منتديات جناب الهضب

جدارة ، موقع نور ، برنامج نور ، جداره ، النتائج ،حافز ، قياس ،نتائج الطلاب ، نتائج الطالبات ، نتائج القدرات ، اسماء المرشحات ، دفعات جدارة ، أخر أخبار جدارة،نتائج القدرات ، نتائج التحصيلي ، جناب الهضب التعليمي ، موهبة ،كفايات

اعلانات قوقل متجاوبة2

صحيفة حزم

صحيفة حزم المالك ورئيس التحرير مرعي بن علي القحطاني http://www.alhzim.com/index.php

    مفاتيح الغيب الخمسه التي لا يعلمها الا الله ، مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله أذكرها ،

    شاطر

    مفاتيح الغيب الخمسه التي لا يعلمها الا الله ، مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله أذكرها ،

    مُساهمة من طرف فريق العمل بجناب الهضب في السبت 24 نوفمبر 2012 - 14:21

    مفاتيح الغيب الخمسه التي لا يعلمها الا الله ، مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله أذكرها ،

    في قوله تعالى : {إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم مافي الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وماتدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } لقمان : 34

    فإن مفاتيح الغيب مذكورة في قوله تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) [ لقمان34:] وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله.

    رد: مفاتيح الغيب الخمسه التي لا يعلمها الا الله ، مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها الا الله أذكرها ،

    مُساهمة من طرف فريق الجودة بجناب الهضب في السبت 24 نوفمبر 2012 - 14:26

    إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

    34 لقمان
    *أضغط هنا لعرض كامل السورة
    اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي
    قوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ...} الآية. [34].
    نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفصة، من أهل البادية، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها، وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد؟ وقد علمت بأي أرض ولدتُ، فبأي أرض أموت؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
    أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد المؤذن، قال: أخبرنا محمد بن حمدون بن الفضل، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن الحافظ، قال: أخبرنا حمدان السلمي، قال: حدَّثنا النَّضْر بن محمد، قال: حدَّثنا عكرمة، قال: حدَّثنا إِياس بن سلمة، قال:
    حدَّثني أبي أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل بفرس له يقودها عَقُوق ومعها مهر له يتبعها فقال له: من أنت؟ قال: أنا نبي الله، قال: ومن نبي الله. قال: رسول الله، قال: متى تقوم الساعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيب، ولا يعلم الغيب إلا لله. قال: متى تمطر السماء؟ قال: غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله. قال: ما في بطن فرسي هذه؟ قال: غيب ولا يعلم الغيب إلا الله. فقال: أرني سيفك، فأعطاه النبي صلى الله عليه سلم سيفه، فهزَّه الرجل ثم رده إليه. فقال [له] النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنك لم تكن تستطيع الذي أردت. قال: وقد كان الرجل قال: أذهب إليه فأسائل عن هذه الخصال، ثم أضرب عنقه.
    أخبرنا أبو عبد الله بن [أبي] إسحاق، قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر، قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي سويد، قال: حدَّثنا أبو حذيفة، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى: لا يَعلم متى تقوم الساعة إلا الله، ولا يَعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يَعلم ما في غد إلا الله، ولا تعلم [نفس] بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى ينزل الغيث إلا الله".
    رواه البخاري عن محمد بن يوسف، عن سفيان.

