منتديات جناب الهضب

جدارة ، موقع نور ، برنامج نور ، جداره ، النتائج ،حافز ، قياس ،نتائج الطلاب ، نتائج الطالبات ، نتائج القدرات ، اسماء المرشحات ، دفعات جدارة ، أخر أخبار جدارة،نتائج القدرات ، نتائج التحصيلي ، جناب الهضب التعليمي ، موهبة ،كفايات

اعلانات قوقل متجاوبة2

صحيفة حزم

صحيفة حزم المالك ورئيس التحرير مرعي بن علي القحطاني http://www.alhzim.com/index.php

    رسالة إلى العروسين الشيخ / سعيد بن مسفر أهداف الزواج الشرعي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد

    شاطر

    رسالة إلى العروسين الشيخ / سعيد بن مسفر أهداف الزواج الشرعي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد

    مُساهمة من طرف فريق العمل بجناب الهضب في الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 15:15

    رسالة إلى العروسين



    الشيخ / سعيد بن مسفر



    أهداف الزواج الشرعي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . . . وبعد:



    فهذه رسالة أوجهها وهي منبعثة من الأعماق، مجللة بأحر التهاني وأحلى الأماني، لكل شاب وشابة ارتبطا برابطة الزواج الشرعي, في ظل تعاليم الدين الإسلامي، وشجرة ديننا العظيم الوارفة, وأنا أتمنى أن تكون جميع إجراءات الزواج قد تمت حسب أوامر الشرع، بعيداً عن التصورات الجاهلية، والتصرفات البالية التي انتحلتها أفكار الجهلة والمبطلين, فإن كان ذلك فهنيئاً لهما، وإن كانا على غير ذلك فإنني أطلب منهما سرعة التوبة والإنابة والاستغفار، وأن يفتحا صفحة جديدة مع الله عز وجل لتتم لهما السعادة في الدنيا، وليحصل لهما الفوز والفلاح في الدار الآخرة. ولما كانت الحياة الزوجية ذات أثر فعال في حياة الزوج والزوجة، وهي مسئولية مشتركة بإذن الله فقد أحببت أن أتوجه إلى العروسين ببعض الوصايا؛ لتكون معالم لهما للسير بأمان في مجاهيل هذه الحياة؛ ليعيشوا حياة زوجية ترفرف عليها السعادة بسلام, ولينقلبوا بعدها إلى دار السلام في جنة عرضها السماوات والأرض. هذه الرسالة أوجهها بدافع الحرص على مصلحتهما، بعد أن لاحظت كثرة الفشل في الزواج، وارتفاع نسبة الطلاق مما يدل على وجود خلل في التعامل، وسوء فهم في الواجبات والحقوق، وعدم معرفة للوسائل التي يجب أن تسلك لعلاج المشاكل؛ لذا أحببت تقديم هذه الرسالة مع علمي أنها لن تجد فراغاً في وقت الزوجين الجديدين خصوصاً في (شهر العسل) مع تحفظي على تسميته بـ(شهر العسل)؛ فإن هذه التسمية ليست وليدة الإسلام ولا تصرفات المسلمين، هذه جاءت من البيئات الكافرة؛ لأنهم يرتبطون في الزواج من أجل الجنس فقط, وليس هناك أهداف غير الجنس, كما يرتبط الحمار بالحمارة يرتبط الكافر بالكافرة قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: 179] ولذا يستنكحون شهراً فيسمونه شهر العسل، فإذا ذهب ما في قلوبهم من الجنس تحول العسل إلى بصل وخربت الحياة. أما في ظل الإسلام فالحياة الزوجية ليست شهر عسل، ولا سنة عسل، ولكن كلها عسل, منذ أن يرتبط المسلم بالمسلمة إلى أن يموت وهما على ضوء الدين، حياتهم كلها عسل وسيكملون العسل -إن شاء الله- في الجنة، يقول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾[الطور: 21] ويخبرنا الله في سورة غافر أن الملائكة تقول: ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [غافر: 8] وقال الله عز وجل: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23-24] نسأل الله وإياكم من فضله.



    حياة المسلمين كلها عسل، ولكن إذا علمتما مقدار ما بذلته في توجيه هذه الرسالة، فلعل ذلك يدفعكما إلى بذل شيء من الوقت في سماعها, وأفضل وقت للاستماع: هو وقت النزهة بعد صلاة العصر, إذا قلت: يستمعون في الليل فإن الوقت لا يناسب, لكن بعد العصر يتمشّى ويتركها إلى جواره ويشغل الشريط ويذهبون إلى مكان ما, ساعة ذهاب وساعة إياب، يمكن أن سماع هذا الشريط ينفع جداً, واسمعه مرة وثانية وثالثة، ثم ارفعه على أمل أن تسمعه بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة؛ لأنك إذا استمررت عليه أكثر من ثلاث مرات قد تمل الشريط ويمكن أن تكرهه, ولكن أبعده فترة ثم إذا رأيت مشكلة بين الأسرة فخذ الشريط وقل: أريد أن أسمع الشريط الذي سبق أن سمعناه يمكن أن نستفيد منه مرة أخرى.



