ.أبياتا يقول فيها:

    والله لو كنتم بأعلى تلعـــــة من روس فيفا أو رؤوس صمــاد

    لسمعتم من ثم قرع سيـوفنـــا ضربا بكــل مهند جــمــاد

    والله لا يرعى قــبيل بعدنـــا خضـر الرمــادة آمنا برشاد

    وجبل صماد المقرون ذكره بفيفاء جـبل لازال يحمل هذا الاسم إلى يومنا هذا من جبال بالغازي ويحد فيفا من جهة الـشمال.

    ثم ورد ذكرها من قبل الهمداني المتوفى بعد سنة 344هـ، في صفة جزيرة العرب في اكثر من موضع وذلك عند تحدثه عن سراة خولان قضاعة وعن مواطن خولان وقبائل فيفا ينتمون إلى خولان هذه ولكن ذكره لها لم يأت باسم فيفا، ولكن بذكر اسم جزء منها وهو (أنافية – نافية ) من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.ويفسر جملة إطلاق اسم الجزء على الكل ما يلي:

    حيث تلاحظون في عصرنا الحاضر أنه يطلق اسم العاصمة على معظم الدول. فيقال أعلنت الرياض، أو قررت لندن، أو وفي المنامة تم. وفي واشنطن أعلن البيت الأبيض، وهكذا. أي أن العاصمة هي التي تذكر في معظم الأحيان وأنافيه هذه كانت عاصمة بلاد فيفا وفيها المشيخة والسلطة في ذلك الوقت. ولذلك أكتفى الهمداني بذكرها. لأنها كانت تطلق على كل فيفا

    وانافية المذكورة اسم لجزء من جبال فيفاء تعرف بنافية تحتوي على مجموعة قرى دامرة لم يبقى منها سوى أطلالها من أهمها ( خيران - المصينعة - الحلفة ) وغيرها من القرى. ويحكى أن أهالي هذه القرى سلط الله عليهم دويبة تسمى الإسليل أفسدت عليهم كل شيء حتى هلكوا وكذلك سلط على قرية الحنانة بجبل آل امثويع والتي سنتطرق إليها في باب قصص من فيفا.

    ثم ورد ذكر فيفا في القرن الخامس الهجري في عام 450 هـ. وقد جاء ذكرها بأنافية أيضا وذلك في كتاب سيرة الأميرين الجليلين حيث جاء أن القاسم ومحمد ابنا جعفر الإمام المشهور القاسم العياني قد لجأا إلى فيفا التي كانت تعرف بأنافية حيث قالا: ( فلما صرنا إلى بدر (ناحية رازح) لقونا ورحبوا بنا .. فلما كان على جزء من الليل نهضنا ومعنا ذلك الرجل فبتنا سارين وارتقى بنا جبلا صعبا حتى صرنا إلى قرية تسمى أنافيه.

    ثم تعرضت لغزو في عام 941 هـ من قبل الإمام يحيى شرف الدين. بهدف اتخاذ المناطق الجبلية شمال اليمن مركزا لقواته في مقاومة العثمانيين والبرتغاليين. بعد التاريخ أعلاه اكتنف الغموض مرة أخرى جبال فيفا ولم تظهر في كتب التاريخ إلا في عام 1035 هـ. وما صاحبها من أحداث سنأتي على ذكرها إن شاء الله.

    وربما يثبت مع مرور الأيام أن تاريخ فيفا يعود في القدم لأكثر مما ذكر هنا خاصة وأن مثقفي فيفاء وعلماءهم قد بدءوا يبحثون في الماضي والحاضر لحل لغز جبال فيفاء.

    ولكن من المؤكد أن الحكم الفعلي المباشر في جبال فيفاء كان بيد مشايخ قبائلها وربما أنه كان يطلق على بعضهم اسم سلطان، ويوجد بعض الأماكن في فيفاء والتي يطـلق عليها اسم سلطان كحيفة السلطان وغيرها، ويتناقل كبار السن في فيـفاء وجيلنا في الوقت الحاضر حكايات عن سلاطين ظلمة كانوا يحكمون جبال فيفاء بشيء من الظلم والتعـسف كسلطان القزعة والذي سنأتي على ذكره في باب قصص من فيفا.
    فيفاء والمخلاف السليماني

    يطلق اسم المخلاف السليماني، نسبة إلى مؤسسها الأول الأمير سليمان بن طرف الحكمي. في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري.

    ويمتد المخلاف السليماني، من (الشرجه) في ساحل الموسم جنوبا وحتى ( بلاد حلي بن يعقوب ) شمالا التابعة حاليا لمنطقة القنفدة ويقصد بالمـخلاف المنطقة – أو المقاطعة – أو الإقليم لذا فإن فيفاء الآن تحت إدارة إمارة المخلاف السليماني المعروف حالياً بمنطقة جازان. وقد كان لموقع المخلاف السليماني كممر للقوافل من جهة وكميناء على البحر الأحمر من جهة أخرى أثره في تفاعلها مع الأحداث التاريخية التي مرت بها قبل الإسلام وبعده ويعتبر المخلاف السليماني همزة الوصل بين الحجاز شمالا واليمن جنوبا. وكانت قريش تسلك هذا الطريق في رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة.

    مجموعة جناب الهضب
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 2128

    رد: صورة قرية الجوة / فيفاء‏.فيفاء عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها تبدو من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة لذلك يطلق عليها جبال فيفا أو جبـل فيفاء. 2012 ، 1433هـ

    مُساهمة من طرف مجموعة جناب الهضب في الخميس 29 ديسمبر 2011 - 2:18

    ولقد ورد ذكر وادي ضمد في الحديث الشريف ولا ننسى أن جزءا من بلاد فيفا يقع على ضفة وادي ضمد هذا.

    وذلك في الحديث الذي أورده يحيى بن آدم في كتابه الخراج فقال: إن رجلا قال يا رسول الله، إني أحب الجهاد والهجرة، وأنا في حال لا يصــلحه لغيري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لن يألتك الله من عملك شيئا ولو كنت بضمد وجازان) .

    وفي الحقيقة أنه في الثلاث القرون الأولى من الإسلام لم يعثر على كتـاب يتكلم عن تاريخ تهامة ولكن التاريخ الحقيقي يبدأ من القرن الرابع للهجرة حيث تكون المخلاف السليماني بقيادة سليمان بن طرف الحكمي كمـا ذكرت سابـقا وذلك في عام 373 هـ. وهذا ما يؤكده الكثيرون من مؤرخي المنطقة كالعقيلي وغيره.

    وبالرغم مما تعرض له قبائل المخلاف السليماني في السابق من حروب وغارات واضطرابات وقيام دويلات وحروب طاحنات إضافة لما كان يتعرض له أيضا من المجاعات الفاتكة. إلا أن جبل فيفاء وقف شامخا وتحدى جميع الاضطرابات التي مرت بمنطقة المخلاف السليماني. بل إنه لم يرد في كتب التاريخ ما يدل على أن جبال فيفا كانت تحت حكم المخلاف السليماني وذلك لوجود عدة عوامل جعلت فيفا مستقلة عنه وعن غيره ولم تتعرض لمثل ما تعرض له منها:

    1- ارتفاع الجبل وعدم وجود الطريق السهل الذي يؤدي إلى الجبل حيــث انه كان مجموعة من المغارات والطرق المخيفة ، والهاويات السحيقة والويل لمن لا يعرف تلك الطرق الصعبة الملتوية فهو وبلا شك سيلقـى حتفه.

    2- شدة رجال فيفاء حيث كانوا في حال من البداوة والتوحش والضـراوة وكان سلاحهم أعواد الشجر المبرية المحددة الأطراف بما يفوق حد وذلاقة الرماح وكانوا يستعملون سلاحا بدائيا آخر وهو الوضف بالحجارة فلا تكاد تخطيء وضفة أحدهم الغرض ويقال انه كان يعلق لأحدهم حلقة فـي دورة السوار فيرمي المضيفة فينفذ الحجر من وسطها.

    3- كان لهم ثقة واعتقاد في بعض شيوخهم الذين من المحتمل أن بعضهم كانوا يمارسون ضربا من التنجيم أو الزجر على عادة العرب في جاهليتهم الأولى ومنهم الشيخ قاسم أحمد المعكوي (بفتح العين وتسكين الكاف) حسب ما ذكره العقيلي.

    4- مسالمتهم حيث أنهم كانوا قوما مسالمين وليس لهم أي مطامع وأصــدق دليل على ذلك عزلتهم التامة عن من حولهم.

    5- إضافة إلى عوامل الاستقرار التي تطرقت إليها في بداية بحثي هذا.

    إلا أنه في عام 1035 هـ تعرضت جبال فيفاء لغزو من قبل قوات الإمام محمد بن القاسم الملقب بالمؤيد. وكان ممن عاصر الإمام محمد بن القاسم الشيخ حسن بن سيلة شيخ قبائل آل عبيد في ذلك الوقت.
    غزوة الدولة القاسمية لجبال فيفا

    كانت هذه الغزوة لجبال فيفا هي من أوائل ما وصل إلينا عبر كتب التاريخ. ففي يوم الثلاثاء 15 / ربيع الأول من عام 1035هـ. وبأمر من الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم لأخيه سيف الإسلام الحسن توجه من مدينة صعدة باليمن إلى جبال فيفاء بجيش كبير غالبيته من صعدة.وقد عسكر في بوصان وأرسل أصحابه إلى بلاد يسنم وهو جبل عال مشرف على جبال فيفا. تتم رؤيته من جبال بني مالك الشرقية. فأرسل إلى أهالي فيفا وبني مالك كلاً من يحيى بن لطف الباري عز الدين بن الإمام شرف الدين وكذلك الشريف علي بن حسن الملقب خضر فأخذوا يشنون الغارات على المناطق الواقعة بينهم وبين جبال فيفا وتم بالفعل إخضاع أهلها. أما أهالي فيفا فقد رفضوا الخضوع لقوات الإمام المؤيد والدخول تحت سيادته وقد دعاهم أكثر من مرة بالدخول في الطاعة. لكن رجال فيفا رفضوا ذلك وبناءً عليه فقد قامت بينهم عدة حروب كان آخرها تلك المعركة التي كانت بقيادة محمد بن أحمد الإمام الذي تقدم بعسكر جرار فتصدى لهم أهالي فيفا الأشاوس بكل شجاعة وإقدام وهم كثرة اجتمعت منهم ألوف مؤلفة ولكن لا بنادق معهم إنما يرمون بالسهام والأحجار في الأوضاف والتي كانت لا تخطيء هدفها.

