منتديات جناب الهضب

جدارة ، موقع نور ، برنامج نور ، جداره ، النتائج ،حافز ، قياس ،نتائج الطلاب ، نتائج الطالبات ، نتائج القدرات ، اسماء المرشحات ، دفعات جدارة ، أخر أخبار جدارة،نتائج القدرات ، نتائج التحصيلي ، جناب الهضب التعليمي ، موهبة ،كفايات

اعلانات قوقل متجاوبة2

صحيفة حزم

صحيفة حزم المالك ورئيس التحرير مرعي بن علي القحطاني http://www.alhzim.com/index.php

    سوء الظن بالناس ،أسباب سوء الظن بالناس، الوقاية من سوء الظن بالناس ، كيف تجتنب ظن السوء بالناس ..؟؟

    شاطر

    سوء الظن بالناس ،أسباب سوء الظن بالناس، الوقاية من سوء الظن بالناس ، كيف تجتنب ظن السوء بالناس ..؟؟

    مُساهمة من طرف فريق العمل بجناب الهضب في الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 5:43

    يغلب على البعض من الناس اليوم خلق ذميم ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة وإنما هو غاية الشؤم
    بل قد يصل به الحال إلى أن يعيب على من لم يتصف بخلقه ويعده من السذاجة وما علم المسكين
    ان إحسان الظن بالآخرين مما دعا إليه ديننا الحنيفة
    فالشخص السيئ يظن بالناس السوء، ويبحث عن عيوبهم، ويراهم من حيث ما تخرج به نفسه
    أما المؤمن الصالح فإنه ينظر بعين صالحة ونفس طيبة للناس يبحث لهم عن الأعذار، ويظن بهم الخير.
    "وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتبِعُونَ إِلا الظن وَإِن الظن لَا يُغْنِي مِنَ الْحَق شَيْئا"
    (النجم:28)
    وعليه فلا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف ، فإن هذا عين الكذب
    " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث "
    [ وأخرجه البخاري ومسلم ، الترمذي 2072 ]
    وقد نهى الرب جلا وعلا عباده المؤمنين من إساءة الظن بإخوانهم :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ )
    [الحجرات : 12]
    روى الترمذي عن سفيان: الظن الذي يأثم به ما تكلم به، فإن لم يتكلم لم يأثم.
    وذكر ابن الجوزي قول سفيان هذا عن المفسرين ثم قال: وذهب بعضهم إلى أنه يأثم بنفس الظن ولو لم ينطق به.

    وحكى القرطبي عن أكثر العلماء: أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبيح
    وحسن الظن راحة للفؤاد وطمأنينة للنفس وهكذا كان دأب السلف الصالح رضي الله عنهم :
    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
    " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً".
    قال ابن سيرين رحمه الله:
    "إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرا لا أعرفه".
    وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده فقال للشافعي:
    قوى لله ضعفك ، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال : والله ما أردت إلا الخير .
    فقال الإمام : أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير .فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن
    بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير .
    كان سعيد بن جبير يدعو ربه فيقول :
    " اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك "
    وعن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه قال: قال موسى عليه الصلاة والسلام يارب يقولون بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب فبم قالوا ذلك ؟ قال:
    «إن إبراهيم لم يعدل بي شيء قط إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود
    وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن».
    [ تفسير ابن كثير ج / 7 ص / 22 ]
    وعن الفضيل بن عياض عن سليمان عن خيثمة قال قال عبد الله والذي لا إله غيره ما أعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله تعالى
    [ كتاب حسن الظن بالله -الجزء 1 صفحة 96 ]
    إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك
    خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم
    وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين .
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    (( حسن الظن من حسن العبادة ))
    [ رواه الحاكم وأبو داود وأحمد في مسنده ]

    كيف تجتنب ظن السوء بالناس ..؟؟





    سؤال ..
    كيف يمكن أن نتجنب الظن بالناس ، وخاصة المسلمين ..؟؟
    وهل يجب دائما أن نظن خيرا ،
    فأنا أستغرب من أفعال بعض المسلمين التي تنافي عقيدتنا ، فصرت أشك في أفعال الناس ؟




    جواب ..

    الحمد لله
    لا ينبغي للمسلم أن يلتفت كثيرا إلى أفعال الناس ، يراقب هذا ، ويتابع ذاك ، ويفتش عن أمر تلك ، بل الواجب عليه أن يُقبل على نفسه فيصلحَ شأنها ، ويُقوِّمَ خطأها ،
    ويرتقي بها إلى مراتب الآداب والأخلاق العالية ، فإذا شغل نفسه بذلك ، لم يجد وقتا ولا فكرا يشغله في الناس وظن السوء بهم .



    وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع أمور الناس وعوراتهم ،
    حرصا منه صلى الله عليه وسلم على شغل المسلم نفسه بالخير ، وعدم الوقوع فيما لا يغني من الله شيئا ، فقال :
    ( يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ ! لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتَّبِع اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ )

    رواه أبو داود (4880) ، قال العراقي في "تخريج الإحياء" (2/250): إسناده جيد . وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .


    والغالب أنَّ الباعث على اغتياب المسلمين وتتبع عوراتهم تزكيةُ النفس والعجب بها أولا ،
    وسوء الظن بالناس ثانيا ،
    إذ لولا أنه يرى لنفسه فضلا على سائر الناس ، ويعتقد فيهم الذنب والفسق والمعصية لم يقع في الغيبة ، ولم تشغله العورات والعثرات كي تملأ قلبه ووجدانه ،
    وتغدو وسواسا يؤرقه في جميع البشر ، حتى يظنَّ السوءَ بزوجته وأبنائه وإخوانه .


    يقول الله عز وجل :
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ )
    الحجرات/12 .


    فإذا استجاب المسلم لظن السوء ، وبدا ذلك في سلوكه وتصرفاته وأقواله ،
    أو تمادى معه حتى استقر في قلبه ، ولم تكن له بينة قاطعة ودليل ظاهر على ذلك ، فقد وقع في الإثم ، واستحق العقوبة عند الله تعالى .



    أما إذا جاهد تلك الظنون الفاسدة ، وحاول درءها ودفعها بصرف الفكر عنها ،
    فليس عليه إثم حينها .

    يقول الإمام النووي رحمه الله :
    " اعلم أن سوء الظن حرامٌ مثل القول ، فكما يحرم أن تُحَدِّث غيرَك بمساوئ إنسان ، يحرم أن تحدث نفسك بذلك وتسيئ الظن به ،
    قال الله تعالى : ( اجتنبوا كثيرا من الظن ) ،
    وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ) ،
    والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة ، والمراد بذلك عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء ، فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء ؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه ، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه
    ، وهذا هو المراد بما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل )
    قال العلماء : المراد به الخواطر التي لا تستقر .
    قالوا : وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا أو غيره ، فمن خطر له الكفر مجرد خطر من غير تعمد لتحصيله ، ثم صرفه في الحال ، فليس بكافر ، ولا شئ عليه .
    وسبب العفو ما ذكرناه من تعذر اجتنابه ، وإنما الممكن اجتناب الاستمرار عليه ، فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما ، ومهما عرض لك هذا الخاطر بالغيبة وغيرها من المعاصي ، وجب عليك دفعه بالإعراض عنه ، وذكر التأويلات الصارفة له عن ظاهره " "الأذكار"
    (344-346) باختصار ..


    أما إذا قامت البينات القاطعة ، والأدلة الظاهرة على تلبس أحد المسلمين بسوء ،
    وكانت هناك مصلحة تقتضي التحذير منه بعد التثبت ، فلا حرج حينها ،
    ولكن الضرورة تقدر بقدرها .


    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    " وليس كل الظن إثما ، فالظن المبني على قرائن تكاد تكون كاليقين لا بأس به ، وأما الظن الذي بمجرد الوهم فإن ذلك لا يجوز ، فلو فرضنا أن رجلا رأى مع رجل آخر امرأة ، والرجل هذا ظاهره العدالة ، فإنه لا يحل له أن يتهمه بأن هذه المرأة أجنبية منه ؛ لأن هذا من الظن الذي يأثم به الإنسان . أما إذا كان لهذا الظن سببٌ شرعي فإنه لا بأس به ولا حرج على الإنسان أن يظنه ، والعلماء قالوا : يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة " .


    "فتاوى إسلامية" (4/537) .


    ولكننا نحذر جميع إخواننا المسلمين من تسويل الشيطان هذه المعصية بدعوى وجود القرائن والأدلة
    وينبغي إذا دخل الشيطان إلى قلب المسلم من هذا المدخل أن يدفعه ما استطاع ،
    وليصرف قلبه عن الاسترسال معه ،




    كما يمكن الاستعانة بالنصائح الآتية في علاج هذا الوسواس :

    1. الإقبال على عيوب النفس ، والاشتغال بتقويمها وإصلاحها ،
    فإن من عرف عيوب نفسه تواضع لله وللناس ، وظن النقص بنفسه وليس بالناس .


    2. استحضار الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها ،
    والتي تبين خطورة هذا الأمر والعقاب الشديد عليه .

