منتديات جناب الهضب

جدارة ، موقع نور ، برنامج نور ، جداره ، النتائج ،حافز ، قياس ،نتائج الطلاب ، نتائج الطالبات ، نتائج القدرات ، اسماء المرشحات ، دفعات جدارة ، أخر أخبار جدارة،نتائج القدرات ، نتائج التحصيلي ، جناب الهضب التعليمي ، موهبة ،كفايات

اعلانات قوقل متجاوبة2

صحيفة حزم

صحيفة حزم المالك ورئيس التحرير مرعي بن علي القحطاني http://www.alhzim.com/index.php

    الازمة السورية لامنتصر فيها ، المعارضة السورية راحت فيها

    شاطر

    الازمة السورية لامنتصر فيها ، المعارضة السورية راحت فيها

    مُساهمة من طرف فريق العمل بجناب الهضب في الخميس 12 سبتمبر 2013 - 20:03

    الأزمة السورية[عدل]
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
    الأزمة السورية
    جزء من الربيع العربي
    War in Syria.jpg
    تاريخ 15 مارس 2011 – مستمرة
    (2 سنة، 179 يومًا
    موقع سوريا مع تداعيات طفيفة في البلدان المجاورة
    نتيجة النزاع مستمر
    المتحاربون
    علم سوريا الحكومة السورية
    الجيش السوري
    الشبيحة
    قوة الدفاع الوطني
    اللجان الشعبية
    علم إيران إيران
    الحرس الثوري
    الباسيج
    فيلق القدس
    مسلحين أجانب:
    حزب الله
    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة
    مقاتلين شيعة عراقيين
    حوثيون[1]
    علم سوريا الائتلاف الوطني السوري
    الجيش السوري الحر
    جبهة تحرير سوريا الإسلامية
    [أظهر]
    بدعم من:
    جبهة النصرة
    غرباء الشام
    القاعدة في العراق
    كتائب المهاجرين
    الجبهة الإسلامية السورية
    حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي
    وحدات حماية شعبية
    قادة وزعماء
    علم سوريا بشار الأسد
    علم سوريا ماهر الأسد
    علم سوريا فهد جاسم الفريج
    علم سوريا علي عبد الله أيوب
    علم سوريا محمد ديب زيتون
    علم سوريا وائل نادر الحلقي
    علم سوريا محمد الشعار (أصيب)
    علم سوريا آصف شوكت ☠
    علم سوريا داود راجحة ☠
    علم سوريا هشام اختيار ☠
    علم سوريا حسن تركماني ☠
    علم سوريا جورج صبرا
    علم سوريا غسان هيتو
    علم سوريا سليم إدريس
    علم سوريا مصطفى الشيخ
    علم سوريا رياض الأسعد (أصيب)[3]
    علم سوريا معاذ الخطيب
    علم سوريا عبد الباسط سيدا
    علم سوريا برهان غليون
    أبو محمد الجولاني[4][5]
    صالح مسلم محمد
    القوة
    علم سوريا الجيش السوري: 110,000 (في أبريل 2013)
    علم سوريا ادارة الأمن العام: 8,000
    علم سوريا ميليشيات الشبيحة: 10,000 مقاتل
    علم سوريا قوة الدفاع الوطني: 10,000 جندي
    علم سوريا 50,000 مجندين جدد محليين تم تدريبهم من قبل إيران وحزب الله
    علم إيران 3,000-15,000 جندي
    حزب الله: 1,500
    ميليشيعات شيعية عراقية: 500 مقاتل
    حوثيون: 200 مقاتل
    علم سوريا الجيش السوري الحر: 60,000 (في أبريل 2013)
    الجبهة الإسلامية السورية: 20,000 (في مايو 2013)
    جبهة النصرة: 6,000 - 10,000 (في نوفمبر 2012)
    مجاهدين أجانب: 2,000–5,500 (في أبريل 2013)
    وحدات حماية شعبية 4,000–10,000 مقاتل:
    إصابات وخسائر
    الحكومة السورية
    24,617 جندي ورجال شرطة قتلوا
    1,000 مسؤول من الحكومة قتلوا
    2,500 من القوات الحومية والمؤيدين أسروا
    إيران و حزب الله
    800 قتيل
    الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة
    14+ قتل
    16,699–41,800 مقاتل قتلوا
    979 متظاهر قتلوا
    10,000–38,005 مقاتل ومؤيد للمعارضة أسروا
    93,000 إجمالي القتلى السوريون (تقديرات الأمم المتحدة حزيران 2013 [6])
    96,430–120,000 إجمالي القتلى (تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان مايو 2013)
    72,959–96,431 حالة وفاة موثقة من قبل المعارضة (مايو 2013)**
    585–1,396 مدنيين أجانب قتلوا (معظمهم من الفلسطينيين)
    علم العراق 14 جندي عراقي قتلوا
    علم لبنان 5 جنود لبنانيين قتلوا
    علم تركيا 3 جنود أتراك قتلوا
    علم الأردن جندي أردني قتل
    2.5–3 مليون مشرد في الداخل
    1,204,707 لاجئ (مارس 2013 رقم مفوضية شؤون اللاجئين)
    130,000 في عداد المفقودين أو المحتجزين
    الأزمة السورية أو الثورة السورية أو الحرب الأهلية السورية هي أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا حيث قام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلا إثر كتابتهم شعارات تنادي بالحرية على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير 2011 وفي خضم ذلك كانت هناك دعوة للتظاهر على الفيسبوك في صفحة لم يكن أحد يعرف من يقف وراءها استجاب لها مجموعة من الناشطين يوم الثلاثاء 15 مارس عام 2011 وهذه المظاهرة ضمت شخصيات من مناطق مختلفة مثل حمص ودرعا ودمشق وكانت هذه الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات وعلى إثر اعتقال أطفال درعا والإهانة التي تعرض لها أهاليهم بحسب المعارضة السورية، بينما يرى مؤيدو النظام أنها مؤامرة لتدمير الممانعة العربية ونشر الفوضى في سوريا لمصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى، وقد قام بعض الناشطين من المعارضة بدعوات على الفيس بوك وذلك في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد متأثرين بموجة الاحتجاجات العارمة (المعروفة باسم الربيع العربي)، والتي اندلعت في الوطن العربي أواخر عام 2010 وعام 2011، وخصوصاً الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1970 تحت غطاء حزب البعث السوري تحت سلطة قانون الطوارئ منذ عام 1963. قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: «الله، سوريا، حرية وبس»، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية وميليشيات موالية للنظام (عُرفت بالشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار إلى «الشعب يريد إسقاط النظام». في حين أعلنت الحكومة السورية أن هذه الحوادث من تنفيذ متشددين وإرهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد.[7][8] كانت الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية في 18 مارس تحت شعار «جمعة الكرامة» خرجت المظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص وبانياس وقابلها الأمن بوحشية خصوصاً في درعا، فسقط أربعة قتلى على يد الأمن السوري في تلك المدينة، وتحوَّلت المظاهرات لباقي الأسبوع إلى أحداث دامية في محيط المسجد العمري ومناطق أخرى من المدينة، قالت منظمات حقوقية إنها أدت إلى مقتل 100 محتج بنهاية الأسبوع. في 25 مارس انتشرت المظاهرات للمرَّة الأولى لتعمَّ العشرات من مدن سوريا تحت شعار «جمعة العزة» لتشمل جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والمزة والقابون والكسوة وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً أسبوعاً بعد أسبوع.
    في 31 مارس ألقى بشار الأسد خطاباً في أول ظهور علنيٍ له منذ بدء حركة الاحتجاجات، لكن المظاهرات استمرَّت بالخروج مع ذلك. وتحت الضغط المتزايد أعلن بشار في 7 أبريل عن منح الجنسية لآلاف من المواطنين الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعقود، وفي 14 أبريل شُكلت حكومة جديدة للبلاد عوضاً عن القديمة التي استقالت في الشهر السابق. ثم أعلن بشار الأسد أخيراً في 21 أبريل عن رفع حالة الطوارئ في البلاد بعد 48 عاماً متصلة من فرضها.
    في 25 أبريل أطلق الجيش السوري عمليَّات عسكريات واسعة في درعا ودوما هي الأولى من نوعها، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص تقول المنظمات الحقوقية أن معظمهم من المدنيين جراء حصار وقصف المدينتين والقرى المحيطة بهما. وبعدها بأسبوع فقط بدأ الجيش عمليات أخرى في بانياس، ثمَّ بعدها بأيام في حمص، متسبباً بمقتل المزيد من المدنيين. في 14 مايو بدأ الجيش حملة مشابهة على تلكلخ أدانتها منظمات حقوقية عديدة، واتهمته منظمة العفو الدولية بعد الحملة بشهور بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حق أهالي تلكلخ خلال عملياته. وفي 28 مايو بدأت حملة أخرى في مدينتي الرستن وتلبيسة أوقعت حوالي 100 قتيل. في 3 يونيو اعتصم عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي بمدينة حماة وسط سوريا، ففتحت عليهم قوات الأمن النار مخلفة أكثر من 70 قتيلاً، وهوَ ما بات يُعرف بـ«مجزرة جمعة أطفال الحرية» (نسبة إلى شعار تلك الجمعة)، وتلا المجزرة بعد شهر حصار المدينة وإطلاق عمليات أمنية واسعة فيها. وشهدت محافظة إدلب وخصوصاً مدينة جسر الشغور ومنطقة جبل الزاوية عمليات أخرى ابتداءً من 4 يونيو.
    في يوم الأحد 31 يوليو (ليلة الأول من رمضان) أطلق الجيش السوري عمليات في مدن عديدة في أنحاء سوريا أبرزها حماة ودير الزور والبوكمال والحراك، ويُعد ذلك اليوم أكثر أيام الاحتجاجات دمويَّة حتى الآن، إذ راحَ ضحيته أكثر من 150 قتيلاً في تلك المدن، أكثر من مئة منهم في حماة وحدها، وتلا العمليات حصار لمدينتي حماة ودير الزور استمرَّ لأسابيع. في 15 أغسطس بدأ الجيش والأمن عمليات عسكرية في مدينة اللاذقية أدت على مدى أربعة أيام إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً. في 18 أغسطس حدث تصعيد غير مسبوق في مواقف الدول الغربية من الاحتجاجات، فبعد خمسة شهور من الاكتفاء بإدانة القمع والدعوة إلى الإصلاحات أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن «فقد شرعيته بالكامل». في أوائل شهر يونيو وبعد تفاقم حالات الانشقاق في الجيش السوري على مدى ثلاثة شهور أعلنَ عن تشكيل أول تنظيم عسكريٍّ يُوحد هؤلاء العسكريين، وهو «لواء الضباط الأحرار» تحت قيادة حسين هرموش، وتلاه بشهرين الإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد، وأعلن هذان التنظيمان عن عشرات العمليات لهما لشهور بعد ذلك قبل أن يَتحد لواء الضباط الأحرار مع الجيش الحر في أواسط شهر سبتمبر، لكن مع ذلك فلم يخض الجيش أي معركة حقيقية حتى أواخر ذلك الشهر عند اندلاع معركة الرستن وتلبيسة وبدء اشتباكات عنيفة بينه وبين الجيش السوري النظامي أسفرت عن مقتل العشرات من كلا الطرفين.
    محتويات [أخف]
    1 تسمية الأحداث
    2 الأسباب
    2.1 خلفية تاريخية
    2.2 الواقع السياسي والاقتصادي
    2.3 بداية التحرك
    3 تسلسل الأحداث
    3.1 بداية المظاهرات في درعا
    3.2 اشتداد المظاهرات وتدخل الجيش
    3.3 طلائع المواجهات العسكرية والمبادرة العربية
    3.4 تصاعد العمل المسلّح
    3.5 المعارك
    4 الاستراتيجية العسكرية
    5 الإعلام
    5.1 اعتقال الإعلاميين
    5.2 دور الإنترنت
    6 الاستقالات
    7 النبرة الطائفية
    8 مؤتمرات المعارضة
    9 ردود الفعل الدولية
    10 الحكومة السورية
    10.1 الموقف الرسمي
    10.2 الإعلام الحكومي
    10.3 حملات الموالين
    10.4 «الإصلاحات»
    10.4.1 القوانين والمراسيم التشريعية
    10.4.2 العفو العام
    10.4.3 التغييرات الإدارية
    11 القتلى
    12 انظر أيضًا
    13 المراجع
    14 مواقع خارجية
    تسمية الأحداث[عدل]