    تفسير بن كثير
    هذ مفاتيح الغيب التي استأثر اللّه تعالى بعلمها، فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب { لا يجليها لوقتها إلا هو} ، وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا اللّه، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك، ومن يشاء اللّه من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى، شقيا أو سعيداً، علم الملائكة الموكلون بذلك، وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غداً في دنياها وأخراها،، { وما تدري نفس بأي أرض تموت} في بلدها أو غيره من أي بلاد اللّه كان، لا علم لأحد بذلك وهذه شبيهة بقوله تعالى: { وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو} الآية، وقد وردت السنّة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب، وروى الإمام أحمد عن أبي بريدة سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: (خمس لا يعلمهن إلا اللّه عزَّ وجلَّ: { إن اللّه عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن اللّه عليم خبير} )، عن ابن عمر قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:( مفاتيح الغيب لا يعلمهن إلا اللّه { إن اللّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن اللّه عليم خبير} ""أخرجه البخاري والإمام أحمد"". وعن مجاهد قال: جاء رجل من أهل البادية فقال: إن امرأتي حبلى فأخبرني ما تلد؟ وبلادنا مجدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت؟ فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: { إن اللّه عنده علم الساعة - إلى قوله - عليم خبير} قال مجاهد وهي مفاتيح الغيب التي قال اللّه تعالى: { وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو} ""رواه ابن أبي حاتم وابن جرير""، وروى مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: من حدثك أنه يعلم ما في غد، فقد كذب، ثم قرأت { وما تدري نفس ماذا تكسب غداً} . وقوله تعالى: { وما تدري نفس أرض تموت} قال قتادة: أشياء استأثر اللّه بهن فلن يطلع عليهن ملكاً مقرباً ولا نبيا مرسلاً { إن اللّه عنده علم الساعة} فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة أو في أي شهر أو ليل أو نهار، { وينزل الغيث} فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلاً أو نهاراً، { ويعلم ما في الأرحام} فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى، أحمر أو أسود وما هو، { وما تدري نفس ماذا تكسب غداً} أخير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت لعلك الميت غداً لعلك المصاب غداً، { وما تدري نفس بأي أرض تموت} أي ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، أفي بحر أم بر، أو سهل أو جبل. وقد جاء في الحديث:( إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة) ""أخرجه الطبراني في المعجم الكبير"". وروي مثله عن ابن مسعود، وبمعناه عن أسامة. [آخر تفسير سورة لقمان ، والحمد لله رب العالمين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل]
    تفسير الجلالين
    ( إن الله عنده علم الساعة ) متى تقوم ( وينزل ) بالتخفيف والتشديد ( الغيث ) بوقت يعلمه ( ويعلم ما في الأرحام ) أذكر أم أنثى ، ولا يعلم واحدا من الثلاثة غير الله تعالى ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ) من خير أو شر ويعلمه الله تعالى ( وما تدري نفس بأي أرض تموت ) ويعلمه الله تعالى ( إن الله عليم ) بكل شيء ( خبير ) بباطنه كظاهره، روى البخاري عن ابن عمر حديث : "مفاتيح الغيب خمسة إن الله عنده علم الساعة إلى آخر السورة".
    تفسير الطبري
    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا } هُوَ آتِيكُمْ عِلْم إِتْيَانه إِيَّاكُمْ عِنْد رَبّكُمْ , لَا يَعْلَم أَحَد مَتَى هُوَ جَائِيكُمْ , لَا يَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة , فَاتَّقُوهُ أَنْ يَفْجَأكُمْ بَغْتَة , وَأَنْتُمْ عَلَى ضَلَالَتكُمْ لَمْ تُنِيبُوا مِنْهَا , فَتَصِيرُوا مِنْ عَذَاب اللَّه وَعِقَابه إِلَى مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ ; وَابْتَدَأَ تَعَالَى ذِكْره الْخَبَر عَنْ عِلْمه بِمَجِيءِ السَّاعَة , وَالْمَعْنَى : مَا ذَكَرْت لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى الْمُرَاد مِنْهُ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْم السَّاعَة } الَّتِي تَقُوم فِيهَا الْقِيَامَة , لَا يَعْلَم ذَلِكَ أَحَد غَيْره { وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } مِنَ السَّمَاء , لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ أَحَد غَيْره { وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } أَرْحَام الْإِنَاث { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } يَقُول : وَمَا تَعْلَم نَفْس حَيّ مَاذَا تَعْمَل فِي غَد , { وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } يَقُول : وَمَا تَعْلَم نَفْس حَيّ بِأَيِّ أَرْض تَكُون مَنِيَّتهَا { إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } يَقُول : إِنَّ الَّذِي يَعْلَم ذَلِكَ كُلّه , هُوَ اللَّه دُون كُلّ أَحَد سِوَاهُ , إِنَّهُ ذُو عِلْم بِكُلِّ شَيْء , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , خَبِير بِمَا هُوَ كَائِن , وَمَا قَدْ كَانَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } قَالَ : جَاءَ رَجُل قَالَ - قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَحْسَبهُ أَنَا , قَالَ - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى , فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِد ؟ وَبِلَادنَا مَحْل جَدْبَة , فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِل الْغَيْث ؟ وَقَدْ عَلِمْت مَتَى وُلِدْت , فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوت , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى آخِر السُّورَة , قَالَ : فَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : هُنَّ مَفَاتِح الْغَيْب الَّتِي قَالَ اللَّه { وَعِنْدَهُ مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ } 6 59 21466 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } الْآيَة , أَشْيَاء مِنْ الْغَيْب , اسْتَأْثَرَ اللَّه بِهِنَّ , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِنَّ مَلَكًا مُقَرَّبًا , وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } فَلَا يَدْرِي أَحَد مِنْ النَّاس مَتَى تَقُوم السَّاعَة , فِي أَيّ سَنَة , أَوْ فِي أَيّ شَهْر , أَوْ لَيْل , أَوْ نَهَار { وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } فَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى يَنْزِل الْغَيْث , لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَنْزِل ؟ { وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } فَلَا يَعْلَم أَحَد مَا فِي الْأَرْحَام , أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى , أَحْمَر أَوْ أَسْوَد , أَوْ مَا هُوَ ؟ { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } خَيْر أَمْ شَرّ , وَلَا تَدْرِي يَا ابْن آدَم مَتَى تَمُوت ؟ لَعَلَّك الْمَيِّت غَدًا , لَعَلَّك الْمُصَاب غَدًا ! { وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } لَيْسَ أَحَد مِنْ النَّاس يَدْرِي أَيْنَ مَضْجَعه مِنَ الْأَرْض فِي بَحْر أَوْ بَرّ أَوْ سَهْل أَوْ جَبَل , تَعَالَى وَتَبَارَكَ . 21467 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : مَنْ قَالَ : إِنَّ أَحَدًا يَعْلَم الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه فَقَدْ كَذَبَ , وَأَعْظَم الْفِرْيَة عَلَى اللَّه . قَالَ اللَّه : { لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه } 27 65 21468 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه , هَلْ مِنَ الْعِلْم عِلْم لَمْ تُؤْتَهُ ؟ قَالَ : " لَقَدْ أُوتِيت عِلْمًا كَثِيرًا , وَعِلْمًا حَسَنًا " , أَوْ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى { إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير } " لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " . 21469 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَفَاتِح الْغَيْب خَمْسَة , ثُمَّ قَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } إِلَى آخِرهَا " . 21470 -حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه , { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : لَا يَعْلَم مَا فِي غَد إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى يَنْزِل الْغَيْث إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى قِيَام السَّاعَة إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَا فِي الْأَرْحَام إِلَّا اللَّه , وَلَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت. " * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنِ ابْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهَا إِلَّا اللَّه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة , وَيُنَزِّل الْغَيْثَ , وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام , وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا , وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت , إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير " . 21471 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنِ ابْن مَسْعُود قَالَ : كُلّ شَيْء أُوتِيَهُ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا عِلْم الْغَيْب الْخَمْس : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } 21472 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ ابْن أَبِي خَالِد , عَنْ عَامِر , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَك أَنَّهُ يَعْلَم مَا فِي غَد فَقَدْ كَذَبَ , ثُمَّ قَرَأَتْ : { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } 21473 - قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي خَبَّاب , عَنْ أَبِي زُرْعَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } الْآيَة " . * حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيل , قَالَ : ثنا أَبُو الْيَمَان , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل , عَنْ جَعْفَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : كُلّ شَيْء قَدْ أُوتِيَ نَبِيّكُمْ غَيْر مَفَاتِح الْغَيْب الْخَمْس , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } إِلَى آخِرهَا . وَقِيلَ : { بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى : " بِأَيَّةِ أَرْض " فَمَنْ قَالَ : { بِأَيِّ أَرْض } اجْتَزَأَ بِتَأْنِيثِ الْأَرْض مِنْ أَنْ يُظْهِر فِي أَيّ تَأْنِيث آخَر , وَمَنْ قَالَ " بِأَيَّةِ أَرْض " فَأَنَّثَ , أَيْ قَالَ : قَدْ تَجْتَزِئ بِأَيٍّ مِمَّا أُضِيف إِلَيْهِ , فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْنِيث , كَقَوْلِ الْقَائِل : مَرَرْت بِامْرَأَةٍ , فَيُقَال لَهُ : بِأَيَّةِ , وَمَرَرْت بِرَجُلٍ , فَيُقَال لَهُ بِأَيِّ ; وَيُقَال : أَيّ امْرَأَة جَاءَتْك وَجَاءَك , وَأَيَّة امْرَأَة جَاءَتْك . آخِر تَفْسِير سُورَة لُقْمَان. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا أَيّهَا النَّاس اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده شَيْئًا } هُوَ آتِيكُمْ عِلْم إِتْيَانه إِيَّاكُمْ عِنْد رَبّكُمْ , لَا يَعْلَم أَحَد مَتَى هُوَ جَائِيكُمْ , لَا يَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة , فَاتَّقُوهُ أَنْ يَفْجَأكُمْ بَغْتَة , وَأَنْتُمْ عَلَى ضَلَالَتكُمْ لَمْ تُنِيبُوا مِنْهَا , فَتَصِيرُوا مِنْ عَذَاب اللَّه وَعِقَابه إِلَى مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ ; وَابْتَدَأَ تَعَالَى ذِكْره الْخَبَر عَنْ عِلْمه بِمَجِيءِ السَّاعَة , وَالْمَعْنَى : مَا ذَكَرْت لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى الْمُرَاد مِنْهُ , فَقَالَ : { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْم السَّاعَة } الَّتِي تَقُوم فِيهَا الْقِيَامَة , لَا يَعْلَم ذَلِكَ أَحَد غَيْره { وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } مِنَ السَّمَاء , لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ أَحَد غَيْره { وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } أَرْحَام الْإِنَاث { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } يَقُول : وَمَا تَعْلَم نَفْس حَيّ مَاذَا تَعْمَل فِي غَد , { وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } يَقُول : وَمَا تَعْلَم نَفْس حَيّ بِأَيِّ أَرْض تَكُون مَنِيَّتهَا { إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } يَقُول : إِنَّ الَّذِي يَعْلَم ذَلِكَ كُلّه , هُوَ اللَّه دُون كُلّ أَحَد سِوَاهُ , إِنَّهُ ذُو عِلْم بِكُلِّ شَيْء , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , خَبِير بِمَا هُوَ كَائِن , وَمَا قَدْ كَانَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } قَالَ : جَاءَ رَجُل قَالَ - قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَحْسَبهُ أَنَا , قَالَ - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى , فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِد ؟ وَبِلَادنَا مَحْل جَدْبَة , فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِل الْغَيْث ؟ وَقَدْ عَلِمْت مَتَى وُلِدْت , فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوت , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى آخِر السُّورَة , قَالَ : فَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : هُنَّ مَفَاتِح الْغَيْب الَّتِي قَالَ اللَّه { وَعِنْدَهُ مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ } 6 59 21466 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } الْآيَة , أَشْيَاء مِنْ الْغَيْب , اسْتَأْثَرَ اللَّه بِهِنَّ , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِنَّ مَلَكًا مُقَرَّبًا , وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } فَلَا يَدْرِي أَحَد مِنْ النَّاس مَتَى تَقُوم السَّاعَة , فِي أَيّ سَنَة , أَوْ فِي أَيّ شَهْر , أَوْ لَيْل , أَوْ نَهَار { وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } فَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى يَنْزِل الْغَيْث , لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَنْزِل ؟ { وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } فَلَا يَعْلَم أَحَد مَا فِي الْأَرْحَام , أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى , أَحْمَر أَوْ أَسْوَد , أَوْ مَا هُوَ ؟ { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } خَيْر أَمْ شَرّ , وَلَا تَدْرِي يَا ابْن آدَم مَتَى تَمُوت ؟ لَعَلَّك الْمَيِّت غَدًا , لَعَلَّك الْمُصَاب غَدًا ! { وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } لَيْسَ أَحَد مِنْ النَّاس يَدْرِي أَيْنَ مَضْجَعه مِنَ الْأَرْض فِي بَحْر أَوْ بَرّ أَوْ سَهْل أَوْ جَبَل , تَعَالَى وَتَبَارَكَ . 21467 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنِ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : مَنْ قَالَ : إِنَّ أَحَدًا يَعْلَم الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه فَقَدْ كَذَبَ , وَأَعْظَم الْفِرْيَة عَلَى اللَّه . قَالَ اللَّه : { لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه } 27 65 21468 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه , هَلْ مِنَ الْعِلْم عِلْم لَمْ تُؤْتَهُ ؟ قَالَ : " لَقَدْ أُوتِيت عِلْمًا كَثِيرًا , وَعِلْمًا حَسَنًا " , أَوْ كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى { إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير } " لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " . 21469 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَفَاتِح الْغَيْب خَمْسَة , ثُمَّ قَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } إِلَى آخِرهَا " . 21470 -حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه , { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام } الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : لَا يَعْلَم مَا فِي غَد إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى يَنْزِل الْغَيْث إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَتَى قِيَام السَّاعَة إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْلَم أَحَد مَا فِي الْأَرْحَام إِلَّا اللَّه , وَلَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت. " * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنِ ابْن عُمَر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَفَاتِح الْغَيْب خَمْس لَا يَعْلَمهَا إِلَّا اللَّه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة , وَيُنَزِّل الْغَيْثَ , وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام , وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا , وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت , إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير " . 21471 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنِ ابْن مَسْعُود قَالَ : كُلّ شَيْء أُوتِيَهُ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا عِلْم الْغَيْب الْخَمْس : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } 21472 -حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ ابْن أَبِي خَالِد , عَنْ عَامِر , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : مَنْ حَدَّثَك أَنَّهُ يَعْلَم مَا فِي غَد فَقَدْ كَذَبَ , ثُمَّ قَرَأَتْ : { وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا } 21473 - قَالَ : ثنا جَرِير وَابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي خَبَّاب , عَنْ أَبِي زُرْعَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } الْآيَة " . * حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيل , قَالَ : ثنا أَبُو الْيَمَان , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل , عَنْ جَعْفَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنِ ابْن مَسْعُود , قَالَ : كُلّ شَيْء قَدْ أُوتِيَ نَبِيّكُمْ غَيْر مَفَاتِح الْغَيْب الْخَمْس , ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة } إِلَى آخِرهَا . وَقِيلَ : { بِأَيِّ أَرْض تَمُوت } وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى : " بِأَيَّةِ أَرْض " فَمَنْ قَالَ : { بِأَيِّ أَرْض } اجْتَزَأَ بِتَأْنِيثِ الْأَرْض مِنْ أَنْ يُظْهِر فِي أَيّ تَأْنِيث آخَر , وَمَنْ قَالَ " بِأَيَّةِ أَرْض " فَأَنَّثَ , أَيْ قَالَ : قَدْ تَجْتَزِئ بِأَيٍّ مِمَّا أُضِيف إِلَيْهِ , فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْنِيث , كَقَوْلِ الْقَائِل : مَرَرْت بِامْرَأَةٍ , فَيُقَال لَهُ : بِأَيَّةِ , وَمَرَرْت بِرَجُلٍ , فَيُقَال لَهُ بِأَيِّ ; وَيُقَال : أَيّ امْرَأَة جَاءَتْك وَجَاءَك , وَأَيَّة امْرَأَة جَاءَتْك . آخِر تَفْسِير سُورَة لُقْمَان.'
    تفسير القرطبي
    زعم الفراء أن هذا معنى النفي؛ أي ما يعلمه أحد إلا الله تعالى. قال أبو جعفر النحاس : وإنما صار فيه معنى النفي والإيجاب بتوقيف الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال في قوله الله عز وجل: { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الأنعام : 59] : (إنها هذه) : قلت : قد ذكرنا في سورة "الأنعام" حديث ابن عمر في هذا، خرجه البخاري. وفي حديث جبريل عليه السلام قال : (أخبرني عن الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، هن خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما تكسب غدا) قال : (صدقت). لفظ أبي داود الطيالسّي. وقال عبدالله بن مسعود : كل شيء أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم غير خمس: { إن الله عنده علم الساعة، الآية إلى آخرها. وقال ابن عباس : هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملك مقرب ولا نبّي مرسل؛ فمن ادعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه. ثم إن الأنبياء يعلمون كثيرا من الغيب بتعريف الله تعالى إياهم. والمراد إبطال كون الكهنة والمنجمين ومن يستسقي بالأنواء وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك؛ حسبما تقدم ذكره في الأنعام. وقد تختلف التجربة وتنكسر العادة ويبقى العلم لله تعالى وحده. وروي أن يهوديا كان يحسب حساب النجوم، فقال لابن عباس : إن شئت نبأتك نجم ابنك، وأنه يموت بعد عشرة أيام، وأنت لا تموت حتى تعمى، وأنا لا يحول علّي الحول حتى أموت. قال : فأين موتك يا يهودّي؟ فقال : لا أدري. فقال ابن عباس : صدق الله. { وما تدري نفس بأي أرض تموت} فرجع ابن عباس فوجد ابنه محموما، ومات بعد عشرة أيام. ومات اليهودّي قبل الحول، ومات ابن عباس أعمى. قال علّي بن الحسين راوي هذا الحديث : هذا أعجب الأحاديث. وقال مقاتل : إن هذه الآية نزلت في رجل من أهل البادية اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة، أتى النبّي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدبة فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت، وقد علمت ما عملت اليوم فأخبرني ماذا أعمل غدا، وأخبرني متى تقوم الساعة؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ ذكره القشيري والماوردّي. وروى أبو المليح عن أبي عّزة الهذلي قال قال رسول صلى الله عليه وسلم : (إذا أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها - ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم - { إن الله عنده علم الساعة - إلى قوله - بأي أرض تموت} ) ذكره الماوردّي، وخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود بمعناه. وقد ذكرناه في كتاب "التذكرة" مستوفى. وقراءة العامة: { وينزل} مشددا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزه والكسائي مخففا. وقرأ أبي بن كعب: "بأية أرض" الباقون "بأي أرض". قال الفراء : اكتفى بتأنيث الأرض من تأنيث أي. وقيل : أراد بالأرض المكان فذكر. قال الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها ** ولا أرض أبقل إبقالها وقال الأخفش : يجوز مررت بجارية أي جارية، وأية جارية. وشبه سيبويه تأنيث "أي" بتأنيث كل في قولهم : كلتهن. { إن الله عليم خبير} { خبير} نعت لـ { عليم} أو خبر بعد خبر. والله تعالى أعلم.
    تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي
    بعد أن حذرنا ربنا - تبارك وتعالى - من الغرور في الحياة الدنيا يُذكِّرنا أن بعد هذه الحياة حياة أخرى، وقيامه وساعة { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ.. } [لقمان: 34] والساعة لا تعني القيامة فحسب، إنما لكل منا ساعته، لأنه مَنْ مات فقد قامت قيامته.