    أما القوات الغازية فهي تملك من السلاح الناري والعدة والعدد الكثير والكثير. ورغم كل ذلك فقد برزت شجاعة رجال فيفا حيث أن الواحد منهم إذا أصيب برصاصة جعل على الإصابة حجر أو ربطها بالخرق فإن لم يجد فإنه يسد مكانها بالأعواد. مما بهر وأثار استغراب القوات المعادية. في بداية تلك المعارك أنهزم اليمنيون أياما يقال أن سبب ذلك أن تلك الأيام كانت ممطرة وقد تعطل فيها عمل البارود المستخدم في البنادق النارية فكانوا يرجعون إلى قرية قيار من بني مالك ليتزودوا بالسلاح وفي يوم صحو تم هجوم قوي من قبلهم على القوات الفيفية ونظرا لتفوق العدو في العدد والعدة .مما نتج عن ذلك انهزام قوات فيفا وقتل الكثيرون منهم ومن ثم تم استسلامهم بعد مقاومات عنيفة. وقد قامت القوات الغازية باحتلال جبال فيفا وفتح حصنها المعروف بالعبسية وقد غنموا ما فيها من حبوب وأنعام وكذلك الحديد والنقود والخيرات. وقد صارت خلال هذه الحروب مذابح عظيمة خاصة في قبيلة الأشراف التي وقع فيها قتل عن غلظ والتي كانت في حينه قبيلة كبيرة مما نتج عنه ضعف تلك القبيلة وأصبحت من القبائل الصغيرة في فيفا. ويقال أن جيش المؤيد اليمني لم يكن يعلم أنهم من قبيلة الأشراف وإلا لما كان حصل فيهم مثل ذلك القتل الجائر. وكذلك وقع قتل في قبيلة آل شراحيل والتي كانت في ذلك الوقت تضاهي في قوتها وكثرتها عدد من قبائل فيفا مجتمعة وقد شارك من أبطالها في هذه المعارك ما لا يقل عن 1600 وكذلك شارك كل من قبيلة الحرب والأيتام بما لا يقل عن ستمائة مقاتل بالإضافة إلى بعض قبائل فيفا الأخرى. وكانت قبيلة آل شراحيل من أكثر القبائل مقاومة للغزاة وتعتبر قوة رادعة في حد ذاتها. ونتيجة لذلك فقد أخذوا من قبائل فيفا بعض الرهائن كما جرت العادة في ذلك الزمن. وقد أفرح هذا الانتصار القوات القاسمية وقادتها وشعراؤها وقد ذكر أن الحسن أعطاهم ما لا يعرفونه من غيره.

    وهنا أبياتاً لأحد شعراء اليمن يمدح فيها الحسن بن قاسم ويظهر فيها الفرح باحتلال فيفا وأنها تعتبر مغنماً لهم وكسباً جيداُ.

    يقول شاعرهم صلاح بن عبد الخالق:

    مستنير الجبين إذا يسأل العـرف سخي الأكــف بالإعــــطاء

    جاء عنه البشير أن قد أفاء الـله على جيشه قــــــرى فيفاء

    فتحتها عناية الله ذي الملـــك وتصمـيم هـمة قعـــــساء

    قلعة في السماء لا يرتقيــــها فتـــخاً لقــوة شعــــواء

    هو أعلى من حصن كيفا شــأناً اين فيفا في الحســن من كيفاء

    ولكن ذلك الغزو لم يؤثر على أهالي فيفا وينقص من عزيمتهم فقد تمت مقاومته من قبل أبطال فيفا وثاروا على الإمام المتوكل اسماعيل بن الإمام القاسم وقد استطاعوا بعد فترة من إنهاء ذلك الاحتلال الغاشم حيث تم الهجوم على الجيش القاسمي وهزيمته وفك الرهائن. وقد جهز جيشا لاستعادة احتلال فيفا مرة أخرى ولكن ما أن دخل عام 1085 هـ. حتى تم التحرير النهائي لأراضي فيفا من القوات الغازية. وهناك قصة طريفة حول هذا الموضوع في باب قصص من فيفا.

    بعد ذلك ورد ذكر فيفا في بعض كتب التاريخ وذلك في شهر ربيع الثاني من عام 1072 هـ حيث سار في آخر هذا الشهر جمال الدين علي بن أحمد بن أمير المؤمنين إلى فيفا.

    وكذلك ورد ذكر فيفا في نفس العام من شهر شعبان بعد أن ثارت قبائل فيفا على القوات الغازية ولكنه قد سار حسن بن الإمام إلى فيفا بجيش كبير فأدب اهلها وذلك بتسليم شيء من الطعام لتغلبهم على الزكاة المفروضة عليهم من قوات الاحتلال.

    وقد تحررت فيفا وبشكل نهائي عام 1085 هـ. بعد ذلك لم يصلنا عن فيفا أي معلومات أو أحداث تاريخية حتى تعرضت جبال فيفاء إلى غزو آخر من الأمير محمد آل خيـرات أمير المخلاف آنذاك. وكان مقره أبو عريش وبالإضافة إلى جيشه فقد كان لديه جيشا آخر من مرتزقة يام ولكن قبائل فيفاء استطاعوا أن ينتـصروا فـي المعركتين ووصف الغزوات كالتالي:
    غزوة أمير ( أبو عريش ) محمد أحمد آل خيرات لجبال فيفاء

    في عام 1165 هـ. استدعى الأمير أحمد بن محمد آل خيرات قبائل يام وسار بهم لغزوة قبيلة بني شعبة وفي عودته قرر غزو جبل فيفاء غير عالم بما سيلاقيه منهم. وعند وصوله إلى أسفل الجبل الأشم علم شيخ فيفاء الشيخ قاسم أحمد الملقب بالمعكوي فأرسل له الرسل راجيا منه المسالمة موضحا له أنــه لم يحصل من سكان الجبل ما يستدعي الغزو والتأديب فلم يلتفت الأمير إلى رجــائه ورد رسله خائبين وقد قام بتجهيز الجيش وقسمه إلى ثلاث فرق على الوجه الآتي:

    1- الفرقة الأولى ومهمتها مهاجمة الجبل من الجانب الغربـي.

    2- الفرقة الثانية ومهمتها مهـاجمة الجبل من الجانب المقابل.

    3- الفرقة الثالثة ومهمتها مهاجمة الجـبل من الجانب الجنوبي.

    وقد صعـدت القوات على الترتيب السابق واستطاعت الفرقتان الغربية والشمالية في المرحلة الأولى من التغلب على قوة جبل فيفاء المقابلة لهما مع العـلم بأن أهالي الجبل لم يكونوا يملكون من السلاح إلا الموظفة والرماح الخشبية وهي لا تعتبر شيئا بالنسبة لأسلحة وقوة العدو. وبعد أن لاحت لهما بوادر النصر تجمع أهالي جبال فيفاء من كل جانب وجهة بتلك الحراب الخشبية التي إذا طعن بها واحد انكسرت في جسمه فإن لم يمت أبقته في عذاب اليم وألم مستطير حتى يدركه التسمم والموت الـبطيء إضافة إلى رميهم بالوضف التي تفلق الرؤوس وتدنى الأحياء من الرموس فانهزمت كل فرقه من جهتها ولم يسلم منهم إلا القليل. أما الفرقة الجنوبية فقد قتل دليلها فضلت وأطبق عليها أهل جبل فيفاء من كل جانب فمن سلم من القتل تردى في مهاوي ومزالق ذلك الجبل الأشم إلى مهـاوي الهلاك. وقد غنم الفيفيون جميع أسلحة الجيش تقريبا. فلم يكن من الأمير إلا العودة إلي أبى عريش منهزما شر هزيمه. وتكرر ذلك الغزو في عام 1175هـ. حيث نزل القاضي إسماعيل المكرمي على رأس جموع يام للأخذ بثأر أصحابهم من أهالي جبال فيفاء وانضم إليه الأمير احمد مكرها وبعد وصولهم إلى الجبل منوا بهزيمة منكرة أشد هولا وخسارة في العدة والأرواح من الأولى). وقد سجل الشعر الشعبي عدد القتلى في هذه المعارك او قد يكون في إحداها فقط وقد سجلت في البيت التالي):
    ومن يام ألفين وأربع ميات ومنا ثلاثين أوذا فنيه

    ولكن يظهر لنا انه بعد مرور فترة من الزمان قد نسي جميع الأطراف تلك الحروب. وخاصة أهالي فيفا وبني يام حيث تحسنت العلاقات بينهما. إلى درجة أن الشيخ قاسم بن أسعد من أهالي فيفا قد شارك في الشهادة على تجديد

    المعاهدة التي تمت بين أهالي نجران وبين الملك عبد العزيز آل سعود في 5/11/1351هـ. وقد تمت تلك المعاهدة في مدينة أبها مع الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي.


    فيفا والدولة الإدريسية

    كما هو معروف تكونت الدولة الإدريسية في نهاية عام 1326 وبداية عام 1327هـ وكان مؤسسها هو الإمام محمد بن علي الإدريسي وكانت عاصمتها الرئيسية مدينة صبيا. بعد مدة من الزمن بدأ الإدريسي يقلق على ملكه وبخاصة من الدولـة العثمانية الأتراك. خصوصا عندما بدأ يشعر أن صبيا وما جاورها من سهول تهامة لا تحميه الحماية الأكيدة وهي سهلة الاحتلال خاصة من قبل القوات التركية العدو الأول للدولة الإدريسية. ولهذا السبب بدأ الإدريسي ينظر إلى جبال هروب لمناعتها وارتفاعها. وبالفعل فقد اشترى بعض الأراضي الزراعية وأسس هناك حصنا. بعدها اتجه نظره لجبال بني مالك وجبال فيفا إلى الظاهر.لأن لها من المناعة والخصوبة وكثرة السكان والبساطة الفكرية وأيضا لعدم اهتمام الأتراك بها. وكذلك بعدها عـن نفوذ الإمام يحي حميد الدين ملك اليمن. وقد استـطاع الإمام الإدريسي أن يضمها إليه بسياسته وحنكته فقط وقد كان نائبه على فيـفاء (عرار بن ناصر النعمي ) وكانت جبال فيفاء نقطة انطلاق الإدريسي وتوسيع دائرة نفوذه فشمل نفوذه جبال النظير بل جبـــال رازح جميعها. وذلك في نحو عام 1328هـ. وفي عام 1328هـ. أرسل الإدريسي عمه لمحاصرة أبها فاستنجدت الدولة العثمانية بشريف مكة الحسين بن علي.