    الاحتجاجات السورية: عمت هذه التسمية مع بداية المظاهرات العامة انطلاقًا من درعا وحمص احتجاجًا على ممارسات السلطة المتحكمة في سوريا.
    الانتفاضة السورية: استخدم بعض الكتاب هذه التسمية ولازال بعضهم يستخدمها، كون المظاهرات أخذت شكل الانتفاضة الشعبية العامة وانتفلت بين المدن والأرياف.
    الثورة السورية: يستخدم هذه التسميمة عموم المتظاهرين والناشطين المدنيين، والمعارضة السياسية الداخلية والخارجية، والمقاتلين المسلحين ضد السلطة المتحكمة في سوريا.
    الحرب الأهلية السورية: تستخدم هذه التسمية الكثير من الهيئات الدولية والدول الأوربية.
    الأزمة السورية: تستخدم هذه التسمية بعض الدول والتنظيمات الصديقة للسلطة المتحكمة في سوريا.
    المؤامرة على سورية: تستخدم هذه التسمية السلطة المتحكمة في سوريا.
    الأسباب[عدل]

    خلفية تاريخية[عدل]
    بعد حكم ديموقراطي تعددي قصير الأمد نسبيًا خلال عهد الجمهورية الأولى استلم حزب البعث السلطة في سوريا بانقلاب عسكري عرف باسم ثورة الثامن من آذار عام 1963.[9] بعد عدة خلافات برزت بعد انقلابه، داخل أجنحة الحزب نفسها، واستمرت طوال فترة 1963-1970، قام انقلاب عسكري آخر عُرف باسم الحركة التصحيحية عام 1970، أوصلت وزير الدفاع، حافظ الأسد إلى السلطة. أسس الأسد نظامًا قويًا معتمدًا على القبضة الأمنيّة داخليًا وسلسلة من التحالفات خارجيًا التي ضمنت له أن يكون أطول حاكم للبلاد منذ زوال العثمانيين، انتخب خلالها أربع ولايات بنسبة رسميّة هي 100% من الأصوات،[10] وكفل دستور 1973 الذي أصدره صلاحيات واسعة له، ونصّت مادته الثامنة على كون حزب البعث هو «الحزب القائد للدولة والمجتمع» ما حوّل عقائده وأفكاره إلى جزء من مؤسسات الدولة والمناهج الدراسيّة واحتكار المناصب العليا وسلسلة من الامتيازات الأخرى؛ مع شبه غياب للحريات السياسيّة أو الاقتصاديّة أو حتى منظمات المجتمع المدني؛ وقطيعة مع تركيا ونظام صدام حسين في العراق. في 1979 انطلقت في البلاد ما عرف باسم «احتجاجات النقابات العمالية» التي تحولت لاحقًا لصدام عسكري امتدّ حتى 1982 ارتكبت في ختامه مجزرة حماه ضمن أحداث 1979 - 1982.[11]
    في 10 يوليو 2000 غدا بشار الأسد رئيسًا بعد تعديل دستوري ليتمكّن من الترشح، تساهل الحكم الجديد مع النشاطات السياسيّة الغير الجبهوية وعرفت تلك المرحلة باسم ربيع دمشق؛ كذلك اتجهت الدولة نحو تحرير الاقتصاد وتنمية المجتمع المدني؛ غير أن مرحلة الانفتاح السياسي سرعان ما انتهت باعتقال أغلب رموز ربيع دمشق أو هربهم خارج البلاد. في 2001 شهدت السويداء احتجاجات ضد النظام، وفي 2004 شهدت الحسكة والقامشلي ترحكات شعبية قوامها الرئيسي أكراد سوريا؛ وتولى الجيش قمع كلا التحركين، بالأسلحة الثقيلة.[12] وخلال مؤتمر حزب البعث لعام 2005 تقرر رفع حالة الطوارئ وإقرار التعددية السياسية، غير أنّ أحدًا من هذه البنود لم يتحقق.[13] في العام نفسه، وبعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، قام معارضون سوريون بإطلاق «إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي»؛[14] شهدت الفترة ذاتها، غياب عدد من أركان النظام على مدى العقود السابقة كعبد الحليم خدام، وغازي كنعان، ومصطفى طلاس.
    الواقع السياسي والاقتصادي[عدل]
    بشكل عام، طوال السنوات الأحد عشر التي قضاها بشار الأسد في السلطة، تمّ الحفاظ على النظام كما هو من ناحية دور حزب البعث في «قيادة الدولة والمجتمع»، وتسلط العائلة الحاكمة وأقاربها على مفاصل حساسة، وحالة الطوارئ، واعتقال المعارضة، وتسلط الأجهزة الأمنية، والرقابة المسبقة الاتصالات، واحتكار الإعلام، وغياب معارضة سياسيّة على الأرض وفي المؤسسات، ومنع التظاهر، والقيود على إنشاء الأحزاب والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني،[15] فضلاً عن الاعتقال التعسفي، والمحاكمات العسكريّة، والملف المعتقلين السسياسيين، وبشكل عام فمن ناحية حقوق الإنسان، صنفت هيومن رايتس ووتش سوريا بأنها في المركز 154 عالميًا.[16]
    رغم أن البلاد خلال عهده أخذت تتحول من النموذج الاشتراكي إلى النموذج الاقتصادي التعددي أو اقتصاد السوق، وهو ما حقق نموًا وساهم في تحسن معدل الدخل، إلا أن الاقتصاد لا يزال يعاني من آفات جمّة، فبموجب إحصائيات رسمية صدرت ضمن «التقرير الوطني للتنمية البشرية» عام 2005 فإن 41.5% من مجموع المواطنين تحت خط الفقر ومعدل دخلهم أقل من دولارين في اليوم.[17] وترتفع نسب الفقر في الريف سيّما في إدلب وحلب؛ وهو ما ولد عزوفًا عن التعليم، فموجب الإحصائيات ذاتها فإن 32% فقط من الطلاب يرتادون المدارس الثانوية وأنه من أصل 2 مليون شباب سوري في عمر الدراسة الجامعية فإن 250 ألفًا فقط يرتادون الجامعات، وهو ما يساهم بدوره في ارتفاع نسبة البطالة وتركز عمالة السوق على الكفاءات الضعيفة، وانخفاض مستوى الدخل.[18]
    تنمو القوة العاملة في سوريا بمعدل 300 ألف طالب عما سنويًا وهي تعتبر من أعلى النسب في المنطقة يقابلها ضعف القدرة على خلق الوظائف في سوق العمل، وهو ما يؤدي إلى تسارع وتيرة الهجرة نحو الخارج، سيّما في أوساط الشباب إذ أنّ 75% من العاطلين عن العمل في البلاد أعمارهم أقل من 25 عامًا،[19] في حين تبلغ البطالة حسب التقديرات الحكومية لعام 2005 8.4% فإن النسبة قد انتقدت من قبل جهات مستقلة وقدرت بنحو 12%.[19] يضاف إلى ذلك أن 35% من خريجي الجامعات يعملون في غير اختصاصهم،[20] مع «فشل» مكاتب التغشيل والهيئة العامة لمكافحة البطالة من الحد في هذه الظاهرة، يضاف إلى ما سابق انتشار ظاهرة «البطالة المقنعة» سيّما في القطاع العام.[21]
    يعاني المجتمع أيضًا من فجوة اقتصادية كبيرة للغاية بين الطبقة الوسطى والطبقة الغنية، على سبيل المثال فإنه وبعد السماح للقطاع الخاص الاستمثار في مجال التعليم وتأسيس مدارس خاصة، فإن رسوم التسجيل في هذه المدارس يبلغ 4600 دولارًا أي ما يعادل نصيب أربع مواطنين من حصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، الذي قدر و«بإحصائات متفائلة» بحوالي 1200 دولارًا للفرد.[22] وكانت الحكومة قد وضعت ضمن أهدافها في «الخطة الخمسية الحادية عشر» تخفيف حدة الفقر والفروقات بين طبقات المجتمع، غير أن ما يعيق أي عملية تنمية هو الفساد، وفي عام الأحداث أي 2010 كان ما كشف من حالات الفساد يكلف الدولة 10 مليون ليرة يوميًا، وهو تحتل المركز 127 عالميًا من الشفافية وعدم انتشار الفساد.[23] يضاف إلى جميع ما سبق، غياب الشفافية، فبينما قالت حكومة عطري أن نسبة النمو بلغت 6-7% كشف لاحقًا أنها لم تتجاوز 3.5% حسب حكومة سفر.[24] يعزز ذلك غياب الرقابة تزاوج السلطة والمال، فضلاً عن المجهود الحربي الضخم، إذ إن حصة وزارة الدفاع تعتبر 30% من حجم موازنة الدولة السورية يضاف إليها 6% من الدخل القومي و6% من واردات الدولة.[25]