    3. النظر في جوانب الخير في الناس كلهم ،
    فالغالب أن الإنسان فيه من الخير كما فيه من السوء والشر ، فلا يجوز إلغاء الحسنات التي قد تكون أكثر وأعظم من السيئات التي في ذلك الشخص ، وقد أمر الله تعالى بالعدل والقسط ، فمن الظلم الحكم على الشخص من غير موازنة عادلة بين حسناته وسيئاته .

    يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله :
    " إذا وقع في قلبك ظن السوء ، فهو من وسوسة الشيطان يلقيه إليك ، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق ،
    وقد قال الله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ،
    فلا يجوز تصديق إبليس ، فإن كان هناك قرينة تدل على فساد ، واحتمل خلافه ، لم تجز إساءة الظن .


    ** ومن علامة إساءة الظن ..
    أن يتغير قلبك معه عما كان عليه ، فتنفر منه ، وتستثقله ، وتفتر عن مراعاته وإكرامه والاغتمام بسيئته ، فإن الشيطان قد يقرب إلى القلب بأدنى خيالٍ مساوئَ الناس ،
    ويلقي إليه : أن هذا من فطنتك وذكائك وسرعة تنبهك ، وإن المؤمن ينظر بنور الله ، وإنما هو على التحقيق ناطق بغرور الشيطان وظلمته ،

    وإن أخبرك عدل بذلك ، فلا تصدقه ولا تكذبه لئلا تسيء الظن بأحدهما ، ومهما خطر لك سوء في مسلم ، فزد في مراعاته وإكرامه ،
    فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقي إليك مثله ، خيفة من اشتغالك بالدعاء له ،
    ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة لا شك فيها ، فانصحه في السر ،
    ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ،
    وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه فينظر إليك بعين التعظيم ،
    وتنظر إليه بالاستصغار ،
    ولكن اقصد تخليصه من الإثم وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخلك نقص ، وينبغي أن يكون تركه لذلك النقص بغير وعظك أحب إليك من تركه بوعظك



    "نقلا عن "الأذكار" للإمام النووي (ص/345)


    والله أعلم .


    رد: سوء الظن بالناس ،أسباب سوء الظن بالناس، الوقاية من سوء الظن بالناس ، كيف تجتنب ظن السوء بالناس ..؟؟

    مُساهمة من طرف فريق الجودة بجناب الهضب في الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 5:44

    سوء الظن بالناس
    من مظاهر التطرف ولوازمه: سوء الظن بالآخرين، والنظر إليهم من خلال منظار أسود، يخفي حسناتهم، على حين يضخم سيئاتهم؛ فالأصل عند المتطرف هو الاتهام، والأصل في الاتهام الإدانة، خلافاً لما تقرره الشرائع والقوانين: إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته...



    د. يوسف القرضاوي

    من مظاهر التطرف ولوازمه: سوء الظن بالآخرين، والنظر إليهم من خلال منظار أسود، يخفي حسناتهم، على حين يضخم سيئاتهم. الأصل عند المتطرف هو الاتهام، والأصل في الاتهام الإدانة، خلافاً لما تقرره الشرائع والقوانين: إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

    تجد الغلاة دائماً يسارعون إلى سوء الظن والاتهام لأدنى سبب، قفلا يلتمسون المعاذير للآخرين، بل يفتشون عن العيوب، ويتقممون الأخطاء، ليضربوا بها الطبل، ويجعلوا من الخطأ خطيئة، ومن الخطيئة كفراً!!

    وإذا كان هناك قول أو فعل يحتمل وجهين: وجه خير وهداية، ووجه شر وغواية، رجحوا احتمال الشر على احتمال الخير، خلافاً لما أثر عن علماء الأمة من أن الأصل حمل حال المسلم على الصلاح، والعمل على تصحيح أقواله وتصرفاته بقدر الإمكان.

    وقد كان بعض السلف يقول: إنّي لألتمس لأخي المعاذير من عذر إلى سبعين ثم أقول: لعلّ له عذراً آخر لا أعرفه!

    من خالف هؤلاء في رأي أو سلوك - تبعاً لوجهة نظر عنده - اتهم في دينه بالمعصية أو الابتداع أو احتقار السنة، أو ما شاء لهم سوء الظن.

    فإذا خالفتهم في سنية حمل العصا، أو الأكل على الأرض مثلاً، اتهموك بأنك لا تحترم السنة، أو لا تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي! ولا يقتصر سوء الظن عند هؤلاء على العامة، بل يتعدى إلى الخاصة، وخاصة الخاصة، فلا يكاد ينجو فقيه أو داعية أو مفكر إلا مسّه شواظ من اتهام هؤلاء.