    فخرج من مكة في شهر ربيع الثاني من سنة 1329هـ. وفك الحصار عن أبها وقد اعتصم الإدريسي بجبال فيفاء. وفي نفس السنة أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية وقامت بمحاصرة ولاية اليمن. وأثناء وقوف الأسطول الإيطالي بجيزان بلغ الإدريسي ذلك فنزل من جبال فيفاء إلى صبياء وتخابر مع إيطاليا وأبدى استعداده لمساعدتها فأنزلت إليه كمية كبيرة من المدافع والبنادق واستأنف الحرب مع الدولة العثمانية من جديد.

    بعض الأحداث التي جرت لجبال فيفاء في العهد الإدريسي

    - محاولة الإمام اليمني يحيى حميد الدين احتلال بعض القبائل التابعة للدولة الإدريسية.ولكن الإدريسي وجيوشه دافعوا عن بلادهم بل استمروا في الهجوم على القوات المتوكلية حتى كادوا أن يحتلوا صعدة وغيرها لولا الله ثم المدد الذي أرسله الإمام يحيى بقيادة ابن عمه الذي استطاع إيقاف زحف الجيش الإدريسي ولم يحرز الإدريسي أي تقدم ما عدا المحافظة على ما يليه نفوذه السابق ومن ضمنها بلا شك جبال فيفا وبني مالك. إضافة إلى العر والنظير ورازح وشدا.

    - زحف قوات الإمام محمد بن علي الإدريسي على بلاد سحار في عــام 1333هـ. وكان لرجال فيفاء مشاركة في هذه الحرب.

    قال الشاعر فرح بن أسعد الأبياتي الفيفي قصيدة بهذه المناسبة جاء فيها:

    ياعلي اميحيى تسمـع للكــلام انت شيخ الشـمل وا عندك لـــزام

    ما حـــوى ساق الغــراب

    من ابـو قلية وطالــــــع إن تشا تا هب مطالع تلهـب الدنيا لهيب

    تنصر ابن إدريس لو عنــدك ولاية

    شغل طلياني مدافـــــــع تاهب العاصي يطاوع أمر سيدي عجيب

    كل رتب في اليـمن تسعين راية

    وقد استشهد عدد من أبطال فيفاء في هذه المعركة وكان ممن استشهد أيضا الشيخ اسعد بن قاسم العياسي. وكان الشيخ اسعد هو أحد مقادمة شوكة فيفاء في تلك الحرب وقد استشهد شرقي أم ليلى.

    وفي ذلك يقول الشاعر فرح بن اسعد الأبياتي:

    لا بتي قد بت ساهر كل ليلــة يوم علمت اسعد قتل شرق أم ليلة(1)

    رب قد هذا نصـــــيب

    يا قبـــــيلة واسمعـــوني وانـظـروا زرق الـــعـيون

    كان وجـهو ما يغـــيب

    عهد ربـــــي عـشر مـرة إن فـي قـلـبي مضــــرة

    ما يداويها طبيـــــب

    رب لا تــــجرح فــؤادي حتى انـــــقل من بـلادي

    وأمـشـي في الدنيا غريب

    هذا محذاف وصـــــــابه ضاع مـقــدام الحـــرابة

    ما بقي فيــــنا نحيـب

    اسعد امقاسم فـقــــــدو يا حســايف منه بعــــدو

    فايـت والــــلي قريب

    ها المشــايخ كل واحــــد من عــدو نـاو يجــاهــد

    حين حـل اليــوم طيب

    من عرفو يا غبـونــــــو غــبن مـن تعـمى عيونــو

    وا عدو طفل صـــــــغير

    ويل مشيت قني في ظلمــــة يغدي الرجــال حـرمـــة

    يوم علـــــمناه قـتيل

    رب تدخله في جــنات النعـايم
    في حوالي عام 1338 هـ تم ايداع العديد من أبناء قبائل فيفا كرهائن لأجل تطويع قبائل فيفا وضمان ولائهم للسيد محمد الإدريسـي وكان من ضمن المعتقلين الفقيه جابر بن شريف بن حسين الثويعي من ال جدم وفي حوالي عام 1344هـ وصلت إلى فيفاء قوة إدريسية تقدر بنحو مائتي مقاتل بقيادة السيد يحيى بن إبراهيم الحازمي والسيد محمد بن علي بن مرعي النعمي بطلب من شيخ شمل فيفاء علي بن يحيى الفيفي لتوطيد الأمن والاستقرار في المنطقة. وكان قد ظهر بعض المخربين عاثوا في فيفاء فسادا وقتلا ونهبا وتمردوا على السلطات وكاد الأمن يختل فوصلت هذه القوة لردعهم وتأديبهم وكان هؤلاء المخربون ليسوا من فيفاء فقط بل معهم أشخاص من قبيلتي بني مالك وبني الغازي. وبهذه المناسبة جادت قريحة بعض الشعراء في جبال فيفاء فقال الشاعر فرح بن اسعد الأبياتي الفيفي بعض الأبيات جاء فيها:
    يامرحباً واهلاً تراحيب مكاثـــرة وبالشريف يحيى وابن مرعي وعسكره
    وباقي الجنود

    أهلا وسهلا فوق جعد الراس العيون لو كان الادريسي وما تحتو من الركون
    اهل المراسي كلها وباقي البرور
    ترحيـبة نــقولها باطن وظاهـرة باعداد هـلات المطر من قنف زاغرة
    بين زاكم الرعود

    - في عام 1345هـ تقريبا وصلت قوة للإمام حسن بن علي الإدريسي بقيادة الشريف حمود بن سرداب إلى أم الدراهم قرية من قرى بالغازي أسفل جبال فيفاء وبالتحديد في السهل الغربي من الجبال. لإخضاع بعض المتمردين وأخذ رهائن طاعة وكانـت القوة قد نصبت مدفعا في موقع يقال له قلة العز ترمي به بيوت قبيلة آل بالحكم من جبال فيفاء فاستولت عليه قبيلة آل بالحكم وقد حاولوا نقله فعجزوا فقاموا بجمع الحطب عليه ثم إحراقه، ثم تجمعوا عليه وتعاونوا حتى أوصلوه إلى المبتع. ولا تزال بعض أجزائه موجودة عند جابر بن علي الصانع اتخذه سفلة يطرق عليه الحديد .

    ومن أشهر رجال فيفاء في ذلك العصر الشيخ أحمد بن أسعد بن جبران بن يزيد بن مذهنة والذي تلقى العلم على علماء ضحيان وتولى القضاء بفيفاء في آخر العهد الإدريسي. وقد استشهد أثناء احتلال قوات الإمام يحي حميد الدين بفيفـــاء عام 1352هـ.

    وكذلك الشيخ أسعد بن يحي الفيفي والشيخ يحي بن سالم الفيفي اللذان ماتا بسجن صبيا في العهد الإدريسي وكان السيد يحيى بن إبراهيم الحازمي أحد رجال الإدريسي قد زين لبعض أعيان القبائل النزول إلى صبيا ليسهل بذلك أمر اعتقالهم كرهائن طاعة للإمام الحسن الإدريسي ومن بينهم صديقه وحليفه يحيى بن سالم العبدلي الفيفي الذي مات مع رفيقه الشيخ أسعد بن يحيى الفيفي في سجن صبيا وقد أثار هذا الغدر رجال فيفاء وألهب قلوب أبطالهم وشعرائهم.

    فقال أحدهم: وهو الشاعر يحيى بن محمد العبدلي أبياتا منوها بهذا.

    يحيى بن إبراهيم خان في وجهو وعيبه قد حج وابيض اللحــى فمحبس ناشبه

    يحيى بن إبراهيم خان حلف الله وعيبا نسـي مــتاع امزاد وكبــاش مرببا

    واهلم جماله تستبق قدهم منــاهبه ايلى دعر يعيى يهــــا بيتن يرز بو

    وفي امجبل يعي يها بيــت يرزبو

    الله يسود مفرقو وامراس شايـبـا واطلع نقايو كل مصبوغة مصلــــبا

    وحلمد امقـطران من خفو لغاربو وجهو غرابن حايلن فمطور معـــزبو

    ساغمني يحـيى ولد سالم مقحبجـا مايغلق امبواب ايل اموقت كلــــبا

    ايلى دعر ضيفن يجابيهو فمطلبو

    بين امخبر يريع امصبيان نـادبو

    بدي وها قتل وحن على جالو مضاربا نقول فضنـــــه علانا قوم معـلبا

    تعلم خلوق الله ان كـنا نفن بـو

    الله يحط الريب من صبيا لصلبهــا يوقد علاها من سموم النــار تلهــبا

    وذابني امر الخيانة لا تجنـــبو

    وكذلك من مشاهير فيفاء في ذلك العصر الشيخ سلمان بن قاسم الفيفي والشيخ يحي بن أسعد الظلمي الفيفي الذي تم اعتقالهما ونتج عنه وفاتهما أيضا بسجن صبيا في عهد الحسن الإدريسي بسبب الخصام بين بعض قبائل آل مغامر وآل ظلمة

    فيفاء والدولة السعودية

    كان للإدريسي علاقات مع الملك عبد العزيز وخاصة بعد وقعت (تربه)التي انتصر فيها الملك عبد العزيز على الشريف حسين في 25/ شعبان من عام 1337 هـ. من حينها شعر الإدريسي أن هناك قوة لا يستهان بها وأنه من العقل اللجوء إليها وعدم التصادم معها. وقد اتصل الإدريسي شخصيا بالملك عبد العزيز آل سعود وبلغت بينهما العلاقات أنه سمى أحد أبنائه بالملك عبد العزيز رحمه الله وقد كتب له رسالة جاء فيها:

    (أنى أجلت النظر في أنحاء أرجاء الجزيرة فلم أجد أهلا للثقة ورعاية عهود الإخاء سواكم. واعلموا إن ابن آدم رهن المنون فإذا توفاني الله فأنتم المقلدين بالوصاية على عائلتي وأهل بيتي..الخ ما ورد في تلك الرسالة) .

    ثم تطورت العلاقات بينهما و أثناء ذلك تمت الاتفاقية بينه وبين الملك عبد العزيز على دخول الدولة الإدريسية تحت الحماية السعودية بجميع حدودها ومن ضمنها جبال فيفاء وقد تمت هذه الاتفاقية في 16/12 /1338هـ ووقعت بتاريخ 10/2/1339هـ. وقد استمر الإدريسي على إخلاصه للملك عبد العزيز حتى وفاته في6/شعبان 1341 هـ .