    رد: الازمة السورية لامنتصر فيها ، المعارضة السورية راحت فيها

    مُساهمة من طرف فريق العمل بجناب الهضب في الخميس 12 سبتمبر 2013 - 20:04


    بداية التحرك[عدل]
    تمت الدعوة عبر موقع فيس بوك إلى «يوم غضب سوري» في 5 فبراير،[26] ترافق ذلك مع تصريح للرئيس في 1 فبراير بأنه لا مجال لحدوث تظاهرات في سوريا، لأنه لا يَسودها أي سخط على النظام الحاكم حسب قوله.[27] بالرغم من ذلك، بدأ بعض النشاطون بمُحاولة تنظيم عدة مظاهرات تضأمنية مع ثورة 25 يناير المصرية بدأت في يوم 29 يناير، واستمرت حتى 2 فبراير بشكل يومي في دمشق، إلا أن الأمن السوري اعترض المتظاهرين، وسلّط "شبيحة" عليهم.[28] وخلال يوم 5 فبراير لم تشهد سوريا أي مظاهرة أو احتجاج.[29]
    في 17 فبراير أغلق سوق الحريقة وتجمهر التجار والسكان في المناطق المحيطة بعد إهانة رجل الأمن لابن أحد التجار، ردد خلالها المتظاهرون لأول مرة «الشعب السوري ما بينذل» كما حضر وزير الداخلية في محاولة تفاهم مع المحتشدين، وفي 22 فبراير اعتصم عشرات السوريين أمام السفارة الليبية تضامنًا مع الثورة الليبية، أطلق فيها للمرة الأولى شعار «خاين إللي بيقتل شعبه»، وكان من بين المشاركين شخصيات فكرية أمثال الطيب تيزيني، فضها الأمن السوري بالقوة أيضًا.
    تسلسل الأحداث[عدل]

    Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: أحداث الأزمة السورية
    بداية المظاهرات في درعا[عدل]


    شعارات تُطالب بإسقاط النظام شبيهة بتلك التي أشعلت الاحتجاجات في مدينة درعا.


    متظاهرو درعا يُحطمون تمثال حافظ الأسد خلال مظاهرات جمعة العزة في 25 مارس.


    مظاهرات تُطالب بإسقاط النظام في «ساحة الحرية» بمدينة بانياس خلال «جمعة الغضب» في 29 أبريل، قبل الاجتياح العسكري للمدينة بأربعة أيام.


    مظاهرة مناهضة للنظام في بلدة دوما قربَ دمشق.


    حاجز أمني في العاصمة، شبيه بتلك الحواجز المُحيطة بساحة العباسيين التي منعت متظاهري الغوطة من وصولها في 28 آب وقت أحداث كفر سوسة.


    متظاهرون في ساحة العاصي في حماة.
    وجه ناشطون الدعوة إلى «يوم غضب سوري» في 15 مارس عبر صفحة على موقع الفيسبوك،[30][31] تزامنًا مع حالة احتقان في مدينة درعا جنوب سوريا، بعد اعتقال عدد من الأطفال المتأثرين بالربيع العربي، بكتابة شعارات مناهضة للنظام على جدران المدرسة.[32]
    في يوم 15 مارس 2011 خرجت عدة مظاهرة ضمت العشرات من الجامع الأموي،[33][34] فضت بالقوة.[35] وتكرر الأمر ذاته في اليوم التالي، مقابل مبنى وزارة الداخلية في ساحة المرجة.[36][37][37][38] في يوم الجمعة 18 مارس، خرجت مظاهرات صغيرة في مدن دمشق ودرعا وحمص وبانياس، واجهها الأمن في درعا بإطلاق النار، وبالتفريق والاعتقال في المناطق الأخرى.[39] وطوال الأسبوع التالي، كانت درعا وقراها مسرحًا لمظاهرات حاشدة واشتباكات مع الأمن، أوقعت خلال الأسبوع 100-150 قتيل حسب المعارضة.[40][41][42] انتفاضة درعا، دفعت في 25 مارس، والذي أطلق عليه يوم «جمعة العزة» إلى توسع المظاهرات كمًا وانتشارًا، فتمددت إلى حماه واللاذقية، وأحياء جديدة في دمشق أشهرها كفرسوسة؛ أما أكثر منطقة شهدت مواجهات مع الأمن فهي الصنمين في درعا، حيث وقعت مجزرة الصنمين في محاولة الأمن، منع سكان البلدة التوجه نحو درعا.[43][44]
    في 31 مارس ألقى بشار الأسد خطابه الأول، وتحدث فيه عن إصلاحات يعتزم القيام بها، إلى جانب تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة عطري.[45][46] من الخطوات التي قام بها النظام، كان تجنيس آلاف الأكراد الذين حرموا من الجنسية في محافظة الحكسة،[47] ورفع حالة الطوارئ المعمول بها منذ 1963،[48] وإطلاق سراح المعتقلين على خليفة المظاهرات في 14 أبريل.[49] رغم هذه الخطوات، فلم تختلف طريقة التعامل مع المظاهرات ذاتها، ففي جمعة 22 أبريل سقط 100 قتيل حسب المعارضة؛[50][51] وكانت حمص قد شهدت في ساحة الساعة اعتصامًا ضخمًا فرقته قوى الأمن في الليلة ذاتها لما عرف بمجزة الساعة يوم 18 أبريل. وفي 25 أبريل، دخلت قوات الجيش السوري للمرة الأولى مع حصار درعا، وتزامنًا دوما والمعضمية في ريف دمشق؛[52][53] ألحقها في 3 مايو ببانياس.[54]
    اشتداد المظاهرات وتدخل الجيش[عدل]
    في 9 مايو كان الجيش السوري قد دخل مرحلة جديدة تمثلت بحصار حمص واجتياحها، ثالث المدن السوريّة والتي كانت قد شهدت مظاهرات قدرت بمئات الآلاف،[55][56] تزامنًا كانت مناطق في الريف الحمصي تتعرض لعمليات عسكرية، فحوصرت تلكلخ،[57] ثم حوصرت الرستن وتلبيسة.[58][59]
    لم تتوقف المظاهرات مع بدء العمل العسكري، في 3 يونيو شهدت ساحة العاصي اعتصامًا ضخمًا وكذلك معرة النعمان،[60][61][62] ردّت قوات الأمن بإطلاق النار فيما عرف بمجزة حماه، ردّ عليها سكان المدينة بالإضراب الشامل.[63] كما شهد 4 يونيو دخول الجيش إلى إدلب فحاصر جسر الشغور وتمركز في سهل الغاب وجبل الزاوية؛[64] كما اقتحمت في 10 يونيو معرة النعمان،[65] وعثر على 120 جثة لمجندين سوريين في جسر الشغور في مقبرة جماعية قالت الحكومة أنهم سقطوا على يد العصابات المسلحة، في حين قالت الجهات المعارضة أنهم مجندون همّوا بالانشقاق.[66] كما شهدت أواخر يونيو، أولى مظاهرات حلب الكبيرة، والتي كانت هادئة نسبيًا خلال الشهور السابقة فيما سمي «بركان حلب».[67]
    مع مطلع يوليو عاد الجيش السوري لحصار حماه مرة ثانية إثر مظاهراتها الضخمة في الفترة السابقة والتي اشتهرت منها عدد من رموز المعارضة أبرزها إبراهيم القاشوش الذي قتل خلال الاجتياح الثاني؛[68][69][70][71] في 10 يوليو، خرج مئات المتظاهرين في ما عرف «بمظاهرة المثقفين والفنانين» للمطالبة بإيقاف «الحل الأمني»؛[72] ومع اشتداد المظاهرات من جهة، واشتداد الحل الأمني من جهة ثانية، أرادت المعارضة السياسية السورية أخيرًا إيجاد جسم موحد يمثل الحراك الشعبي، فعقد أولاً مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري،[73] وبعد حوالي شهرين من الجدال والمفاوضات، تأسس المجلس الوطني السوري، في 2 أكتوبر، الذي اعترف به ممثلاً شرعيًا للمعارضة السورية.[74]
    في 15 يوليو سقط في بحي القابون 14 قتيلاً إلى جانب آخرين سقطوا في حي برزة وركن الدين، فكان أن خرجت العاصمة بمظاهرات حاشدة لتشييعهم في اليوم التالي،[75][76] العمليات العسكرية في ريف دمشق، عادت في 16 يوليو مع دخول الجيش السوري مدينة قطنا بحوالي 20 دبابة.[77] وفي 31 يوليو، كان اجتياح حماه الثالث تزامنًا مع اجتياح حمص الثاني، ودير الزور التي سقط في حيي الجورة والحويقة 65 قتيلاً،[78] والبوكمال والحراك والحولة واللاذقية التي شاركت البحرية السورية فيها للمرة الأولى في العمليات العسكرية،[79] وخلفت 30 قتيلاً.[80] وبشكل عام فإنّ كل منطقة شهدت مظاهرات في البلاد، كانت قابلة للاجتياح. كان الجيش قد أطلق هذه العملية الواسعة النطاق، مع بداية شهر رمضان لسحق المظاهرات؛[81][82] وامتازت تلك الفترة، بارتفاع حدة الدمويّة عن المرحلة التي سبقتها، فيوم 31 يوليو خلّف 150 قتيلاً 100 منهم في حماه وحدها،[83] ومجمل العملية العسكرية التي استمرت في حماه حتى 7 أغسطس خلفت 300 قتيل.[84]
    في 9 أغسطس أعلنت السعودية والكويت والبحرين سحب سفرائها من سوريا، وفي اليوم ذاته أصدرت الجامعة العربية أول بيان لها فيما يخصّ الأحداث،[85] وفي 18 أغسطس أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا أن الرئيس السوري بشار الأسد قد فقد شرعيَّته بالكامل وباتَ عليه التنحِّي فورياً عن الحكم.[86][87] وفي 22 أغسطس، زارت أول بعثة من مجلس حقوق الإنسان البلاد، ونظمت جولات في دمشق وحمص.[88][89][90][91] كما أعلن مجلس حقوق الإنسان في 12 سبتمبر تشكيل لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات ومعظم الأحداث التي شهدتها البلاد؛ غير أنّ الحكومة السورية رفضت السماح بدخول اللجنة.[92] يذكر، أن ليلة القدر أي يوم 28 أغسطس شهد تصعيدًا كبيرًا في العاصمة انطلاقًا من كفرسوسة، وشمل معظم أحياء العاصمة وريفها، ضمن محاولات الوصل إلى ساحة العباسيين.[93][94]
    في 4 أكتوبر تحرك مجلس الأمن الدولي، حين قدمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مشروع قرار يدين النظام السوري ويطالبه باحترام حقوق الإنسان والبدء بإصلاحات سياسية،[95] غير أن استخدام روسيا والصين حق النقض أجهضتها المشروع.[96]
    كما تسبب اغتيال مشعل تمو يوم 7 أكتوبر مظاهرات حاشدة في المناطق الكردية مثل الحسكة والقامشلي،[97] وقدر عدد المشيعين بنحو 50.000 شخص، كما شهدت المناطق الكردية إضرابًا عامًا، احتجاجًا على تصفية أحد كبار رموز المعارضة السورية الكردية.[98] تزامنًا، اقتحمت عدد من السفارات السورية في أوروبا، في بريطانيا وألمانيا والنمسا وسويسرا.[99] شهدت تلك المرحلة، تصفية كبار قادة المعارضة على الأرض، ففي 15 أكتوبر، وبذات طريقة اغتيال تمو، اغتيل زياد العبيدي وهو من كبار ناشطي دير الزور.[100]
    في 16 أكتوبر عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً في القاهرة، توصلوا بعده إلى منح مهلة 15 يوماً للنظام السوري لبدء حوار مع المعارضة يَحل الأزمة المتفاقمة في البلاد، كما شكلوا لجنة وزارية هدفها التواصل مع النظام لوقف أعمال العنف في سوريا.[101] وفي 26 أكتوبر دعا المجلس الوطني السوري إلى إضراب عامٍ في مجمل أنحاء سوريا، وذلك تضامناً مع درعا بعد أن كانت قد بدأت إضراباً في بداية الأسبوع، وفي اليوم التالي لاقى الإضراب نجاحاً كبيراً وفق الهيئة العامة للثورة السورية، خصوصاً في محافظتي حمص وحماة، بالإضافة إلى محافظة درعا حيث دخلَ يومه الثامن.[102][103]
    طلائع المواجهات العسكرية والمبادرة العربية[عدل]