    فإذا أفتى فقيه بفتوى فيها تيسير على خلق الله، ورفع الحرج عنهم، فهو في نظرهم متهاون بالدين. وإذا عرض داعية الإسلام عرضاً يلائم ذوق العصر، متكلماً بلسان أهل زمانه ليبين لهم، فهو متهم بالهزيمة النفسية أمام الغرب وحضارة الغرب.. وهكذا.

    ولم يقف الاتهام عند الأحياء، بل انتقل إلى الأموات الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فلم يدعوا شخصية من الشخصيات المرموقة إلاّ صوبوا إليها سهام الاتهام، فهذا ماسوني، وذلك جهمي، وآخر معتزلي. حتى أئمة المذاهب المتبوعة -على ما لهم من فضل ومكانة لدى الأمة في كافة عصورها - لم يسلموا من ألسنتهم ومن سوء ظنهم.

    بل إن تاريخ الأمة كله - بما فيه من علم وثقافة وحضارة - قد أصابه من هؤلاء ما أصاب الحاضر وأكثر، فهو عند جماعة تاريخ فتن وصراع على السلطة، وعند آخرين تاريخ جاهلية وكفر، حتى زعم بعضهم أن الأمة كلها قد كفرت بعد القرن الرابع الهجري!

    وقديماً قال أحد أسلاف هؤلاء لسيد البشر صلى الله عليه وسلم بعد قسمة قسمها: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله! اعدل يا محمد فإنَّك لم تعدل!

    إن ولع هؤلاء بالهدم لا بالبناء ولع قديم، وغرامهم بانتقاد غيرهم وتزكية أنفسهم شنشنة معروفة، والله تعالى يقول: "فلا تُزكُّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" (النجم:32). إن آفة هؤلاء هي: سوء الظن المتغلغل في أعماق نفوسهم، ولو رجعوا إلى القرآن والسنة لوجدوا فيهما ما يغرس في نفس المسلم حسن الظن بعباد الله، فإذا وجد عيباً ستره ليستره الله في الدنيا والآخرة، وإذا وجد حسنة أظهرها وأذاعها، ولا تنسيه سيئة رآها في مسلم حسناته الأخرى، ما يعلم منها وما لا يعلم.

    أجل، إن التعاليم الإسلامية تحذر أشد التحذير من خصلتين:

    سوء الظن بالله، وسوء الظن بالناس،والله تعالى يقول: "يا أيّها الذين آمنوا اجتنِبوا كثيراً مِن الظنِّ إنَّ بعْض الظنِّ إثمٌ" [الحجرات:12 ]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إيّاكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث [متفق عليه ].

    وأصل هذا كله: الغرور بالنفس، والازدراء للغير، ومن هنا كانت أول معصية الله في العالم: معصية إبليس، وأساسها: الغرور والكبر "أنا خيرٌ مِنه".

    وحسبنا في التحذير من هذا الاتجاه، الحديث النبوي الصحيح: إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم. [رواه مسلم].

    جاءت الرواية بفتح الكاف فهو أهْلكهم على أنه فعل ماض، أي: كان سبباً في هلاكهم باستعلائه عليهم وسوء ظنه بهم، وتيئيسهم من روح الله تعالى.

    وجاءت بضم الكاف أيضاً؟ فهو أهلكهم أي أشدهم وأسرعهم هلاكاً، بغروره وإعجابه بنفسه، واتهامه لهم.

    والإعجاب بالنفس أحد المهلكات الأخلاقية التي سماها علماؤنا: معاصي القلوب التي حذّر منها الحديث النبوي بقوله: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه .

    هذا مع أن المسلم لا يغتر بعمله أبداً، ويخشى أن يكون فيه من الدخل والخلل ما يحول دون قبوله، وهو لا يدري، والقرآن يصف المؤمنين السابقين بالخيرات، فيقول في أوصافهم: "والذين يُؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلةٌ أنّهم إلى ربِّهم راجعون" [المؤمنون:60 ]، وقد ورد في الحديث، أن هذه الآية فيمن عمل الصالحات، ويخاف ألاّ يقبل الله منه. ومن حكم ابن عطاء: ربما فتح الله لك باب الطاعة ، وما فتح لك باب القبول، وربما قدّر عليك المعصية، فكانت سبباً في الوصول، معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من طاعة أورثت عُجْباً واستكباراً!

    وأصل هذا من حكمة للإمام علي رضي الله عنه قال: سيئة تسوؤك خير عند الله من حسنة تعجبك .

    وقال ابن مسعود: الهلاك في اثنتين: العجب والقنوط، وذلك أن السعادة لا تدرك إلاّ بالسعي والطلب، والمعجب بنفسه لا يسعى لأنه قد وصل، والقانط لا يسعى لأنه لا فائدة للسعي في نظره.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 20:25