    وبعد وفاة الإمام الإدريسي حصلت عدة مشاكل بين ابنه الإمام علي الإدريسي وعمه الحسن الإدريسي. مما نتج عنه في آواخر عام 1343هـ. حالة عامة من الفوضى والاضطرابات في جميع أنحاء المخلاف السليماني نشب عنها عدة حروب خاصة بين القبائل.ضعفت على إثرها الدولة الإدريسية ورأى الإمام يحي إمام اليمن ان الفرصة مواتية فزحف على الحديدة واحتلها واتجه شمالا حتى وصل إلى ميدي وأمام هذا الخطر المحدق عين الأدارسة الحسن الإدريسي في نفس العام بدلا من الإمام علي الإدريسي للتصدي لزحف إمام اليمن نحو بلادهم. وقد حاول الحسن الإدريسي حل الخلافات بالطرق السلمية ولكن إمام اليمن استمر في تقدمه إضافة إلى منع الإنجليز تقديم أي دعم أو مساعدة للأدارسة وعندما وجد الحسن الإدريسي نفسه في خضم من الاضطرابات ودوامة الأحداث المتناقضة وتهديد الإمام يحي لجيزان وصبيا. أسرع في عام1345هـ. بعرض الأمر على الملك عبد العزيز لإنقاذ المخلاف من الهجوم المرتقب ولكن الملك عبد العزيز لم يوافق على الاقتراح وبقي محايداً وسحب حاميته من صبيا وجيزان إلى أبها. وعندما وصل الضعف بالدولة الإدريسية إلى درجة لا تستطيع معها الوقوف ضد اليمن خاصة بعد معاهدة اليمن الشهيرة مع إيطاليا. حيث زادت قوة الإمام يحي نتيجة لتلك المعاهدة وبدأت تزحف على الإمارة الإدريسية. فبعث الحسن الإدريسي بمندوب له توجه لمقابلة الملك عبد العزيز يطلب نجدته إضافة إلى العرض بأن توضع إمارة الأدارسة مباشرة تحت حماية الملك عبد العزيز وأثناء ذلك وبتاريخ 24ربيع الثاني 1345هـ. 1926م. تمت معاهدة مكة المكرمة التي تم بموجبها دخول الدولة الإدريسية في الحماية السعودية.وجاءت مؤكدة للاتفاقية التي سبق ذكرها.

    وكانت هذه المعاهدة بين الملك عبد العزيز والسيد حسن الإدريسي وعندما دخلت الدولة الإدريسية تحت السيادة السعودية بموجب معاهدة مكة كانت حدودها الشرقية تشتمل على الجبال الاتيه:

    1ـ جبل منبه وما حوله.

    2ـ جبل العر وما حوله.

    3ـ جبــال العبـــادل.

    4ـ جبـــال فيــــفاء.

    5ـ جبــال بني مالـــك .

    وأحب أن أذكر هنا المادة الأولى من هذه المعاهدة ومفادها يقول:

    ( يعترف سيادة الإمام الحسن بن علي الإدريسي بأن الحدود القديمة الموضحة في اتفاقية 10/ صفر /1339هـ / 1920م ).

    المنعقدة بين سلطان نجد وبين الإمام السيد محمد بن علي الإدريسي، والتي كانت خاضعة للأدارسة في ذلك التاريخ، هي تحت سيادة جلالة ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها بموجب هذه المعاهدة .

    ونتيجة لذلك فقد أرسل الإدريسي قوة إلى جبال فيفاء لحثهم على مبايعة الملك عبد العزيز وتعريفهم بما ورد في المعاهدة وكان ذلك في عام 1347هـ. وبمجرد وصول هذه القوة إلى فيفا وإخبارهم لشيخ شمل فيفا ومشايخ القبائل تم الاجتماع العاجل بممثلي القبائل وأهل الطاعة فيهم في سوق النفيعة. لمناقشة هذا الأمر الجديد وكان أمامهم خياران لا ثالث لهما إما طاعة أمر الإدريسي والنزول إلى صبيا لمعاهدة ابن سعود وإما العصيان لتلك الأوامر. فكان الغالبية يتمثلون بما أشار به عليهم الشاعر فرح أسعد من آل يزيد مسعود وكانت تلك المشورة على شكل بيت من القصيد أثناء اجتماعهم حيث قال:

    يهل فيفاء وا سمعو مني مشـوره امر جاكم ما لكم منه مضـره

    وافطـنو يا كــــل عاقـل لا تكــثر في المـشاكــل

    واتركو دعـوة ابليـس يـربع ابن آد م على بعـض الفساله

    فلما سمع الشيخ علي اميحيى رحمه الله هذه القصيدة قال:

    كفى نأخذ هذه المشورة وأقره القوم على ذلك. فنزل الشيخ ومن معه من ممثلي فيفا الى صبيا للمبايعة لابن سعود .

    قال الشاعر محمد بن جبران الظلمي في اجتماع بأم الدراهم سنة 1347هـ الذي أعقبه النزول إلى صبيا للمبايعة لابن سعود إنقاذا لبنود معاهدة مكة المكرمة المبرمة أواخر سنة 1345هـ.

    والشيخ علي ذا مالو وصـــوف قوم اهل فيفا تقطب الصفـوف

    يا سعد من هو في رجايها

    ولا تهاب القتـــل والسيــوف لو قلمعابر دوفــها زفــوف

    والغمر نقدم في ظلالها

    وفي هذا الصدد يقول الشاعر يحيى بن شريف العبدلي حين النزول إلى صبياء لمبايعة مندوب الدولة السعودية:

    واطرح سلام الله علـى ميرن ومــن حضر

    شاووش وامعسكر وعل مـن يــلمح النظر

    جاهل وعاقلي

    والتحية لمبقيـــــة كل شيخـن وامرعية

    واخـبروا راعي الرياض المـلك في مسكــنو

    طـال زمانو

    بعد ذلك تم الاجتماع بين قبائل فيفاء وبني مالك في صبيا عام 1347هـ لأداء البيعة لابن سعود بموجب معاهدة مكة المؤرخة في 24/ربيع الثاني / عام 1345هـ.

    ونتيجة لدخول الدولة الإدريسية تحت السيادة السعودية فقد أرسل الملك عبد العزيز بعض الشخصيات المهمة لجبال فيفاء للنظر في وضعها وتفقد أمورها. وذلك في عام 1349هـ. ومن هؤلاء الشخصيات الهامة محمد بن دليم أبو لعثة كبير مشايخ قحطان. ورغم ذلك فقد كانت جبال فيفا غير مستقرة سياسياً وكانت هدفا للأقوى من الحكومات التي كانت تطمع في حكم المنطقة فالأدارسة وبالرغم من أنهم قد بسطوا نفوذهم على فيفا وما جاورها ولكن كل ذلك كان نفوذ لا يعدو الولاء العام وجباية الزكوات وما إلى ذلك. إضافة إلى كون المنطقة كانت في تلك الفترة تعيش في اضطرابات قبلية ونزاعات كلية لعدم وجود حكومة قوية. كما كانت المنطقة متأثرة بالصراعات الدولية التي كانت يومها في العالم أجمع ولا شك أن تلك الصراعات قد أثرت على الوضع المحلي للقبائل حيث كانت الدول المتصارعة تحاول استمالة مشائخ القبائل لأنهم كانوا يحسمون تلك التوجهات لما كان لهم من دور مؤثر على قبائلهم.

    فالحكومة المتوكلية ( آل حميد الدين ) تحاول استمالة أهالي فيفا معها. والأدارسة كانوا حينها ذو نفوذ على فيفاء كما ذكرنا سابقا. ولكن وبما أن الأدارسة قد دخلوا تحت الحماية السعودية بموجب المعاهده. بالتالي فقد أصبحت فيفا تحت النفوذ السعودي. ولكن الأمر لم يستقر بعد. ثم أتت ثورة الأدارسة إضافة إلى أطماع حكومة آل حميد الدين والتي كانت تتطلع الى ضم بعض الجهات مما كان تحت حكم ونفوذ الحكومة الإدريسية سابقا والسعودية حاليا.ولذلك فقد أصبحت فيفا امتدادا ومسرحا للصراعات الموجودة ومتأثرة تماما بما يجري حولها. كل ذلك بسبب أن فيفا في حينها كانت تمثل موقعا استراتيجيا حيث يستطيع من يستولي عليها التحكم فيما حواليها من البلدان. إضافة الى القوة السكانية التي تتميز بها. وفيها من المحاربين المشهورين حينها.ولكل ذلك ولهذه الأسباب مجتمعة فقد كانت الدول المتصارعة على المنطقة في ذلك الوقت تنظر لضم فيفاء بكثير من الإهتمام.

    كان الشيخ علي بن يحي السنحاني الفيفي بذكائه وبعد نظره يداري الأمور. ويقف مما يجري حوله موقف المحايد حتى يجنب فيفا نتائج الصراعات وعواقبها الوخيمة. ولكن يظهر من ذلك أنه كان يميل الى حكم آل سعود وحكومتهم. ويتوقع ان العاقبة ستكون لهم. وكان يطلق بعض الكلمات المبشرة بقدومهم وحكمهم ولم يكن ذلك منه عفويا بل كان يدرس الوضع ويحلل الأمور. ويقدر العواقب. وكان يرسل أخاه الشيخ حسن بن يحي الى الرياض برسائل خطية وشفوية للملك عبد العزيز آل سعود ليلتقي منه التعليمات والتوجيهات . وسنرى ذلك بوضوح في المواقف المشرفة التي قام بها الشيخ علي رحمه الله مع آل سعود.

    ولكن ما أن دخل عام 1349هـ حتى تم تعيين أول أمير سعودي على فيفاء من قبل الملك عبد العزيز. وأصبحت جبال فيفا تحت القيادة السعودية.