    أحد المراقبين العرب خلال مؤتمر صحفيٍّ عن الوضع في سوريا.
    في أوائل يونيو أعلن المقدم حسين هرموش انشقاقه عن الجيش السوري، وأسَّس أوَّل تنظيم عسكري للمنشقين هو ما أسماه «حركة الضباط الأحرار»،[104] وفي 29 يوليو وُلدَ تنظيمٌ ثانٍ هو الجيش السوري الحر بقيادة العقيد المنشق رياض الأسعد.[105][106] لكن لم يَخض الجيش الحر معركة حقيقيَّة حتى 27 سبتمبر عندما اندلعت معركة الرستن وتلبيسة بينه وبين الجيش النظاميّ، والتي استمرت قرابة أسبوع، وانتهت بانسحابه مؤقتًا من كلا المدينتين.[107]
    في 29 أكتوبر بدأ الجيش قصفاً بالرشاشات الثقيلة على حي بابا عمرو في مدينة حمص، وذلك في أعقاب اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية والجيش السوري الحر عند دوار الرئيس في حي باب السباع المجاور، حيث دُمر حاجزا القلعة والفارابي تدميراً كاملاً خلال عمليات للجيش الحر انتهت بقتل أكثر من 17 عنصر أمن، كما أدت هذه الاشتباكات الليلية إلى تدمير اثنتين من عربات الجيش وإصابة عشرات الجنود.[108][109] وإثر هذه الأحداث بدأ قصف عنيفٌ بالمدفعية وقاذفات الصواريخ على حي بابا عمرو في 3 نوفمبر، واستمر القصف أربعة أيام موقعاً أكثر من 100 قتيل، وسطَ حصار الحي ونقص في الغذاء.[110][111][112][113] وقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش النظام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حمص خلال الحملة.[114] لكن الجيش النظامي تمكن أخيراً في 8 نوفمبر من دخول بابا عمرو، وبذلك انتهت المعركة باستعادته السيطرة على المنطقة[113] التي كانت قد أصبحت معقلاً للمنشقين عن الجيش.[115] وإثرَ هذه الحملة أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية 11 نوفمبر يوماً للإضراب العام في سوريا «تضامناً مع حمص».[116]
    في 16 نوفمبر أعلن الجيش السوري الحر عن أوَّل هجوم له على منشأة عسكرية نظامية منذ بدء الاحتجاجات، حيثُ هاجم مقر المخابرات الجوية في بلدة حرستا؛[117][118] وتزامنًا مع تصاعد المواجهات العسكرية، وافقت الحكومة السورية في 2 نوفمبر على خطة جامعة الدول العربية، التي تنصّ على انسحاب الجيش من المدن والإفراج عن السجناء السيسيين والحوار مع المعارضة.[110][119] مع عدم الالتزام بالمبادة، علّقت الجامعة عضوية سوريا في 16 نوفمبر، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية.[120][121][122][123] قبلت الحكومة السورية في 19 ديسمبر على نشر مراقبين تابعين لجامعة الدول العربية في البلاد.[124]
    وبحسب الهيئة العامة للثورة السورية أن 771 قتيلاً سقطوا في حمص وحدها خلال فترة مهل الجامعة العربية للنظام السوري.[125] كما أن يومي 19 و20 ديسمبر (مباشرة بعد توقيع النظام على المبادرة) شهدا وفق المعارضة مجزرتي كنصفرة وكفرعويد في جبل الزاوية بإدلب، حيث حاصرت القوات النظامية في اليوم الأول 72 منشقاً عن الجيش قربَ بلدة كنصفرة وقتلتهم جميعاً،[126] وفي اليوم التالي حاصرت 160 من أهالي قرية كفرعويد والناشطين الفارين منها، وأبادتهم جميعاً بدورهم.[127]
    تصاعد العمل المسلّح[عدل]
    في 23 يناير قبل أيام من انتهاء تفويض المراقبين العرب في البلاد،[128] طرحت الجامعة العربية بالإجماع مبادرة جديدة لحل الأزمة في سوريا، تقضي بأن تبدأ المعارضة حواراً مع النظام لتُشكل حكومة وطنية، ويُسلم بشار الأسد لاحقاً كامل صلاحياته إلى نائبه بالتعاون مع هذه الحكومة لإنهاء الأزمة. وقد رحَّب المجلس الوطني السوري بالمبادرة، غيرَ أن الحكومة رفضتها.[129]
    اندلعت في 13 يناير معركة جديدة في الزبداني بعدَ أن سيطرَ الجيش الحر على المدينة بالكامل، فحاصرها الجيش السوري أربعة أيام حتى 17 يناير تحتَ قصف عنيف، ثمَّ انتهى الأمر بمفاوضات أدت إلى إبرام اتفاق وقف لإطلاق النار بين الطرفين المتنازعين.[130] وفي 28 يناير وبعد اشتباكات عنيفة دامت يوماً كاملاً في غوطة دمشق الشرقية، أفادت وكالة رويترز بأن بلدات كفربطنا وسقبا وحرستا وحمورية وعين ترما قد باتت كلها تحتَ سيطرة الجيش السوري الحر.[131][132] مما أدى إلى اجتياح هذه البلدات صباح 29 يناير وقصفها على مدى يومين،[133][134] وأدى هذا القصف في النهاية إلى انسحاب الجيش الحر من المنطقة في 30 يناير واستعادة القوات النظامية سيطرتها عليها.[135]
    ومع بداية فبراير، تصاعدت حدة العمل المسلح، ففي 1 فبراير حوصرت الزبداني ومضايا مجددًا وانسحب منها كلا الجيشان باتفاق بينهما في 4 فبراير بعد أن وقع نحو مئة قتيل،[136][137][138][139] وكانت حمص قد شهدت في 3 فبراير مجزرة الخالدية، نتيجة القصف المتواصل على الحي، متسببة بسقوط 337 قتيلاً و1.600 جريح في ليلة واحدة.[140][141] وتوسَّعت الحملة لاحقاً لتشمل أحياء بابا عمرو والبياضة ومناطق أخرى من المدينة طوال الأسبوعين التاليين، مع متوسط يَبلغ 100 قتيل في معظم الأيام.[142] وبحلول يوم الخميس 9 فبراير أفادَ ناشطون أن عدد القتلى منذ 3 فبراير الماضي عندَ بدء الحملة العسكرية على حمص قد بلغ 755 قتيلاً، بينهم أكثر من 100 طفل وامرأة.[143]
    في 4 فبراير استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض "الفيتو" للمرة الثانية ضد قرار عربي يدين العنف ويدعم خطة الجامعة العربية لتسوية الأوضاع،[144] غير أنّ تصاعد العمليات العسكرية من جهة، وفشل المبادرات العربيّة والدولية من جهة ثانيّة، لم يوقف المظاهرات، فبعد قتل 5 مواطنين في حي المزة بدمشق، خرج يوم 18 فبراير نحو 15-20 ألف متظاهر في تشييعهم رغم هطول الثلوج وانتشار الأمن، في أكبر مظاهرات شهدتها العاصمة.[145] أيضًا فإن الإصلاحات التي أطلقها النظام، استمرت فنظم استفتاء على دستور جديد للبلاد، اعتمد في إثره.