    لماذا؟ لأنه انقطع عمله، ولا يمكنه تدارك ما فاته من الإيمان أو العمل الصالح، فكأن قيامته قامت بموته.

    وقلنا: إن عمر الدنيا بالنسبة لك هو مقدار عمرك فيها، وإنْ كان عمر الدنيا على الحقيقة من لَدُن آدم - عليه السلام - إلى قيام الساعة، لكن ماذا استفدتَ أنت من عمر غيرك؟

    إذن: لا ينبغي أن تقول: إن الدنيا طويلة؛ لأن عمرك فيها قصير، ثم إنك لا تعلمه، ولا تستطيع أنْ تتحكم فيه، وكما أبهم الله الساعة أبهم الأجل؛ لأن في إبهامه أنفع البيان، فلما أبهم الله الأجل جعل النفس البشرية تترقبه في كل لحظة، فكل لحظة تمر عليك يمكن أن يأتيك فيها الموت.

    وهكذا أشاع الموت في كل الزمن، وما دام الأمر كذلك فلا بُدَّ أن ينتبه الإنسان ويخشى أن يموت وهو على معصية، فالإبهام هنا هو عَيْن البيان.

    وقلنا: إن الذين ماتوا من لَدُن آدم عليه السلام يلبثون في قبورهم طوال هذه المدة، فإذا ما قامت القيامة
    { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا }
    [النازعات: 46] لماذا؟ قالوا: لأن قياس الزمن إنما يتأتى بالأحداث، فحيث لا توجد أحداث لا يوجد زمن.

    ومثَّلْنا لذلك بأهل الكهف الذين مكثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، ومع ذلك لما سأل بعضهم بعضاً
    { كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ... }
    [الكهف: 19]

    لماذا؟ لأن النوم يخلو من الأحداث، فلا يشعر النائم فيه بالزمن، كما أنهم لما رأى بعضهم بعضاً بعد هذه الفترة رآه على حالته التي نام عليها لم يتأثر بمرور هذه المدة، ولم تتغير هيئته، فأقصى ما يمكن تصوُّره أن يقول: لبثنا يوماً أو بعض يوم.

    وكذلك الحال في قصة العُزير الذي قال الله عنه:
    { أَوْ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ... }
    [البقرة: 259]؛ لأن هذه هي أطول مدة يمكن أن ينامها الإنسان.

    ثم أخبره ربه
    { بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ... }
    [البقرة: 259] ويريد الحق سبحانه أن يُدلِّل على صدق الرجل في قوله يوماً أو بعض يوم، وعلى صدقه تعالى في قوله مائة عام، فيقول سبحانه:
    { فَٱنْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ... }
    [البقرة: 259] أي: لم يتغير.

    وهذا دليل على صِدْقه في يوم أو بعض يوم
    { وَٱنْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ... }
    [البقرة: 259]

    وهذا دل على صدق الحق - تبارك وتعالى - في قوله
    { مائَةَ عَامٍ... }
    [البقرة: 259] فكلا القولين صادق؛ لأن الله تعالى هو القابض الباسط، يقبض الزمن في حق قوم، ويبسطه في حق آخرين.

    وهذه الآية جمعتْ خمسة أمور استأثر الله تعالى بعلمها: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.. } [لقمان: 34]

    فهل هذه هي كل الغيبيات في الكون؟ نقول: في الكون غيبيات كثيرة لا نعرفها، فلا بُدَّ أن هذه الخمس هي المسئول عنها، وجاء الجواب على قدر السؤال، بالله لو هَبَّتْ الريح، وحملتْ معها بعض الرمال، أنعرف أين ذهبت هذه الذرات؟ وفي أي ناحية، أنعرف ورق الشجر كم تساقط منها؟

    هذه كلها غيبيات لا يعلمها أيضاً إلا الله، أما نحن فلا نعلم حتى عدد النِّعَم التي أنعم الله بها علينا
    { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا... }
    [إبراهيم: 34]

    إذن: فهذه نماذج لما استأثر الله بعلمه؛ لأن الله تعالى قال:
    { وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
    [لقمان: 27]

    فلله تعالى في كونه أسرار لا تُحصى، أجَّل الله ميلادها؛ لنعلم أننا في كل يوم نجهل ما عند الله، وكل يوم يطلع علينا العلماء والباحثون بجديد من أسرار الكون - هذا ونحن لا نزال في الدنيا، فما بالنا في الآخرة، وفي الجنة إن شاء الله؟

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: " فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ".

    والإنسان يكتسب المعلومات، إما برؤية العين، أو بسماع الأذن، ومعلوم أن رقعة السمع أوسع من البصر؛ لأنك لا ترى إلا ما تراه عيناك، لكن تسمع لمرائي الآخرين، ثم أنت تسمع وترى موجوداً، لكن هناك ما لا يخطر على قلب بشر يعني: أشياء غيبية لم تطرأ على بال أحد، وفي ذلك يقول سبحانه:
    { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
    [السجدة: 17]

    وقد ورد في أسباب نزول مفاتح الغيب هذه، أن رجلاً من محارب، اسمه الحارث بن عمرو بن حارثة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله: أريد أنْ أعرف متى الساعة، وقد بذرْت بذري، وأنتظر المطر فمتى ينزل؟ وامرأتي حامل، وأريد أن تلد ذكراً، وقد أعددت لليوم عُدَّته، فماذا أُعِد لغد؟ وقد عرفت موقع حياتي، فكيف أعرف موقع مماتي؟

    هذه خمس مسائل مخصوصة جاء بها الجواب من عند الله تعالى { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.. } [لقمان: 34].