    قال الشاعر محمد بن جبران الظلمي مرحبا بأول أمير سعودي لفيفاء الأمير فهد بن معتق:

    يا مرحبا بك يا أمير البلاد ياداخل البلاد ترحيبــة لها منازل طالعة شداد

    في العرش والسما

    ولها معينة مثقلة في البر والبحور

    ويا أمير قنت الامير معد لنا مـــراد ايلى طلعنا في السما ما شدنا الشداد

    والعرش مظلما

    ويلى دخلنا القاع ماتتفتح الوعور

    الحمدلله كم مقـد مضى على العـباد الطعن والطاعون والجدري لهو مهباد

    وسنين ظالما

    واليوم كنه قد رفع لمراض والشرور

    إلى أن يقول:

    الله يبيض وجه من هو قوم الجهاد على شياطين العرب في ديرة الفساد

    ما تنظر السما

    لهم مراجيم الغضب لآخر الدهور

    بعد تلك المعاهدة التي تمت بين الملك عبد العزيز والإمام حسن الإدريسي والتي بموجبها دخلت الدولة الإدريسية تحت السيادة السعودية بحدودها المذكورة سابقا بفترة وجيزة وبالتحديد في عام 1350هـ. تم احتلال جبل منبه وما حوله والعر وما حولها. وذلك من قبل قوات الدولة المتوكلية والتي كان يحكمها الإمام يحي حميد الدين ملك اليـمن سابقا.

    وقد أبدت الحكومة السعودية استياءها من هذا التصرف وجرت عدة مفاوضات بين الطرفين وعدة برقيات ورسائل أسفرت نتائجها عن تنازل الملك عبد العزيز عن تلك الجبال بعد ان تم اعتراف الإمام يحي حميد الدين بسيادة جلالة الملك عبد العزيز على جبل فيفاء وبني مالك بتاريخ 1350 هـ الموافق 15 / ديسمبر1931 م وبذلك حسم الموضوع في الحدود الشرقية .

    وهنا صور لبعض من الوثائق والمخاطبات والتي دارت في تلك الحقبة من الزمن بين شيخ شمل فيفا على بن يحيى الفيفي وبين الملك عبدالعزيز آل سعود وبين بعض الأمراء والمشايخ وقادة الجند في الدولة السعودية رحمهم الله

    جميعا وهي مرتبة حسب التسلسل التاريخي.




    خطاب موجه من شيخ شمل قبائل قحطان الى شيخ شمل قبائل فيفا يظهر فيه مدى التعاون التام لما

    فيه صالح الدولة السعودية وهي في مضمونها لا تخرج كثيرا عما ورد في وثيقة قائد الجند السعودي

    وقبل الثورة الإدريسية قام الأمير تركي بن ماضي وبعض مرافقيه بزيارة لفيفا وذلك في عام 1351 هـ وقد وصف تلك الزيارة قائلا: ( جبل فيفا مشهور في كل المقاطعة بمناعته وأهله قحطانيون من خلان بن عامر ويحدهم بنو الغازي من الغرب ومن الشرق بنو جماعة التابعون للإمام يحيى ورئيس فيفا علي يحيى شريف وبلهجتهم يقولون: علي أم يحيى أم شريف وقد طلعنا هذا الجبل قبل الثورة بنحو خمسة عشر يوما ومكثنا فيه نصف شهر وتفاوضنا مع علي اميحيى وأوصيناه بملاحظة طوارف الحكومة بدون أن يعلم بالمؤامرات التي تحاك آنذاك ضد الحكومة وكان هذا الجبل رفيعا ومنيعا ولم نصعد إلى أعلاه إلا على الأقدام وبعد مشقة عظيمة ومكثنا فيه ست ساعات في صعودنا إليه بعد أن تركنا رواحلنا وامتعتنا في سوق عيبان، وهواء جبل فيفا عليل، ماؤه سلسبيل ويرى من جيزان ومن صبياء في الصباح وعدد نفوس اهل فيفاء 5500 نسمة.

    ووصفهم الشيخ عبدالله بن علي بن عبد الله العمودي أديب عاش ما بين أواخر القرن الثالث عشر وأواخر القرن الرابع عشر وعاصر الأدارسة والدولة السعودية حيث امتد عمره لأكثر من مائة عام.

    وصفها بقوله: كانت جبالاً شاهقة وأغواراً للروح زاهقة، ولما توسط صهوة الجبل ومدارجه والقلل، فإذاالقوم عرب سذج ليس لهم مدنية في المعاش، بل إنهم يعيشون على الكم ودر الأحواش، بل إنهم أهل نجدة ومنعة وقوة، ووصف ظباء أوانسهم بالجمال.
    حركـــــــــــــــــة الإدريســــــــــــــــــي

    بالرغم من دخول الأدارسة في الحماية السعودية وتحت السيادة بموجب المعاهدة السابقة الذكر إلا أن الإدريسي وبعض رجاله المقربين قد اقنعوا من قبل البعض بالانضمام إلى حزب الدباغين (حزب الأحرار). والذي كان شعاره القضاء على الدولة السعودية وكان مقره في شمال الجزيرة العربية وكانت خطة هذا الحزب كالتالي:

    1- أن يتسرب بعض رجاله إلى شمال الحجاز والقيام بثورة هناك.

    2 -في نفس الوقت يتم اغتيال الملك عبد العزيز والقيام بثورة في الحجاز.

    3 - في نفس الوقت تقوم ثورة الإدريسي في الجنوب .وكانوا يعتقدون أنه بتلك الخطة سوف ينجحون في القضاء على الدولة السعودية ولكن الملك عبد العزيز استطاع أن يقضي على ذلك الحزب وخططه0 وقد بدأ بالقضاء على الثائرين في الشمال ثم الحجاز بعدها و أرسل الرسائل إلى الإمام حسن الإدريسي يذكره بالمعاهدة التي بينهم وبالاخوة والصداقة التي كانت بينه وبين أخيه الإمام محمد الإدريسي .ولكن دون جدوى واثناء تلك المراسلات من الملك عبد العزيز بدأ الإدريسي ثورته في الجنوب وكانت حركة تمرد مفاجئة ضد القوات السعودية وكان ذلك في الخامس من رجب عام 1351 هـ. وقد وردت التقارير للملك عبد العزيز أن عناصر خارجية كانت تقف وراءه وأشارت أصابع الاتهام إلى كل من الشريف عبد الله الحسين والإمام يحيى حميد الدين اللذين كانا يبديان عطفا ودعما مستمرا لأي حركة مناهضة للدولة السعودية خاصة بعد الإعلان عن قيام (المملكة العربية السعودية) وكان لأهالي جبال فيفاء كامل الوفاء والإخلاص للقوات السعودية. حيث سبق وأن بايعوا ابن سعود على الولاء والطاعة. ولم يقتنعوا بحكة الإدريسـي التمردية حتى أنه عندما كتب الحسن الإدريسي لشيخ شمل فيفاء على بن يحيى الفيفي يطلب منه الانضمام إلى هذه الثورة. كذلك تسليمه مركز ابن سعود وقف الشيخ موقف مشرف وحافظ على مركز ابن سعود ولم يسلمه للحسن الإدريسي.إضافة إلى منعه الأدارسة من الاعتصام بجبال فيفا. وقد أثار ذلك الموقف الشجاع شاعر عسير وهو كبير جند ابن سعود في جبال فيفاء أثناء ثورة الحسن الإدريسي ونكثه بعهد الملك عبد العزيز. حيث قال: يصف ذلك الموقف المشرف لشيخ فيفاء علي بن يحيى الفيفي وهو المحافظة على مركز ابن سعود وعدم تسليمه للحسن الإدريسي بالرغم من أنه كتب له بذلك مرتين. ثم لمنعه الأدارسة من ال

    مجموعة جناب الهضب
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 2128

    رد: صورة قرية الجوة / فيفاء‏.فيفاء عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها تبدو من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة لذلك يطلق عليها جبال فيفا أو جبـل فيفاء. 2012 ، 1433هـ

    مُساهمة من طرف مجموعة جناب الهضب في الخميس 29 ديسمبر 2011 - 2:19

    ونظرا لذلك التمرد من الحسن الإدريسي وعدم استجابته لمكاتبات الملك عبد العزيز ومحاولة إثارة باقي القبائل على الحكم السعودي فقد أرسل له الملك عبد العزيز جيشا استطاع ان يقضي على ثورة الأدارسة في معركة (الحفائر) (وسواده) وحالا هرب الأدارسة إلى الجبال ولكن جبال فيفاء لم تستقبلهم كما ذكرنا آنفاً وشددت الحراسة على مداخل الجبل حتى لا يتمكن الأدارسة من اللجوء إليه. وأثناء ذلك وصلت الحملة السعودية لمطاردة فلول المتمردين من الأدارسة ونظرا لعدم استقبال أهالي جبال فيفاء للمتمردين الأدارسة ووقوفها إلى جانب ابن سعود ومشاركتهم في الحرب ضد الثوار.

    فقد هرب الأدارسة إلى اليمن والتجئوا إلى الإمام يحي حميد الدين. فتركهم الملك عبد العزيز وشأنهم ولكن الأمر لم يقف عند ذلك الحد بل إن الأدارسة بدؤوا ينتهجون نهجاٌ ثانياٌ وهو إثارة الفتن والمشاكل في الحدود السعودية وخاصة في الجبال الشرقية.عندها كتب الملك عبد العزيز إلى الإمام يحي يطلب منه منع الأدارسة من بث الفتن أو تسليمهم للحكومة السعودية وبالفعل فقد تعهد الإمام يحي بذلك ولكن الأمر أستمر كما هو عليه حتى قامت الحرب بين المملكة واليمن
    احتـــــــــــــــــــلال جبـــــــــــــال فيفاء



    على الرغم من هروب الأدارسة إلى اليمن وتحريضهم الدائم هم واليمنيون لأهالي جبال فيفاء والجبال المجاورة لهم على الخروج على الحكم السعودي إلا أن أهالي تلك الجبال ضلوا صامدين ومن الأمثلة على ذلك: (كان ناظر ساقين السيد محمد بن حسن الوادعي يكاتب مشايخ فيفاء مدعيا أن فيفاء كانت تابعة لليمن قبل عام 1347 هـ. وقد أغرى شيخ شمل فيفاء آنذاك علي بن يحي بن شريف الفيفي بمنصب وبألفي ريال فرانسة وبنصف عشر زكاة فيفاء ليدعي التبعية لآل حميد الدين قبل عام 1347هـ. وكان السيد إسماعيل الغالبي يسعى بالوساطة في ذلك فرفض الشيخ علي مما نتج عن رفضه ذلك غضب الوادعي. بل إن الشيخ علي كانت تتجاذبه أكثر من جهة ليميل معها. وحينما استولت القوات الحميدية على فيفاء في عام 1352هـ طلب الشيخ علي للحضور إلى صعدة لمواجهة ولي عهد الدولة اليمنية المتوكلية أحمد بن يحي حميد الدين وأغري به لديه. ومن ضمن قولهم بأنه يكره أهل البيت وأنه لم يتعاون مع القوات الحميدية فسأل الشيخ عن ذلك ؟ فقال الشيخ علي الفيفي: أنا في عنقي بيعة لابن سعود ولا يمكن أن انكث بعهدي حتى ولو كان ذلك العهد مع يهودي. فأعجب به وأكبره وقال له هكذا الأوفياء. لأن من خان لك خان عليك وأمر حراسه بالسماح له بالدخول عليه بدون استئذان. وقد كان لذلك الموقف الحازم من الشيخ علي الفيفي تقدير من آل سعود .