    آثار الدمار في حي باب الدريب بحمص بعد قصفه من الجيش النظامي.
    بعد 26 يومًا من القتال في حي بابا عمرو في حمص، انسحب الجيش الحر منه ليسيطر عليه الجيش النظامي، وفي 10 مارس شنت القوات السورية هجوماً عنيفاً على محافظة إدلب حيث يتحصن المنشقون عن الجيش السوري، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاشتباكات العنيفة التي وقعت قد خلفت عشرات القتلى من الطرفين. وقبيل الذكرى السنويّة الأولى، وقعت في حمص، التي تصاعد بها العمل المسلح، مجزرة كرم الزيتون وحي العدوية التي راح ضحيتها 47 إمرأة وطفلاً. بعد استعادة بابا عمرو، حقق الجيش النظامي بعض التقدم في تفتناز، كما كثف من العمليات العسكية في ريف حلب وريف حماه وريف دمشق.[146][147]
    في مايو 2012 وقع تفجير شديد في حي القزاز في العاصمة دمشق، الأمر الذي أدى إلى سقوط "اتفاق وقف إطلاق النار" الذي اقترحه المبعوث الأممي العربي كوفي عنان، إلى سوريا؛ في غضون ذلك نظمت الحكومة انتخابات مجلس الشعب؛ وتلاها بأيام قليلة مجزرة الحولة وغالبية ضحاياها من الأطفال الذين قضوا ذبحًا، وقد تلتها مجزرة التريمسة. في ىخر يونيو 2012، عقد لقاء جينيف الذي توصل "أرضية مشتركة بين الروس والإمريكين" على أساس حكومة مشتركة بين المعارضة والنظام، غير أن ما أعاق تطبيق الاتفاق، هو الخلاف حول الدور الذي سيلعبه الرئيس في المرحلة الانتقالية.
    المعارك[عدل]
    اندلعت معركة غوطة دمشق وبعض ضواحيها منذ 15 يوليو، تلتها عملية بركان دمشق وزلزال سوريا، الذي كان من فصوله تفجير استهدف مبنى الامن القومي السوري وأودى بحياة أركان من النظام أمثال وزير الدفاع داود راجحة. في 22 يوليو، بدأ لواء التوحيد معركة مدينة حلب؛ وبينما لم يستطع مقاتلو المعارضة سوى السيطرة على بعض ضواحي دمشق الجنوبية، فإنهم في حلب تمكنوا من الدخول إلى مناطق أوسع حتى حلب القديمة؛ غير أن ضراوة الاشتباكات دفعت إلى نزوح السكان، ودمار هائل، دون أن يتمكن أي من الفريقين من بسط سيطرة نهائية على المنطقة؛ خلافًا للريف، الذي استطاع الجيش الحر بسط نفوذه بشكل مستقر ومتواتر على بعض مدنه مثل إعزاز وبعض النقاط الحدودية الهامة مثل معبر تل الأبيض؛ وجود هذه المناطق التي تدعى "محررة" دفعت قيادة الجيش الحر لإعلان نقل مركز القيادة من تركيا إلى داخل سوريا ذاتها. أما ريف دمشق حاول الجيش النظامي استعادة ضواحي دمشق الجنوبية وبعض مناطق ريف دمشق، ووقعت مجزرة داريا خلال الحملة العسكرية؛ تصاعدت في الوقت ذاته الانفجارات والاستهدافات داخل مدينة دمشق، في 26 سبتمبر على سبيل المثال وقف تفجير في مبنى قيادة الأركان العامة قرب ساحة الأمويين ومع تردي الوضع انعدام الأفق السياسي للحل استقال كوفي عنان، وخلفه الأخضر الإبراهيمي.
    الاستراتيجية العسكرية[عدل]



    حطام دبابة في معركة حلب.
    عندما بدأ النظام الحملة العسكرية على المدن بعد اشتعال الأحداث بأيامٍ قليلة، استخدم مختلف الآليات البرية الثقيلة مثل الدبابات والمدرعات وناقلات الجند في مواجهتها، فكان يتَّبع أسلوب محاصرة المدن وإغلاق مداخلها بهذه الآليات، ثم اجتياحها عسكرياً.[148] في المقابل، كان الجيش الحر - بعد الإعلان عنه في مطلع شهر آب (أغسطس) - ينصب الكمائن ويدخل في اشتباكاتٍ خفيفةٍ متكرّرة مع القوات النظامية، ملحقاً بها خسائر كبيرة، ومجبراً إيَّاها على الانسحاب من بعض المناطق أحياناً، كما نجح في التسبّب باستنزاف قوة الجيش النظامي، الذي لم يستطع القضاء على وجود الجيش الحرّ في أي منطقة بالبلاد. من جهةٍ أخرى، كان صمود الجيش الحر قليلاً أمام حملات القوات النظامية الكبيرة، وكان يضطرّ إلى الانسحاب من مواقعه عند حدوث مثل هذه الحملات تجنُّباً لإبادة قواته.[149] شهد شهر كانون الثاني (يناير) عام 2012 دخول سلاح المدفعية لأوَّل مرة إلى الميدان، حيث أصبح يستخدم في قصف المدن المستهدفة بالحملات،[148] فقد أطلق النظام حملةً واسعةً على الجيش السوري الحر خلال ذلك الشهر للمرَّة الأولى منذ بدء الأحداث، لينتقل الجيش الحر من وضع الهجوم إلى الدّفاع، وقد أدت الحملة إلى تقهقره في الكثير من الجبهات وتحقيق مكاسب للجيش النظامي،[150] وكان ذلك رداً على تقدُّم الجيش الحر الكبير السَّابق وسيطرته على الزبداني وغوطة دمشق والرستن ومناطق بإدلب،[151] لكن بالرُّغم من خسارته الكثير من المقاتلين والمناطق في هذه الحملة فإنَّه لم يتعرَّض لهزيمة شاملة.[150] شملت حملة النظام في شهر كانون الثاني (يناير) ومطلع شباط (فبراير) اجتياح المناطق الخاضعة للجيش الحر في الزبداني والغوطة والرستن ثم حملة بابا عمرو وسائر حمص، إلا أنَّه يبدو أن الجيش الحر كان قد تعافى من آثار هذه الحملات كلّها بحلول مطلع آذار (مارس).[151]


    مجزرة إعزاز بعد غارة جوية كانت الأولى من نوعها وقعت في 15 آب (أغسطس) عام 2012.
    في شهر نيسان (أبريل) كان أوَّل دخولٍ لسلاح الجو إلى المعركة، حيث استعملت المروحيات القتالية في استهداف القرى التي وقعت تحت سيطرة الجيش الحر بمحافظتي حلب وإدلب، وسرعان ما أصبح استعمالها نهجاً روتينياً شائعاً كما هي حال الآليات الحربية الأخرى، وأصبحت أيضاً تستخدم مروحيات النقل من طرازي ميل مي-8 وميل مي-17 لإلقاء البراميل المتفجّرة من الجو على المدن، وربَّما كان غرض هذا التكتيك بالأصل توفير الذخيرة أو استغلال المروحيات بفعالية، إلا إنَّه قد نجح في نشر الرهبة بين المدنيين. وساعدت المروحيات على تجنُّب مشكلة قطع الاتصال بين الوحدات العسكرية البرية التي سبَّبتها غارات المعارضة المستمرَّة على الأرض. لكن على الرُّغم من هذا، وفقاً دراسة استراتيجية أعدَّها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الأمريكيّ للوضع العسكري في سوريا فإنَّ النظام لم يكن يتَّبع في العمل العسكري منذ بداية الأحداث أي استراتيجيات أو تكتيكاتٍ عسكرية محدَّدة، إنَّما كان يقوم فقط بتدمير عشوائي انتقاميٍّ للمدن والقرى، ولم يستهدف عوضاً عن ذلك أهدافاً استراتيجية أو مواقع عسكرية معينة للثوَّار يمكنها أن تسبّب لهم ضرراً فعلياً وتعطّل تقدمهم.[148] في هذا الوقت، بمنتصف سنة 2012 تقريباً، كانت الصّدامات بين الجيشين الحر والنظامي قد بدأت تتطوَّر من اشتباكات خفيفةٍ إلى معارك كبير المستوى، وفي خلال شهر أيار (مايو) كانت هناك 70 نقطة اشتباكٍ في أنحاء البلاد، ارتفعت إلى 80 في الشهر التالي دار فيها 250 اشتباكاً.[152]
    بدأ استعمال الطائرات الحربية للمرة الأولى في شهر آب (أغسطس)، في نفس الوقت الذي بلغ فيه استعمال المروحيات أقصاه، وكان ذلك في خلال معركة حلب، ولعلَّ أسباب إدخالها كانت صعوبات صيانة المروحيات القليلة عند النظام (نحو 50 قادرة على العمل) والاستهداف المتزايد للمروحيات من المضادات الأرضية. حيث إنَّ الثوار اكتسبوا أيضاً عدداً كبيراً من مضادات الطَّيران، منها 15 إلى 25 زو-23، و2 إلى 5 مدافع 57 مليمتر، و15 إلى 30 منظومة سام-7، ونجح الجيش الحر باستخدام هذه المعدات بإسقاط نحو عشرين طائرة ومروحية حتى منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2012.[148] وبحلول مطلع عام 2013 كان لدى الثوار عتادٌ ثقيل من كل الأنواع، يشمل مدافع الهاون وراجمات الصواريخ والعربات المدرعة والدبابات. وأصبحوا يعتمدون على تكتكياتٍ متقدّمة، حيث يقومون بمحاصرة قواعد النظام مثل المطارات والمعسكرات والثكنات ثم يعزلونها ويمنعون اتّصالها بالوحدات النظامية الأخرى، ثم يقصفونها حتى تُستَنزف ويقتحمونها للاستيلاء عليها. إلا أنهم لا زالوا يواجهون مشاكل مع المواقع العسكرية شديد التَّحصين، خصوصاً عند مشاركة سلاح الجو بالدّفاع عنها.[153]
    الإعلام[عدل]