    وعجيب أنْ نرى من خَلْق الله مَنْ يحاول أن يستدرك على مقولة الله في هذه الغيبيات الخمس، كالذين حاولوا أنْ يتنبأوا بموعد قيام الساعة، وقد كذبوا جميعاً، ولو قُدِّر لهم الإيمان بالله، والعلم كما قاله الله في قيام الساعة ما تجرأ منهم أحد على هذه المسألة.

    وقلنا: إن الحق سبحانه أخفى موعد الساعة لكي نستشعرها دائماً، وفي كل وقت، حتى الذين لا يؤمنون بها ويشكُّون فيها، وإذا ما استشعرها الناس عملوا لها، واستعدوا لأهوالها، كما أخفى الله عن الإنسان ساعة موته ومكان أجله، وجعل الموت يدور على العباد على غير قاعدة.

    فمنهم مَنْ يموت بعد دقائق من مولده، ومنهم مَنْ يعمر مئات السنين، كما أنه سبحانه لم يجعل للموت مقدمات من مرض أو غيره، فكم من مريض يُعافى، وصحيح يموت، كما يقولون: كيف مريضكم؟ قال: سليمنا مات، وصدق القائل:
    فلا تَحْسَب السُّقْم كأْسَ الممات وإنْ كَان سُقْماً شَديد الأثَر
    فرُبَّ عليل تَرَاهُ اسْتفَاق ورُبّ سِلَيم تَرَاه اسْتتر
    كذلك الموت لا يرتبط بالسِّن:
    كم بُودرت غادة كعَابٌ وغُودِرَتْ أمُّها العَجُوزُ
    يجوُزُ أنْ تبطئ المنَايَا والخُلْدُ في الدَّهْرلا لا يَجُوزُ
    إذن: أخفى الله القيامة وأخفى الموت؛ لنظل على ذُكْر له نتوقعه في كل لحظة، فنعمل له، ولنتوقع دائماً أننا سنلقى الله، فنعد للأمر عُدته؛ لأن مَنْ مات فقد قامت قيامته؛ لأنه انقطع عمله، ففي إبهام موعد القيامة وساعة الموت عَيْن البيان لكل منهما، فالإبهام أشاعه في كل وقت.

    وقوله: { وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ.. } [لقمان: 34] وهذا أيضاً، ومع تقدُّم العلوم حاول البعض التنبؤ به بناء على حسابات دقيقة لسرعة الرياح ودرجة الحرارة..إلخ، وربما صَحَّتْ حساباتهم، لكن فاتهم أن الله أقداراً في الكون تحدث ولا تدخل في حساباتهم، فكثيراً ما نُفَاجأ بتغيُّر درجة الحرارة أو اتجاه الريح، فتنقلب كل حساباتنا.

    لذلك من عجائب الخَلْق أنك كلما اقتربتَ من الشمس وهي مصدر الحرارة تقِلُّ درجة الحرارة، وكلما ابتعدت عنها زادت درجة الحرارة، إذن: المسألة ليست روتينية، إنما هي قدرة لله سبحانه، والله يجمع لك الأسباب ليثبت لك طلاقة قدرته التي تقول للشيء: كُنْ فيكون.

    ألسنا نُؤمر في الحج بأن نُقبِّل حجراً ونرمي آخر، وكل منهما إيمان وطاعة، هذا يُباس وهذا يُداس، هذا يُقبَّل وهذا يقنبل، لماذا؟ لأن الله تعالى يريد منا الالتزام بأمره، وانصياع النفس المؤمنة للرب الذي أحيا، والرب الذي كلَّف.

    وقوله تعالى: { وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ.. } [لقمان: 34] هذه أيضاً من مفاتح الغيب، وستظل كذلك مهما تقدمت العلوم، ومها ادَّعى الخَلْق أنهم يعلمون ما في الأرحام، والذي أحدث إشكالاً في هذه المسألة الآن الأجهزة الحديثة التي استطاعوا بها رؤية الجنين، وتحديد نوعه أذكر أم أنثى، فهذه الخطوة العلمية أحدثتْ بلبلة عند بعض الناس، فتوهموا أن الأطباء يعلمون ما في الأرحام، وبناءً عليه ظنوا أن هذه المسألة لم تَعُدْ من مفاتح الغيب التي استأثر الله بها.ونقول: أنتم بسلطان العلم علمتم ما في الأرحام بعد أن تكوَّن ووضحتْ معالمه، واكتملتْ خِلْقته، أما الخالق - عز وجل - فيعلم ما في الأرحام قبل أنْ تحمل الأم به، ألم يُبشِّر الله تعالى نبيه زكريا عليه السلام بولده يحيى قبل أن تحمل فيه أمه؟ ونحن لا نعلم هذا الغيب بذواتنا، إنما بما علّمنا الله، فالطبيب الذي يُخبرك بنوع الجنين لا يعلم الغيب، إنما مُعلَّم غيب.