    وفي تلك الأثناء يقول شاعر جماعة يحرض اليمنيين على حرب ابن سعود ويستغل التعصب المذهبي عندما فشلوا في التحريض والإغراءات والتي لم تؤت ثمارها بالنسبة لهم.

    يقول:

    وبن سعـود من شرقنا بدى عساكرو ضـــرابة العدى

    من قاتلو يروح في الجنة

    مايلبـسون الـثوب لسودا ولا يصلون على محـمــدا

    مخالفين الشرع والسنة

    ولكن كل ذلك لم يجد نفعاً. ونظرا لعدم رضوخ أهالي فيفاء للتحريض والإغراءات من قبل القوات اليمنية. فقد تم الهجوم اليمني على الجبال السعودية بما فيها جبال فيفاء وذلك في شهر رمضان يوم الأربعاء من عام 1352هـ. كان جيشاً قوياً كثير العدة والعدد وكان بقيادة عبد الوهاب الإدريسي أحد رجال الإمام ومن مقادمة الإمام اليمني رجل يدعى الفيشي. وممن شارك أيضا في تلك الحملة ومن قادتها يحيى بن محمد الصعدي القائم بأعمال مدينة صعدة اليمنية ورغم المقاومة من أهالي جبال فيفاء إلا أن الجيش اليمني استطاع احتلالهم وقد اضطر المركز السعودي إلى الانسحاب للوراء حيث لم يكن يوجد فيه إلا عدة أشخاص.

    وبهذا تم الاحتلال لتلك الجبال وأخذوا العديد من رجال القبائل كرهائن لدى القوات اليمنية .



    يقول شاعر يمني مهددا أهل فيفاء على مقاومتهم للاحتلال اليمني بالانتقام منهم ومحرضا القائد عليهم وكان قد قتل منهم نحو سبعين رجلا.

    ياسيدي فــــيفا مخالـــف ترى القتــــل فينا رصايف

    كل يحارب عند بابه تسمع الردات

    ويل ماجرى منك النصـــايف سـر بانخـتم بالشـــوايف

    ولا نضــيع فقد نالوا فاتن الشدات



    وقال الشاعر فرح بن أسعد ألابياتي أحد شعراء فيفاء المجيدين قصيدة بخصوص احتلال القوات الحميدية اليمنية لفيفاء جاء فيها:

    سيدي وهب لنا من كل فــن هب لنا ميزر وجرمـل وامدكني

    والف نبــوت جديد

    في امحباطه لـو غمامــــته ما بقي راعـــي رسامـــة

    حين نحصل في الوجـــــود يلتقي شامي وشرقي واليمــاني

    كذلك قال الشاعر محمد بن جبران الظلمي بعد احتلال القوات اليمنية الحميدية لفيفاء عام 1352هـ.

    واطرح سلام الله يســـور نصبر على ما في الصـــدور

    من فعــــــل مالك ومنبه وجــماعة

    وشيخنا زهرة ونــــور وفي كلامـــو ما يبـــور

    وانحن ما عو فيما يقول سمع وطاعة



    وقال شاعر آخر وهو يحي بن زاهر الظلمي الفيفي قصيدة بمناسبة اجتماع وقع عند (حمرة السفينة) بين قبائل فيفاء وبني مالك للتشاور في صد القوات الحميدية المعتدية. وكذلك مطالبتهم لابن سعود إمدادهم بالسلاح والذخيرة لصد ذلك الزحف جاء فيها:

    يا سعودي نبتغي المونة وجــود لانــت رغاب فمشـــرح العهود

    نتقي غشر الحفيــــــف لا تبوينا على مطـــراق هـــوة

    وقول آخر يمتدح فيه دولة آل سعود ويحثهم على التصـدي لهذا الاحتلال الغاشم يقول:

    وامسعودي نورو في الدنيا قوية وجـــــبل فيفا كما حصن بنيـه


    واثبــــات الِديَّــــــــرا


    نشتهي دوله على قومن عصيه مـن رجـــال ما تخـــــاف


    تفترح با لــــدوف ليام البليه


    يوم قفن دولتو قنا عـدودي عسكر وقالو أصلهم من النجــودي


    يعلــــمون الخاطيـــــه


    ويا سبَّر دولتو كالريـش دالي مـــــن بــلاد الدرعيــه


    والذهب واللولو ياتي بو رصـايف




    ومما يحكيه كبار السن في فيفاء ان هؤلاء المحتلين قد أنهكوا الناس في تلك الأيام المجدبة حيث كانوا يلزموا الأهالي ضيافتهم بل انهم كانوا يهجمون على البيوت ويأخذون أكل الأطفال الصغار وكل ما يرون فيه فائدة لهم. وكان ممن استشهد في هذه الحرب قاضي فيفاء أحمد بن أسعد بن مذهنه رحمه الله. والذي سبق تعريف موجز عنه في فيفاء والدولة الإدريسية.



    وقد غُبِنَ أهالي فيفا من هذا الاحتلال الغاشم. حتى أن بعض النساء قد قالت الشعر من قلب حزين ملتاع على فراق أخيها الذي أخذته القوات المتوكلية اليمنية المحتلة. كرهينة لديهم ضمن رهائن عديدة.تقول هذه الشاعرة:

    يا غش قلبي على أخي حين صــبر وامختم راعي البيت ما لي بستــيرة

    باقد عرفتو حين صبر بمــــزواد يـطلع قطابر لا عـدو مقـبليـة


    ومن هؤلاء الرهائن الشيخ محمد بن أحمد الحكمي الفيفي شيخ قبيلة الحكميين حيث أخذ رهينة من قبل قوات آل حميد الدين مع من أخذوهم من أبناء فيفا كرهائن طاعة وولاء. وهذا الأسلوب كان متبعا من قبلهم حيث يأخذون من كل عشيرة رهينة يبقى في متبعة الحكومة ليضمنوا طاعة جماعته وعدم خروجهم عن الولاء لها. وقد أخذوه إلى بلدة باقم اليمن وظل هناك حتى جرى الصلح بين الدولتين السعودية واليمن ومن ثم تم إطلاق الرهائن ومنهم محمد بن أحمد الفيفي. كذلك من الرهائن أسعد بن يحيى الثويعي الفيفي وشيخ آل شراحيل حينها موسى بن يحيى فرحان الذي تولى المشيخة بعد ابيه يحيى بن فرحان الشراحيلي الفيفي وقد مات هو وأسعد بن يحي الثويعي أثناء حبسهم باليمن "رحمهم الله "

    تحرير جبال فيفاء وبني مالك من الاحتلال اليمني


    لقد اندهش الملك عبد العزيز من هذه الأنباء واستغرب كيف يتم ذلك العدوان بينما مفاوضات الصلح مستمرة بين الطرفين. كانت البرقيات والمفاوضات بين الملك عبد العزيز والإمام يحي حميد الدين مستمرة وكانت تشتمل في معظمها على طلب الملك عبد العزيز تسليم الأدارسة إلى المملكة وذلك قطعاً للفتن كذلك حل قضية نجران.

    فكان الإمام يحي حميد الدين يماطل حتى نفذ صبر الملك عبد العزيز أخيراٌ. وبتاريخ6/12/1352هـ أرسل الملك برقية للإمام يحي مفادها بان الوضع قد طال. واستنكارا لهم لاحتلالهم بعض الجبال السعودية بما فيها جبال فيفاء ومحذراً إياه بأن الحرب ستقوم في حالة عدم إخلاء الجبال وإخلاء رهائنهم وإبعاد الأدارسة للمكان المتفق عليه بينهم.

    ومفاد البرقية يقول:

    (لقد بذلت أقصى ما أستطيع بذله لإقرار السلم واثبات الصداقة بالرغم من تكرار اعتداءاتكم واكتساح جنودكم لبلادنا، وأرسلت الوفود تلو الوفود منذ سبع سنوات حتى أعياني أمركم، واستنفذت سائر الوسائل الممكنة، ولم يبق لنا إلا أن نخبركم بالصراحة التي نراها واجبة علينا أننا توكلنا على الله واستمددناه من حوله وقوته على أداء الواجب الذي يحفظ أمانينا ويؤمن رغبتنا ويصون شرفنا، وامرنا بالدفاع لإنقاذ بلادنا وقد أحببنا احاطة حضرتكم علما بهذا العزم لتكونوا على بينة منه وباب السلم مفتوح إذا أردتموه وليس عندنا غير ما طلبناه في السابق وهو إخلاء الجبال( طبعا منها جبال فيفاء وبني مالك ) وإطلاق رهائنهم وترك أمرهم منا إليهم، وتحديد الحدود بيننا وبينكم بمعاهدة ، وإبعاد الأدارسة بالمحل المقرر ومسألة نجران بأي حال من الأحوال ، وقد تقدمت الجنود متوكلة على الله ونحن معذورون في ذلك وباب السلم مفتوح متى أردتموه على الشروط المذكورة أعلاه

    وتكررت البرقيات بين الإمام اليمني والملك عبد العزيز رحمه الله وكان آخرها البرقية المؤرخة بتاريخ17/ 12 / 1352هـ. الموافق 1934 م. ومختصرها يقول: ( تلقينا برقية الأخ بتاريخ 17/ 12/1352 هـ يلح الأخ بوصول السيد ابن الوزير إلينا ويطلب أن تطول المدة مدة يسيرة.أخي إن هذا موجب للأسف وقد صار الشك يقينا، وأيد سوء القصد إنكم تريدون إتمام أعمالكم السابقة، فلا ابن الوزير ولا غيره من كبير أو صغير أن يحل المشكلة بدون أن ينفذ المطلب الذي طلبناه.