    اعتقال الإعلاميين[عدل]
    تعاني وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية من التضييق من جانب السلطات السورية. فقد أوردت «منظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا» في بيان لها تصاعد موجة اعتقالات الإعلامين.[154] كما نددت منظمة «مراسلون بلا حدود» بالرقابة التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية وبالاعتقالات التي استهدفت مدونين وصحفيين.[155] وكانت دوروثي بارفاز المراسلة الصحفية من شبكة الجزيرة الإنكليزية قد فقد أثرها منذ وصولها إلى دمشق في 29 أبريل.[156] وبعد أيام من غموض مصيرها، صرحت السلطات السورية إن الصحفية (التي تحمل الجنسيات الأميركية والكندية والإيرانية) حاولت دخول سوريا بطريقة غير شرعية بواسطة تأشيرة إيرانية منتهية الصلاحية وسُلمت لاحقاً إلى إيران.[157] ثم أفرج عنها ووصلت إلى الدوحة في 18 مايو وذكرت الجزيرة في بيان لها أن بارفاز «افرج عنها بعد ثلاثة أسابيع تقريبا من اختفاء اثرها بعد وصولها إلى دمشق لتغطية التظاهرات» مشيرة إلى أنها «بأمان وفي صحة جيدة».[158]
    دور الإنترنت[عدل]
    طردت الحكومة السورية العديد من الصحفيين الأجانب، وهو ما جعل التحقق بشكل مستقل من أحداث العنف أمرا شبه مستحيل.[159] ولكي يتغلب المتظاهرون على هذا التعتيم، لجأ النشطاء إلى هواتفهم الخلوية لتصوير مظاهراتهم وما يرافقها من قمع ثم نشر تلك الأفلام على الإنترنت باستخدام برامج البروكسي حتى لا يتم اعتقالهم. وقد تم إنشاء مجالس تنسيق محلية في جميع المدن والقرى السورية لتنظيم وتغطية الأحداث تحت مظلتين رئيسيتين هما الهيئة العاملة للثورة السورية، ولجان التسيق المحلي في سوريا والتي تضم لجاناً حقوقية وإعلامية وإغاثية. وقالت صحيفة لكسبرس إنه وعلى الرغم من منع الصحفيين من تغطية الأحداث فإن صور الفيديو التي بثها الهواة على شبكة الإنترنت أصبحت بديلا عن الإعلام. وأشارت الصحيفة إلى أن الشباب السوري تمكن من نشر العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر كيف تعاطى الأمن السوري مع المحتجين.[160]
    نشر قريب لمدونة تُدعى أمينة عبد الله عراف العمري صاحبة مدونة باسم «مثلية في دمشق»، نشر على مدونتها يوم 6 يونيو يبلغ القراء باختطافها على يد من يشتبه في أنهم رجال السلطة في دمشق.[161] وبعد انشغال الرأي العام بقضيتها، أتضح أن الشخصية وهمية قد أختلقها طالب أمريكي مقيم في اسكتلندا يدعى «توم ماكماستر». وكتب في رسالة اعتذار نشرها من إسطنبول بعنوان «اعتذار من القراء» انه إن لم تكن الشابة السورية موجودة فعليا إلا أن «الوقائع التي نقلت على المدونة حقيقية ولا تعطي صورة كاذبة عن الوضع على الأرض» في سوريا.[162] وكانت الصور التي نشرها للشخصية المختلقة أتضح إنها لفتاه تقيم في لندن واسمها «جيلينا ليشتش».[161]
    الاستقالات[عدل]

    تقليدًا لما حدث في اليمن وليبيا حيث اندلعت موجة استقالات جماعية لمسؤولين حكوميين بهدف الضغط على النظام، بثت قناة الجزيرة في أبريل 2011 نبأ تنحي ناصر بن محمد خير بيك الحريري شيخ مشايخ حوران - عضو مجلس الشعب عن درعا عن منصبه في مجلس الشعب على الهواء مباشرة عبر قناة الجزيرة [163] وتبعه بعد ذلك مباشرة النائب خليل بن إبراهيم محسن الرفاعي بتقديم استقالته من مجلس الشعب على الهواء مباشرة عبر قناة الجزيرة [164].... ثم قدم مفتي درعا رزق عبد الرحيم آبازيد استقالته من منصبه[165].. وشيخ قرّاء الديار الشاميّة.. ثم قدم يمان المقداد[166] استقالته من مجلس الشعب.. كما بثت قناة الجزيرة نبأ استقالة مائة عضو من حزب البعث في بانياس وتسعة أعضاء في إدلب، وبينما لم تنف السلطات نبأ الاستقالات في بانياس، فقد أصدر مدير فرع الحزب في إدلب بيانًا كذّبه فيه ما أوردته الجزيرة.[167]
    يجدر بالذكر أن قناة فرنسا 24 الناطقة بالعربية قالت أن السفيرة السورية في باريس لمياء شكور قد استقالت احتجاجًا على دخول الجيش إلى جسر الشغور وذلك في اتصال هاتفي «معها»، السفيرة بعد إعلان القناة الفرنسية بدقائق أعلنت أنه قد تم انتحال شخصيتها، وقالت أنها ستقاضي القانة مطالبة بتعويض ستمنحه «لعائلات شهداء الجيش»، كما قالت أنها ستنشر تكذيبًا في الصحف الفرنسية كافة.[168] لكن في المُقابل قالت قناة فرانس 24 أن السفارة هيَ بنفسها من زودتها برقم السَّفيرة ومعه صورة لها لاستخدامها في برنامج حواري معها، ورفعت إثرََ ذلك دعوى قضائية بتُهمة انتحال الشخصيَّة، على الرغم من أنها صرَّحت بأن السفارة قد لا تكون ضليعة بالضرورة في عملية الانتحال.[169]
    في الجهة المقابلة، فإن عدد الإعلاميين السوريين في القنوات الإخبارية العربية قد استقالوا احتجاجًا على ما يسمونه «التغطية الأحادية الجانب» لهذه القنوات منهم زينة اليازجي في قناة العربية.
    مذيعة قناة الجزيرة رولا إبراهيم رفضت الاستقالة من القناة، فخرج بيان على الإنترنت أن أهلها قد تبرؤوا منها ولكنها أكدت بعد ذلك أنه هذا البيان لم يخرج إلا بعد ضغوط شديدة مورست عليهم من قِبَل الشبيحة.[170]
    كذلك فقد استقالة الإعلامي التونسي غسان بن جدو احتجاجًا على ما أسماه تعامل القناة بالتضخيم مع ما جرى في سوريا.[171] كما استقال عدد كبير من موظفي قناة المشرق السورية المعارضة التي تبثّ من الإمارات العربية المتحدة احتجاجًا على ما أسموه «العدوانية تجاه سوريا».[172].
    شهدت الثورة السورية تطوراً نوعياً بانشقاق محمود سليمان الحاج حمد المفتش الأول في الهيئة المركزية لرئاسة الوزراء ووزارة الدفاع السورية. ويكمن ذلك لكونه أول مدني في مثل هذا المنصب يعلن انشقاقه بعد خروجه من سوريا في إجازة رسمية، وقد أعلن في مؤتمر صحفي عقب انشقاقه أن "كبار الموظفين والمسؤولين في سوريا أسرى ومعتقلون ولا يستطيعون الخروج إلا بمرافقات أمنية كما أنهم ممنوعون من السفر... وأنه لو أتيح لهم الانشقاق لانشقوا جميعاً".[173]
    النبرة الطائفية[عدل]