    والله - تبارك وتعالى - يكشف لبعض الخلق بعض الغيبيات، ومن ذلك ما كان من الصِّدِّيق أبي بكر - رضي الله عنه - حين أوصى ابنته عائشة - رضي الله عنها - قبل أن يموت وقال لها: يا عائشة إنما هما أخواك وأختاك، فتعجبت عائشة حيث لم يكن لها من الإخوة سوى محمد وعبد الرحمن، ومن الأخوات أسماء، لكن كان الصِّديق في هذا الوقت متزوجاً من بنت خارجة، وكانت حاملاً وبعد موته ولدتْ له بنتاً، فهل تقول: إن الصِّدِّيق كان يعلم الغيب؟ لا، إنما أُعِلم من الله. إذن: الممنوع هنا العلم الذاتي أن تعلم بذاتك.

    ثم إن الطبيب يعلم الآن نوع الجنين، إما من صورة الأشعة أو التحاليل الي يُجريها على عينة الجنين، وهذا لا يُعتبر علماً للغيب، و (الشطارة) أن تجلس المرأة الحامل أمامك وتقول لها: أنت إنْ شاء الله ستلدين كذا أو كذا، وهذا لا يحدث أبداً.

    ثم يقول سبحانه: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً.. } [لقمان: 34] الإنسان يعمل، إما لدنياه، وإما لأُخْراه، فالمعنى إما تكسب من الخير المادي لذاتك لتعيش، وإن كان من مسألة التكليف، فالنفس إما تعمل الخير أو الشر، الحسنة أو السيئة، والإنسان في حياته عُرضَة للتغيُّر.

    لذلك يقال في الأثر: " يا ابن آدم، لا تسألني عن رزق غدٍ، كما لو أطالبك بعمل غد ".

    وقوله تعالى: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.. } [لقمان: 34] وهذه المسألة حدث فيها إشكال؛ " لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الأنصار أنه سيموت بالمدينة حينما وزع الغنائم على الناس جميعاً ما عدا الأنصار؛ لذلك غضبوا ووجدوا في أنفسهم شيئاً؛ لأن رسول الله حرمهم، لكن سيدنا رسول الله جمعهم وتلطَّف معهم في الحديث واعترف لهم بالفضل فقال: والله لو قلتم أني جئت مطروداً فآويتموني فأنتم صادقون، وفقيراً فأغنيتموني فأنتم صادقون.. لكن الأ تحبون أن يرجع الناس بالشاه والبعير، وترجعون أنتم برسول الله " ، وقال في مناسبة أخرى " المحيا محياكم، والممات مماتكم ".

    إذن: نُبِّئ رسول الله أنه سيموت بالمدينة، والله يقول: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.. } [لقمان: 34] نقول: الأرض منها عام ومنها خاصّ، فأرض المدينة شيء عام، نعم سيموت بالمدينة، لكن في أيِّ بقعة منها، وفي أي حجرة من حجرات زوجاته، إذن: إذا علمتَ الأرض العامة، فإن الأرض الخاصة ما زالت مجهولة لا يعلمها أحد.

    يُروى أن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي كان يحب الحياة ويحرص عليها، ويخاف الموت، وكان يستشير في ذلك المنجِّمين والعرافين، فأراد الله أنْ يقطع عليه هذه المسألة، فأراه في المنام أن يداً تخرج من البحر وتمتد إليه، وهي مُفرَّجة الأصابع هكذا، فأمر بإحضار مَنْ يُعبِّر له هذه الرؤيا، فكان المتفائل منهم، أو الذي يبغي نفاقه يقول له: هي خمس سنوات وآخرون قالوا: خمسة أشهر، أو خمسة أيام أو دقائق.

    إلى أن انتهى الأمر عند أبي حنيفة رضي الله عنه فقال له: إنما يريد الله أن يقول لك: هي خمسة لا يعلمها إلا الله، وهي: { إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.. } [لقمان: 34]

    وما دامت هذه المسائل كلها مجهولة لا يعلمها أحد، فمن المناسب أن يكون ختام الآية { إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان: 34]

    إذن: الحق سبحانه يريد أنْ يُريح خَلْقه من الفكر في هذه المسائل الخمس، وكل ما يجب أن نعلمه أن المقادير تجري بأمر الله لحكمة أرادها الله، وأنها إلى أجل مسمى، وأن العلم بها لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر، بالله ماذا يحدث لو علمت ميعاد موتك؟ لا شيء أكثر من أنك ستعيش نَكِداً حزيناً طول الوقت لا تجد للحياة لذة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 3 ديسمبر 2016 - 14:39