    وهو فرض علينا إدراكه، ولا يمكن تركه فان كنتم تحبون الإنصاف والصلح والسلم وحقن الدماء فلا يكون إلا به ونحن لم نطلب شططا ولم نطلب إلا حقاً تجاوزتم عليه العهود التي بيننا وبينكم أيام قدم إليكم ابن دليم وابن ماضي ونقضتم معاهدة (العر) التي عاهدتمونا عليها ثم نقضتم العهد الذي بيننا وبينكم في تحديد الحدود وعمل المعاهدة لمدة عشرين سنة ولم يكن لهذه العهود من جواب إلا استيلاؤكم على ( فيفا ) و (بني مالك ) و (العبادل) . تقديم الإدريسي يشتغل بالفساد وقد أشرفنا على كتاب منه لـ (محمد بن حمود ) صاحب ( الحسينية ) وغيره يحثهم فيه على الفتنة ويهددهم ويتوعدهم أن مطلبنا الذي طلبناه منكم يقره كل منصف يخاف الله تعالى طلبنا منكم تسحبون جنودكم من بلادنا التي دخلتموها بعد العهد بيننا وبينكم وأن تطلقوا رهائن أهلها وأن لا تدخلوا في شئونهم وقد أعطيناكم الأمان الذي طلبتموه لهم وعفونا عنهم ولم نعاتبهم على ما فات منهم لأنهم معذورون إذا طلبوا النجدة منا لردع عدوانكم فلم نجبهم لاستبعادنا أن يقع ذلك منكم علينا. وأما الفقرة الثانية كانت بخصوص الإنصاف في نجران. الخ البرقية) ولكن دون استجابة من الجانب اليمني عندها تم إرسال الجيش السعودي في يوم الثلاثاء بتاريخ 18 / 12 / 1352 هـ حيث نشب القتال بين المملكة واليمن في الجهتين الشرقية والغربية بقيادة كلٍ من ولي العهد سعود بن عبد العزيز والأمير فيصل بن عبد العزيز.



    قال الشاعر فرح بن اسعد الابياتي الفيفي أثناء الحرب بين ابن سعود وآل حميد الدين في عام1352هـ.

    اثنين واحد من يمن وواحد من شــام ونجمهم في العــــرش قاهر

    يالله تحكم بينهم ياحاكم الحكــــام يا عالم غــيب وظــــاهر

    وقد استولى الجيش السعودي حتى مشارف مدينة زبيد جنوبا وفي الشرق الجنوبي إلى مشارف الجبال بعد مدينة باجل. وكذلك استولى على الحديدة وهي الميناء الرئيسي لليمن . وذلك بتاريخ 21 محرم 1353 هـ .

    أثناء ذلك شعر الإمام يحي بان ملكه سيذهب مع الريح وأنه كان مخطئا في تصرفه مع الملك عبد العزيز فابرق للملك عبد العزيز برقية مفادها:

    (أيها الأخ: كفى ما قد حصل وهذا الولد عبد الله بن الوزير مفـوضا منا لعقد المعاهدة ).

    بعد ذلك وصل المندوب للملك عبد العزيز فكتب له الشروط التي سوف يتم بها الصلح وقد كتبها الملك عبد العزيز بيده وهي:

    1 - تسليــمه الأدارسة.

    2 - الانسحاب من نجران.

    3 - الاعتـراف بالحدود.

    4 – المعاهدة لمدة عشرين سنة .

    وقد تسلمها مندوب الإمام وأرسلها فوراً للإمام فوافق عليها في الحال. وقد تم عمل المعاهدة وبموجبها تم انسحاب الجيوش اليمنية من نجران والجبال ومن ضمنها جبل فيفاء. وكذلك تم انسحاب الجيوش السعودية من المواضع والمدن التي تم احتلالها. وتم بعد ذلك عمل معاهدة صداقة إسلامية وأخوة عربية بين المملكة وبين المملكة اليمنية المتوكلية. مكونه من ثلاثة وعشرون مادة وهذه المعاهدة تسمى بمعاهدة الطائف وكانت في يوم 6/2/1353 هـ. وقد مثل المملكة في التوقيع على هذه الاتفاقية الأمير خالد بن عبد العزيز ومثل المملكة اليمانية عبد الله بن احمد الوزير.

    وما أن دخل شهر صفر من عام 1353 هـ في اليوم السادس إلا وقد انسحبت القوات اليمنية من فيفا والجبال السعودية.



    وللشاعر محمد مسعود السلماني الفيفي قصيدة بمناسبة احتلال القوات اليمنية لفيفاء وزحف سمو الأمير فيصل بن عبد العزيز بقواته إلى الحديدة مما تمخض عن ذلك معاهدة الطائف المذكورة أعلاه والتي من بنودها كما ذكرت سابقا سحب القوات اليمنية من فيفاء وبني مالك هذا بعض مما جاء فيها:

    يايوم ربوع لو رعود تـقيصـــاف رز من امجوة وساق امــحـدود

    ودولة أحمد ذا جيوشوا تريـــداف مهل جراد العرش حبلو يـكـود

    شلوا البايرق والمغـارد و لــدواف وقيلوا للحرب قـوم صقــود

    فيصل صليب الرأس يا نمـر حـواف يااللي تقدم حين تزفي الجـنـود

    قال حرض والمــقاتل تخـــيلاف ياراعي التوحيد فهد الفهــودي

    ملك الحديدة واترك عشر الاشـراف وروّح ال ادريس بين السعـودي

    والخوف في صنعا وقلموت قطــّاف من جيش فيصل صادقين الوعـود

    كم من صبي حازب سمع لـشـواف من جرمل ال سعود وقوعو وكود

    فيصل نقايو امشهر في ليلة انصـاف نقاي ازهر والخلايـق شهـود



    وفي اجتماع ظهران عام 1354هـ لحل مشاكل الحدود بين القبائل اليمنية والسعودية قال الشاعر يحي بن زاهر الظلمي عند وصول ممثلي فيفاء في هذا الاجتماع وبعد الانتهاء منه وتناول وجبة الغداء في ضيافة اللجنة السعودية.

    كثر الله خيركم وأبقى الوجود تكرم الضيفان صبيان النجود

    يا سلاطـين الرجـال

    ما يساعدنا الـبخيـــل راعي الصــرف القليل

    عد بيــارقــهم تضيع

    في اروض الله واركان البـحار



    وهنا أحب أن أنقل ما تضمنته المادة الرابعة من هذه المعاهدة لارتباطها الوثيق بهذا الكتاب. ورد في المادة الرابعة من معاهدة الطائف بيـن المملكة واليمن الشقيقة مايلي:

    ( خط الحـــدود الذي يفصل بين بلاد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين موضح بالتفصيل الكافي فيما يلي ويعتبر هذا الخط حدا فاصلا قطعيا بين البلاد التي تخضع لكل منهما يبـدأ خط الحدود بين المملكتين اعتباراٌ من النقـطة الفاصلة بين ميــــدي والموسم على ساحل البحر الأحمر إلى جبال تهامة في الجهة الشرقية ثم يرجع شمالا إلى أن ينتهي إلى الحدود الغربية الشـمالية التي بيــــــن ( بني جماعة ) مــن يقابلهم في جهة الغرب والشـمال ثم ينحرف إلى جهة الشرق إلى أن ينتهي إلى ما بيــــن حدود ( نقعة و ( وعار ) التابعتين لقبيلة وائلة وبين حدود يام ثم ينحرف إلى أن يبلغ ( مضـيق مروان ) وعقبة رفادة ثم ينحرف إلى جهة الشرق حتى ينتهي في جهة الشـرق إلى أطراف الحدود ما بين من عـدا ( يام ) من همـدان ابن زيد وائـلي وغيره وبين يام فكل ما عن يمين الخط المذكور الصاعد من النقطة المذكورة التي على ساحل البحر الأحمر إلى منتهى الحدود في جميع جهات الجبال المذكورة فهو من المملكة اليمانية وكل ما هو عن يسار الخـط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية فما هو في جهة اليمين المذكورة هو ميدي وحرض وبــعـض قبيلة الحرث والميــر وجبال الظاهر وشذا والضيعة وبعض العبادل وجميع بلاد وجبال رازح ومنبه مع عـر وآل أمشيخ وجميع البلاد وجبال بني جماعة وسحار الشام بباد وما يليها ومحل مريصعة من سحار الشـام وعموم سحار ونقعة ووعار وعموم وائلة. وكذا ( الفرع ) مع عقبة نهوقه وعموم من عدا يام ظهران مـن همدان ومن زيد هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات المذكورة ومـا يليــها مما لم يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا او تحت ثبوت يد المملكة اليمانية قبل سـنة 1352هـ / 1933 كل ذلك هو في جهة اليمن وما هو في جهة اليسار المذكورة وهو الموسم ووعــلان وأكثر الحرث والخوبة والجابري وأكثر العبادل وجميع فيفا وبني مالك وبني حريص وآل تليد وقحـطـان وظهران وادعة، وجميع وادعة ظهران مع مضيق مروان وعقبة رفادة وما خلفهما من جهة الشرق والشمــال من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة وكل ما هو تحت عقبة نهوقه إلى أطراف نجران ويام من جهة الشرق هؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات المذكورة وما يليها ممـــا لم يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة العربيـة السعودية قبل سنة 1352 هـ / 1933م. كل ذلك هو في جهة يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية وما ذكر من يام ونجـران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائلة فهو بناء على ما كان من تحكيم جلالة الإمـام يحيى لجلالة الملك عبد العزيز في يام والحكم من جلالة الملك عبد العزيز بأن جميعها تتبع المملكة لعربية السعودية وحيث ان الحضن وزور وادعة ومن هو من وائلة في نجران هم من وائله ولم يكن دخولهم فــي المملكة العربية السعودية إلا لما ذكر فذلك لا يمنعهم ولا يمنع إخوانهم أهل وائلة عن التمتع بالصـلات والمواصلات والتعاون المعتاد والمتعارف به. ثم يمتد هذا الخط من نهاية الحدود المذكورة آنفا بيـن أطراف قبائل المملكة العربية السعودية وأطراف ماعدا يام من همدان بن زيد وسائر قبائل اليمن ملك للمملكة اليمانية كل الأطراف والبلاد اليمانية إلى منتهى حدود اليمن من جميع الجهات وللمملكة العربية السعودية كل الأطراف والبلاد إلى منتهى حدودها من جميع الجهات وكل ما ذكر في هذه المادة من نقـط شمال وجنوب وشرق وغرب فهو باعتبار كثرة اتجاه ميل خط الحدود في اتجاه الجهات المذكورة وكثــيرا ما يميل لتداخل ما إلى كل من المملكتين وأما تعيين وتثبيت الخط المذكور وتتميز القبائل وتحديد ديارها على أكمل الوجوه فيكون إجراؤه بواسطة هيئة مؤلفة من عدد متساوي من الفريقين بصورة ودية أخوية بدون جيف بحسب العرف والعادة الثابتة عند القبائل.