    خلال بداية القرن العشرين كان أغلب المنتمين للطائفة العلوية في أوضاع اقتصادية صعبة، نتيجة عدم اعتراف الدولة العثمانية بالطائفة وحقوقها.[174] في عام 1920 استحدث الانتداب الفرنسي على سوريا «دولة جبل العلويين» متحالفًا مع بعض العشائر العلويّة، غير أن الدولة واجهت مقاومة داخل الطائفة نفسها لعلّ أبرز وجوهها ثورة الشيخ صالح العلي؛[175] وتمت عودة الدولة إلى سوريا بعد طول كفاح سياسي عام 1936. ورغم التحسن النسبي في وضع الطائفة خلال عهد الجمهورية الأولى إلا أن التهميش والتفاوت الطبقي في الساحل نفسه ظل واضحًا وعوضًا عن ذلك انخرطت أعداد كبيرة من شبان الطائفة في الجيش السوري، وتمكنت من الوصول إلى مراتب قياديّة في الجيش خلال فترة الخمسينات، وشاركت في انقلاب البعث عام 1963، وخلال المرحلة اللاحقة لعب عدد من الشخصيات «العسكرية - السياسية» العلويّة دورًا بارزًا في سوريا لعلّ أحد وجوهها صلاح جديد الذي انقلب عليه حافظ الأسد عام 1970.[176]
    استقطب الأسد عددًا من العوائل والعشائر العلويّة لطرفه، ومكّنها من الأجهزة الأمنية والمخابراتيّة على وجه الخصوص، وحافظ على سياسة الانخراط في الجيش، رغم ذلك لا يمكن نسب جميع الطائفة لشخصه، على سبيل المثال فإن «منظمة العمل الشيوعي» المعارضة للنظام منذ السبعينات، وتحوي رموز وشخصيات علويّة ذات شعبيّة في أوساطها، تعرضت للتنكيل والتعذيب من قبل النظام. خلال الأحداث الحاليّة، صدرت عدة بيانات موقعّة من شخصيات علويّة مثقفة تؤكد معارضة النظام وتدعو العلويين للانخراط في صفوف الثورة، في حماه وخلال مظاهرات ساحة العاصي الحاشدة، شارك عديد من العلويين الوافدين من خارج المدينة بالتظاهر، وفي دمسرخو إحدى ضواحي اللاذقية ذات الأكثرية العلويّة، قام شبان باقتحام مبنى الأمن العسكري، وحسب عمار ديوب فإن «مئات من الشباب العلويين فاعلين في الانتفاضة».[174] وعلى الرغم من ذلك، فإنه وبحسب ديوب فإنه لدى أغلبية الطائفة مخاوف من عودة التهميش الذي كان ممارسًا عليها أواسط القرن العشرين، ومن عمليات انتقاميّة جماعيّة في حال سقوط النظام سيّما مع وفرة أركان النظام من الطائفة، وكانت عمليات نزوح من الأحياء ذات الأكثرية العلويّة من حمص نحو الساحل ودمشق قد بدأت فعلاً تخوفًا من هكذا سيناريو،[177] فضلاً عن مخاوف من وصول قوى «متطرفة سنيّة» إلى الحكم؛ ورغم أن المجلس الوطني السوري دعا العلويين لمد اليد نحو «بناء دولة المواطنة والقانون»، فإنه حسب ديوب صمت العلويين لايعني تأييد النظام بقدر ما هو الخوف من القادم.
    أما مسيحيو سوريا فقد شاركوا في التظاهرات في مختلف المناطق السوريّة كما يظهر ذلك كم من المقاطع المنشورة على يوتيوب، قالت الأم آغنس الصليب موفدة المركز الكاثوليكي للإعلام أن 164 مسيحيًا قتلوا في حمص وحدها بين سبتمبر ونوفمبر 2011 على يد «عصابات مسلحة مجهولة الهويّة» بهدف مسبق إثارة فتنة طائفيّة، في ظل تبادل الاتهامات حول هوية هذه «العصابات».[178] يقول تمام العبد الله إن مسيحيي سوريا الذين شاعت حسب ميشيل كيلو، تسميتهم تاريخيًا «سنّة المسيحية»،[179] مشاركين في التظاهر وسوى ذلك فهو «مقاربة خاطئة للواقع» غير أن توزعهم الجغرافي وعدم تمركزهم في رقعة معينة فضلاً عن انخراطهم في المجتمع بشكل عام دون وجود كتل طائفيّة مسيحية كما هو الحال في لبنان ومصر محركة للشارع، تساهم في عدم بلورة ظهورهم في الإعلام،[180] الذي يُنتقد على «تغييب الأقليات» في تغطيته.[180] نقلت نيويورك تايمز أنّ جزءًا من الشارع المسيحي، متخوف بشكل حقيقي من السلطة المقبلة في حال سقوط الأسد الذي أمّن له الحماية والحقوق.[181][182] كما تم تناقل تقاير عن "مصادر سورية أرثوذكسية" تتهم الجيش السوري الحر بتهجير المسيحيين،[183][184] رغم نفي الجيش الحر لهذه الاتهامات.[بحاجة لمصدر]
    أما المؤسسة الدينيّة الرسميّة المسيحيّة فقد نبذت الحراك متخوفة من مصير مشابه لمسيحيي العراق ومصر، ودعت لإعطاء «فرصة للإصلاح»،[185][186] رغم ذلك فإن بعض وجوه المؤسسة الدينية الرسميّة قد برز اسمها خلال الأحداث مثل الأب باسيليوس نصّار، فضلاً عن فتح الكنائس أمام المتظاهرين ومقاتلي الجيش الحر سيّما في حمص؛[180] كما برزت العديد من الأسماء المعارضة السوريّة في صفوف المعارضة مثل جورج صبرا الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري، وعدد من الناشطين الحقوقيين على الأرض مثل ميشيل الشمّاس وفايز سارة، وعدد من المعتقلين السياسيين أمثال يارا نصير وروجيه سركيس، وسواهم.[180] كذلك فإن السويداء والسلمية ذات الغالبية الدرزيّة والإسماعيلية تشهد حراكًا سياسيًا وعلى الأرض أيضًا.[177] الجيش السوري الحر عبّر من خلال قائده رياض الأسعد عن احترامه لجميع الطوائف واعتبر شعار «لا للطائفية» أحد شعاراته الثلاث.[187] المؤسسة الدينيّة الإسلاميّة سيّما المفتي أحمد حسون وخطيب الجامع الأموي محمد البوطي وسواهما وقفت إلى جانب النظام، البوطي اعتبر أن البلاد تتعرض «لحرب إسرائيلية»؛[188] رغم ذلك فقد نشط على الأرض عدد من الشيوخ والأئمة منهم الشيخ كريم راجح في دمشق وأحمد الصياصنة إمام الجامع العمري في درعا؛ كما اشتهر من الشيوخ الداعمين للثورة عدنان العرعور، الذي توجه إليه اتهامات بإثارة الفتنة الطائفيّة نفاها هو عن نفسه.[189]
    انتقد البعض أمثال أدونيس، الشعارات الدينية التي ترفع في المظاهرات،[177] وبعض الشعارات التي رفعت من قنوات سلفيّة داعمة للثورة أمثال قناة صفا من طراز «الدَم السنّي واحد» وهو ما من شأنه أن يكون منفرًا للأقليات وقاسمًا للمجتمع؛[180] علمًا أن بثينة شعبان كانت أول من اتهمت في 26 مارس 2011 بأن الحراك يهدف إلى «بث الفتنة الطائفيّة»،[177] وهي «الورقة السياسية الأخيرة، التي ستلعب بها السلطة والنظام بكلّيته، خصوصاً أنّه قد استنفره في الأشهر السابقة، وذلك لتأجيل سقوطه المحتمل، بعدما فشلت كل أساليب القمع الممنَهج»، كما يرى الصحفي عمار ديوب.[174]
    مؤتمرات المعارضة[عدل]

    أول مؤتمر للمعارضة السورية بعد اندلاع الاحتجاجات في 15 مارس عُقد في 1 يونيو بمدينة أنطاليا التركية، وضم حوالي ثلاثمائة شخصية سوريّة معارضة في حين غابت عنه أطياف أخرى من المعارضة السورية وحضره إعلان دمشق في المنفى والإخوان المسلمون بصفة مراقب،[190] وقد طالب المؤتمر باستقالة الرئيس وتسلّم فاروق الشرع للسلطة مؤقتًا بينما ينتخب مجلس جديد للشعب، ورفع في ختام المؤتمر العلم السوري قبل 1980 على أنه علم «الاستقلال الثاني»،[190] في 2 يونيو انعقد مؤتمر آخر للمعارضة بدعوة من الإخوان المسلمين في سوريا وذلك في مدينة بروكسل وطالب أيضًا «بإسقاط النظام» والتحول لدولة مدنية.[191]
    في 28 يونيو انعقد ثالث المؤتمرات تحت شعار «سوريا للجميع في ظل دولة ديموقراطية مدنية»،[192] في فندق سمير أميس في دمشق، حضره 200 شخصية معارضة ومستقلة سوريّة، وهو أول مؤتمر ينعقد للمعارضة منذ 1963 داخل سوريا،[192] وقد دعم المؤتمر في بيانه الختامي «الانتفاضة السلمية» وأكد على ضرورة المسير قدمًا في الإصلاحات وإنهاء الحل الأمني؛[192] بعد أسبوع في 4 يوليو انعقد مؤتمر آخر في فندق سمير أميس بدمشق تحت عنوان «مبادرة البرلمانيين المستقلين من أجل سوريا الحديثة» وشارك فيه 60 عضوًا في مجلس الشعب،[193] غير أنّ إدارة الفندق قالت أن منظمي المؤتمر لم يطلبوا إذنًا لعقده فيها، كما حصلت تلاسن تطوّر لاشتباك بالإيدي بين المشاركين أنفسهم ولم يصدر عن المؤتمر بيان ختامي، غير أن خطة العمل التي قدمها تضمنت ستة نقاط قال المؤتمرون أنه من الممكن تنفيذها خلال 12 شهرًا ما يؤمن التحوّل نحو نظام تعددي ديموقراطي.[194]
    في 8 يوليو انعقد في باريس مؤتمر للمعارضة بدعوة من برنارد ليفي المعروف بدعمه للصهيونية وعلاقته الوطيدة مع إسرائيل، وذلك بالتنسيق مع اللجنة المنبثقة عن مؤتمر أنطاليا والإخوان المسلمين، ما دفع بعض أركان المعارضة نفسها من أمثال هيثم المناع الذي صرّح: «لا يمكن لمن يجلس مع الصهاينة أن يشارك في معركة الشعب السوري ضد الديكتاتورية، انها مؤامرة ضد الشباب، الذين جمعوا بين التحرر والحرية في شعاراتهم، ورفعوا راية فلسطين إلى جانب راية سوريا.»[195] وقد حاولت منظمات فرنسية داعمة للقضية الفلسطينية ومعادية للصهيونية عرقلة أعمال المؤتمر غير أنها ظلّت محدودة.
    في 10 يوليو انعقد في مجمّع صحارى في دمشق مؤتمر تشاوري للحوار الوطني الذي كان دعا إليه الأسد في خطابه الثالث، وقد حضر المؤتمر 200 شخصية مستقلة ومعارضة في حين قاطعته أغلب المعارضة وقال ميشيل كيلو أنّ الجو غير ملائم للحوار ولذلك رفض المشاركون في مؤتمر سمير أميس الأول المشاركة، ترأس المؤتمر فاروق الشرع نائب الرئيس، وبعد ثلاث أيام من النقاش أصدر بيانًا ختاميًا قال فيه أنّ الدستور السوري بحاجة لإعادة صياغة برمته أو إدخال تعديلات واسعة عليه، وأكّد على ضرورة محاسبة من قتل المتظاهرين والعسكريين على حد سواء والتحوّل نحو نظام مدني تعددي ديموقراطي، وقال الشرع في بداية المؤتمر أنه يأتي في مرحلة حاسمة من تاريخ سوريا وأنه يمهد نحو الانتقال لدولة ديموقراطية تعددية.[196][197]
    في يوم السبت الموافق 16 تموز\يوليو جرى مؤتمر إسطنبول بحضور أكثر من 400 شخصية سورية معارضة واتفقوا على تشكيل «هيئة انقاذ وطني» تتالف من «ممثلين للمعارضة» ومن «شباب الثورة السورية»، وتم اختيار المحامي المعارض هيثم المالح رئيسا للهيئة وقد قال في كلمته الاحفتتاحية: «إنّ الحكم استولى على دولة ونريد استعادتها ولن يستطيع النظام ان يسلبنا حريتنا»، واضاف ان الهيئة ستعمل على بناء نظام تعددي وديمقراطي في سوريا وستقوم بانتخاب لجنة من 15 شخص ستعمل في خارج سوريا وستقوم بمساعدة شباب الثورة في الداخل، ووصف المالح حكم الرئيس الاسد بالـ«فاشي» واتهم نظام والده بقتل 60 إلى 70 الف سوري في الفترة بين 1980 و1990 في كل من حماة وحلب وجسر الشغور وسجن تدمر.[198]
    ردود الفعل الدولية[عدل]

    Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: ردود الفعل الدولية على الاحتجاجات السورية 2011

    ركزت أغلب تصريحات قادة دول العالم على الإصلاح وإدانة العنف والقمع. فقد دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما نظيره بشار الأسد من أجل «أن يقود التحول في بلده أو يتنحى جانبا».[199] وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا عقوبات على مسئولين سوريين من بينهم بشار الأسد تشمل تجميد الأرصدة ومنع دخول أراضيها؛[200][201] وزير الخارجية وليد المعلم اعتبر أنه لا يوجد رصيد لمسؤولين سوريين في الخارج، وأن هذه الخطوة تأتي «للمساس بكرامة الشعب».[202]
    تطور الموقف التركي التي سعت في 6 أبريل لتقديم يد العون «لضمان رخاء الشعب السوري وتعزيز أمنه واستقراره»،[203] ثم شددت من لهجتها في 10 يونيو إذ وصف رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان ما يجري في سوريا بأنه «فظائع»، وأتهم النظام السوري بعدم التصرف بشكل إنساني حيال المحتجين المناهضين له.[204] فيما قدمت الدول الأوروبية في مجلس الأمن الدولي (أي فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال) مشروع قرار يدين سوريا، غير أنها فشلت أمام رفض الصين والهند وجنوب أفريقيا ولبنان وتلويح روسيا باستعمال «حق النقض» في وجه أي قرار.[205]
    في المقابل تلقى، بشار الأسد دعما من إيران وفنزويلا وحزب الله لما اعتبروه مؤامرة غربية لزعزعة حكومة تؤيد المقاومة.[206][207][208] أما على صعيد الدول العربية فإن ملوك السعودية والبحرين والأردن وأمير الكويت ورئيس وزراء العراق ورئيس لبنان اتصلوا بالرئيس مؤكدين دعمهم للنظام،[209] وقد أوفدت الإمارات العربية المتحدة وزير خارجيتها إلى دمشق حاملاً رسالة من رئيس الدولة إلى الرئيس الأسد يؤكد فيها دعمه للنظام،[210] فقط في مجلس الأمة الكويتي وقع 25 نائبًا من أصل 50 نائب إلى عريضة تطالب بطرد السفير وقطع العلاقات مع سوريا، وقد صرّح عمرو موسى أن جامعة الدول العربية تلقت طلبًا لتجميد عضوية سوريا، دون أن يقدم تفاصيل أوفى. من جانها قالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (أو هيومان رايتس ووتش) إن النظام السوري قام بسلسلة انتهاكات «ممنهجة» ضد المحتجين المناوئين ما يضعها في خانة الجرائم ضد الإنسانية، وأن على الأمم المتحدة تحميل الحكومة السورية المسؤولية.[211] كما صوّت مجلس حقوق الإنسان على قرار يدين سوريا بانتهاك حقوق الإنسان ويطالب بلجنة تحقيق مستقلة فيها.
    بعد ساعات من هجوم نفذه مؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد على السفارة الأمريكية في دمشق، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن نظام بشار الأسد قد فقد شرعيته، وأضافت أن الرئيس السوري بشار الاسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه وأن الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه في السلطة.[212]
    ” توجد عصابة مسلحة كبيرة واحدة في سوريا اسمها الحكومة السورية. “
    —السفارة الأمريكية في دمشق.‏،‏ [213]

    لكن نظام بشار الأسد تلقى إدانات واسعة من دول غربية عديدة إثر إقدام الجيش السوري على اجتياح حماة ودير الزور والبوكمال، وبرز في هذا السياق موقف روسيا التي طالبت الأسد بوقف استعمال العنف ضد المدنيين. كما دعت ألمانيا وإيطاليا مجلس الأمن للانعقاد في جلسة مغلقة للتشاور في شأن الأحداث في حماة فيما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على النظام السوري. أما أبرز المواقف العربية فأتى من مصر التب أبدت انزعاجا من العنف في سوريا ودعت إلى إيجاد حل سياسي.[214]


    خريطة تبين الاعتراف الدولي بالائتلاف الوطني السوري باللون الأخضر.


    الحكومة السورية[عدل]

    الموقف الرسمي[عدل]


    جانب من مظاهرة مؤيدة للنظام في اللاذقية.
    حسب الرواية الرسميّة، فإن «عصابات إرهابية مسلحة» تقوم باستهداف المدنيين والجيش في نفس الوقت، وقد اصطلح على تسميتها في بداية الانتفاضة «المندسين»، كما أن هوية هذه العصابات غير معروفة على وجه الدقة، غير أن الجهات الحكومية تجد أنها «سلفية جهادية» وأن الجيش السوري إنما ينشط في المدن والمناطق السورية للقضاء على هذه العصابات، التي اتهمت دول مجاورة وجهات عربية بتمويلها،[215] كما توجه إليها تهمة قتل ألوف من الجنود وعناصر الأمن السوريين.[216] تقول الحكومة أيضًا أن عمليات تخريب للممتلكات العامة والخاصة قد وقعت على أيدي المتظاهرين، وأن عمليات خطف وتهجير وتنكيل وتمثيل بالجثث واستجلاب خلفيات طائفيّة يرافق التظاهر.[217] تقول الحكومة أيضًا، أن هناك «مؤامرة خارجية» تحدث عنها الرئيس نفسه في أكثر من خطاب خلال الانتفاضة، وذهب أمام بعض زواره للقول بأن المؤامرة هدفها النيل من وحدة سوريا وتقسيمها،[218] كما اتهمت قطر وتركيا بكونهما عنصرين بارزين في المؤامرة الخارجية،[219] التي اتهمت إسرائيل بتقديم سلاح لدعمها عثر عليه في حمص ومناطق أخرى.[220]
    كما تتهم الحكومة ترافق المظاهرات بعمليات شغب وإحراق لعدد من المرافق العامة والمباني الخاصة،[221] وبثت عدة نداءات من قبل الأهالي تطالب بتدخل الجيش لإيقاف مثل هذه العمليات.
    الحكومة لم تنف وجود «أخطاء فردية» في التعامل مع المتظاهرين السلميين، ولهذه المناسبة شكل الرئيس لجنة خاصة للتحقيق عن حالات قتل فيها مدنيون سلميّون، ولم تقدم اللجنة نتائج تحقيقاتها بعد،[222] وجل ما قامت به منع بعض المسؤوليين الأمنيين من السفر؛[223] كما لم يعرف بشكل نهائي عدد ضحايا «الأخطاء الفردية» حسب تقديرات اللجنة المشكلة.
    الإعلام الحكومي[عدل]


    الإعلام الحكومي في نفيه مجزرة الخالدية.
    الإعلام الرسمي، سواءً أكان ممثلاً بوكالة سانا أم التلفزيون السوري الحكومي أم مختلف الصحف والمواقع الممولة من قبل الحكومة، يتفق حول وجود عصابات إرهابية مسلحة؛ ويورد اعترافات لأشخاص قالوا أنهم تلقوا أموالاً وأسلحة من الخارج ونفذوا عمليات قتل وقنص وتفجير، فضلاً عن بث مشاهد ضبط أسلحة ومتفجرات قادمة من العراق ولبنان.[215]
    ويتهم الإعلام الرسمي قنوات الجزيرة والعربية وغيرهما من القنوات «بالتحريض الإعلامي وفبركة شهود الزور في تغطية الأحداث» و«استغلال ما يجري في سوريا لأهداف خاصة» تدعم «المؤامرة الخارجية»؛[224][225] في سبيل إثبات ذلك، لجأت وسائل إعلام حكوميّة عديدة لبث حلقات تكشف «التضليل الإعلامي»، على سبيل المثال في تحقيق أجرته صحيفة تشرين حول التضليل الإعلامي، قالت أن الجزيرة بثت يوم 17 يونيو نبأ مفاده

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 7:33