    وكذلك أحب أن أضيف فقرة من ضمن المادة الثانية من معاهدة الطائف ومفادها يقول: ( أن جلالة الإمام الملك يحيى يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه باســـم الوحدة اليمانية مـن البلاد التي بموجب هذه المعاهدة تابعه للملكة العربية السعودية من البلاد التي كانت بيد الأدارسة ( بالطـبع كان من ضمنها جبال فيفاء وبني مالك ) وآل عائض أو في نجران وبلاد أيام كما ان جلاله الملك عبد العزيز يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه من حماية أو احتلال أو غيرها في البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة لليمن من البلاد التي كانت بيد الأدارسة أو غيرها).

    وبعد انسحاب القوات الحميدية من جبال فيفاء عام 1353هـ قال الشاعر يحيى بن زاهر الفيفي واصفا ذلك الاحتلال الغاشم:
    كنا فدول مظلم ظلايمو تـــجور امر المشارق قد أتى يحصف امجرور
    قدها علانا في امجبل عل تيـد ملحما

    أما الآن وبفضل من الله وتوفيقه ثم بحكمة حكام السعودية وحكام اليمن. ذوي البصيرة الثاقبة والنظرة البعيدة وحب السلام. فقد تم عمل معاهدة دائمة وتم ترسيم الحدود وإنهاء هذه الخلافات إلى الأبد إن شاء الله. ولكن حتى تاريخ طبع هذا الكتاب لم أستطيع الحصول على بنود تلك المعاهدة لعل ذلك يكون في طبعات قادمة إن شاء الله.


    والوثيقة السابقة عبارة عن خطاب موجه من الملك عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله
    إلى أهالي فيفا في في 25 محرم 1354 هـ

    من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى عموم أهل فيفاء باديتها وحاضرتها
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد عزمنا على إرسال هيئة لأجل النظر في أمور البلاد ومصالح الحكومة وإجراء الترتيبات اللازمة التي تحفظ ذلك وتستريح له الرعية وما يؤمن راحتهم، ويستفسرون من الرعايا عن حالتهم وعن معاملة جميع الأمراء والمأمورين معهم سواء مأمورين إداريين أو مأمورين ماليين أو حكاماً فما كان من المعاملة الحسنة وتبرئ به الذمة وتريح الرعية ، فيشكر العامل بها وما كان من مضرة للرعية في حالهم ..فيسيرفعون لنا أمر ذلك ونحن إن شاء الله نجري ما يلزم فيما يرضي الله ويبرئ الذمة ، وتستريح به الرعية . وثقوا أن الغالي عندنا لا منكم ولا من المأمورين إلا من أدى الواجب وقام بما يلزم من صلاح الدنيا والدين ، والبغيض لدينا من عمل بضد ذلك فقد وقع عليكم أمران الأول : إذا سكتم عن شيء مضر بكم ، ولا أطلعتمونا به فإثمكم على أنفسكم والذمة بريئة.


    ثانياً : إذا اطلعنا ولو بعد حين أن أحد مظلوم وجاري عليه شيء يغضب الله ويضره ولا يبين لنا فيكون جميع الأعيان والرؤساء منكم مسئولين وعليهم اللوم والعتاب، وإذا لم تبينوا للهيئة ما هو واقع على الرعية وسنجازيهم بالجزاء اللازم فعليكم أن تتدبروا كتابنا هذا وأن تكونوا على تام ثقة بالله أننا سنجري العمل بموجبه ومن أحسن منكم فلنفسه ومن أساء فعليها ولكن هنا شرط المعمول به أن جميع أمر تعرفوا به مضرة على الرعية وهو مخالف للشرع ولنظامات الحكومة فما كان محقق وبين أيديكم فعرفوهم به ، وتجري الهيئة اللازم ، وما كان أمر سمعتموه وليس لديكم تحقيق فيه فوضحوه للهيئة وهي تجري التحقيق ذلك يكون معلوم والسلام "



    قبائل فيفا تشارك الملك عبدالعزيز غزو الريث

    قبيلة الريث: هي قبيلة كبيرة تسكن جبل ذو قرعة مستديرة يسمى جبل الريث ويقع إلى الشمال الشرقي من جبال فيفاء وهو جبل حصين يصعد إليه من طريق واحد. ويسمى أيضا بجبل القهر. وهم لبعدهم ووعورة أرضهم لا يكاد يطأها إلا هم. لذا فقد تمردوا وخرجوا عن أوامر الحكومة في تلك الفترة. عندها قام أمير عسير تركي السديري في عام 1354 هـ بحمله لإصلاح وتأديب القبائل التي في المناطق الجبلية وخاصة جبال الريث وقد كان لرجال فيفاء مشاركة في هذا التأديب .

    قال الشاعر يحيى بن زاهر الظلمي على لسان المرابطين مع الأمير تركي السديري في الحسينية في شمال عكوة سنة 1354هـ بقيادة الشيخ حسن بن يحيى بن شريف الفيفي والشيخ عمر بن حسن العمري الفيفي وهي موجهة لشيخ شمل فيفا علي بن يحيى بن شريف الفيفي:

    من يبلغنا الـسلام يعود عنــدو وايــبلـغ باولنا جميع جنــدو

    واجـب رد السلام

    واوصلوه امشيخ يتعانا بجهــدو نرجي المضمون والتحقيق عنــدو

    ذا مـعانا في المقام

    وان سألتمنـا من اخبار الحكـومة قوة لا تـحصى وشـي مالو علومة

    والمـــــــخايم في الخبوت

    جاك ابو ملحة مدعو جند مرمـة تسعة الاف وغـمة بعد غـمــة

    ولهم زحـــــــــي وصوت

    وحنا سبعة الاف قلمة في الكتاب والمخاليف وانت يا ساق الغــراب

    والسواحل واللــــــــفوت

    ثوروا المدفع ورشاش قويـــة واتشيب الراس تي المـنيــــة

    ضاربة قرب وفــــــــوت

    وان سألتم فحنا في حــال العوافي لا بنا ضيم ولا بو صـــرف وافي

    قوت حــــي لا يـــموت

    شربة المــــا نشتريــــها وامعـــشش سا نكـتريهــا

    با للـــــــــيالي والنهـار

    قد تفلسنا معد نحدي حديـــة جار ذي المشــتري كله غدية

    في امحــــياسي وامجرار

    بدنا نرفع لكم فضل الســـلام بعضنا يومين ما يطـعم طعـــام

    الرعايـــــــــــا والكبـار

    واجب ان نبلغ كل عــــارف بعضنا قد بيعوا حتى الملاحـــف

    والجنابي والشفـــــار

    قد تضايقنا مقد زل علانــــا مهل ذي القهر والبالي بلانـــا

    حدد عنـــــدي وجار

    وما تجهيز المـطارح مادرينـــا لا تخبــرنا ولا خـبر علانــا

    سا نصيد فمقــــــفار

    جالتي عكوة تـــــــــرى راية برايـة

    ويظهر في هذه القصيدة مقدار كبير من المعاناة التي واجهتهم أثناء تلك الحرب. وقد شاركوا أيضا في عام 1375هـ في الحرب ضد الريث وكان اشهر رجل شارك في هذه المعركة هو شيخ شمل فيفاء حاليا حسن بن علي الفيفي قائد المشاركين من رجال فيفاء في تلك المعركة خاصة وأنهم أول من اقتحم باب القهر وقد أصيب برصاصة في ساقه .وكذلك شارك من شجعان فيفا حينها الشيخ محمد بن أحمد الحكمي شيخ قبيلة الحكمي.

    وبمناسبة الحرب على قبائل الريث عام 1375هـ واستنفار القبائل لإعادتها إلى حظيرة الطاعة قال الشاعر علي بن حسن ساري الابياتي:

    يوم يدعى مل فيفاء والسماري يشغب امنبوت من بين السواري

    من عــــــلى طور الســــــرى

    وارجـال الريث تبشر بالمهالك

    يامخالف لا تمـنيك الـطواري قبلك الشورى ومجلسك الاداري

    واللـــــــــه مالك معـــــذرا

    دومة الفيفي وغزواني ومالك

    وقال الشاعر علي بن طائع الحكمي:

    يا عوينـــك يالذي خـان العهود مشرك شرك امنصارى واميهود

    دايما واهـل امقهر في جاهلية

    مجموعة جناب الهضب
    مراقب عام
    مراقب عام

    عدد المساهمات : 2128

    رد: صورة قرية الجوة / فيفاء‏.فيفاء عبارة عن مجموعة من الجبال ملتفة حول بعضها تبدو من بُعد على شكل جبل واحد هرمي الشكل مما أجاز لها التسمية الثنائية المعروفة لذلك يطلق عليها جبال فيفا أو جبـل فيفاء. 2012 ، 1433هـ

    مُساهمة من طرف مجموعة جناب الهضب في الخميس 29 ديسمبر 2011 - 2:20

    جاك عشرين الف من قوم امسعـودي والمصرخ عـادو في نـجد النجود

    يلتوون على جبالك سبع ليه

    وفي ذلك يقول الشاعر سلمان أسعد الحكمي الفيفي:

    يا سلام الله على من كان قبلنــا على اوامر بن سعود وجنود قبلنـا


    شيخـــــــن وراعوي


    تسليمةً من طلعها تهدى على ملوك لها صفه* قد ذي جلد فيفا يكلف في زهابنا


    ونحن علـــــــينا ميـــد يوفي ما حسابنا


    بالريث ننتوي


    بقدرة الله نأخذ الأموال والطيع المخالفه


    وكان ممن استشهدوا من رجال فيفا في هذا الجهاد شيخ آل ظلمه سليمان بن علي بن صبحان ويوصف أنه كان من الأبطال المغاوير.



    يتضح بعد كل ذلك أن جبال فيفاء وما جاورها لم تكن يوما تحت السيطرة اليمنية أو العثمانية أو غيرهم وإنما كانت جبال منعزلة اللهم إلا ما ورد لها من أحداث ذكرناها كاملة.



    اللجنة الإعلامية للفرسان

    منقول من

    http://www.forsanfaifa.com/inf/page.php?do=show&action=forsan2

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 8:54