    من أهداف الزواج: اختيار ذات الدين



    تختلف دوافع الزواج وأهدافه وأغراضه من شخص لآخر، ومن بيئة لأخرى، بحسب اختلاف نظرة الإنسان إلى هذه الحياة, فبينما نجد البعض يهدف في نظرته ودوافعه من الزواج إلى مستوى لا يرقى إلى معنى الإنسانية, حين يجعل الهدف محصوراً في المتعة الجسدية، واللذة الجنسية التي يشاركه فيها الحيوان والبهيمة, نجد الإسلام لا يقر شيئاً من هذه التصرفات، وإنما يهدف من وراء الزواج إلى عقد رابطة روحية سامية فاضلة، تنظر إلى كل متطلبات الإنسان بشقيه وجانبيه المادي والروحي. ولذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يبين الأهداف الرئيسة التي يقصد من ورائها الزواج في الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري في الصحيح: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». لمالها: أصحاب رءوس الأموال هم أتباع اليهود؛ لأن اليهود أشد الناس حباً للمال، قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: 96] حياة اليهودي كلها تدور حول فلك الريال, ولذا سيطروا الآن على رءوس أموال العالم كله, فالذي عنده نزعة لحب المال فيه شبه منهم. ولحسبها: أتباع أبي جهل , الجاهليون الذين لا يؤمنون بما ورد في كتاب الله، ففي سورة الحجرات قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] هذه الآية مرفوضة عند الجاهليين, يقولون: لا. هناك ذكر (أصلي) وذكر (تقليد) والله يقول في آدم وحواء: ذكر وأنثى, والذي لا يؤمن بهذه الآية يكفر بالقرآن, والذي يكفر بالقرآن يخرج من دين الله, البشر كلهم يرجعون إلى آدم وحواء, الوضيع والشريف، والكبير والصغير، (والقبيلي) و(غير القبيلي) هذه الطبقيات التي يتعارف الناس عليها الآن ما أنزل الله بها من سلطان, لقد جاء الإسلام وأعلن وحدة الجنس البشري, وأعلن أن الناس سواسية كأسنان المشط، وأن سبيل التفاضل بينهم هو التقوى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات: 13] لماذا؟ لتتفاضلوا؟ لا. بل ﴿لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] فالجاهليون يبحثون عن الحسب, وإذا جاء صاحب الدين يريد أصله وفصله, ولا يقول: ما دينك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله! والثالث وهم أصحاب الجمال: وفيهم شبه من النصارى؛ لأن النصارى شقر العيون وشقر الشعر، وفيهم مسحة جمال, فكثير من الناس فيه لذعة من هؤلاء، إذا جاء الشخص بدأ يتفقد ما لونه؟ كم طوله وعرضه؟ كيف عيونه؟ ! وكيف فمه؟ وكيف خدوده؟ وكيف شكله؟ ! ولا يسأل عن دينه وصلاته وخوفه وبكائه وخشيته من الله عز وجل. ثم قال: ولدينها: هذه الأخيرة من صفات أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, هذا هدف أهل الإيمان، والحديث في صحيح البخاري : «فاظفر بذات الدين تربت يداك» فالزواج بذات الدين هو الزواج الناجح، وإلا أحاط بالإنسان سوء النتيجة، وخسران البضاعة، كمن لا يجد في يديه شيئاً غير التراب بعد السعي الطويل والعمل الكادح, تربت يداك إذا تزوجت بواحدة من أجل مالها، يقول: «لا تزوجوا النساء لمالهن فعسى مالهن أن يطغيهن, ولا تزوجوا النساء لجمالهن فعسى جمالهن أن يقبحهن, ولا تزوجوا النساء لحسبهن» ثم قال في حديث آخر: «من تزوج المرأة لمالها أورثه الله فقرها, ومن تزوجها لجمالها أورثه الله قبحها, ومن تزوجها لحسبها أورثه الله مذلتها, ومن تزوجها لدينها أورثه الله بركتها»؛ لأن المال والجمال والحسب وإن كان من متطلبات الزواج إلا أنه لا يصح أن يكون أساساً لهذه العلاقة المتينة، إذ لا بد من شيء أقوى من شهوة المال والحسب والجمال وإلا لانهارت هذه الصلة, ولكن إذا تزوج بذات الدين، وكان مع الدين جمال ومال وحسب فهذه حسنة الدنيا قدمت لك قبل الآخرة, فاحمد الله عليها.



    من أهداف الزواج: تحقيق قوة الإيمان بالله



    الزواج في حد ذاته آية من آيات الله الدالة على عظمته، قال عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21] أي: من الآيات والعلامات الدالة على عظمة الله هذا الزواج. فبينما نرى الزوج والزوجة وهما غريبان عن بعضهما، تقوى بينهما الصلة والعلاقة، وتتنوع بينهما أساليبها, وتزرع المودة والرحمة, وتتولد الثقة والطمأنينة لدرجة أن تصبح الزوجة من ألصق البشر بزوجها, بحيث لا تستطيع العيش بدونه، وهو كذلك, وهناك هدف يتحقق من وراء الزواج وهو قوة الإيمان بالله عن طريق التأمل والتفكر والنظر في هذه الآية.



    من أهداف الزواج: عمارة الأرض ببقاء الجنس البشري



    من أهداف الزواج في الإسلام: عمارة الأرض ببقاء الجنس البشري عن طريق التناسل عبر دائرة المسئولية؛ لأن هناك تناسلاً يأتي عن غير مسئولية وهو: تناسل الزنا والسفاح. أما التناسل في الشرع ضمن دائرة المسئولية؛ أب يتزوج بامرأة فيأتي ولد يقوم الأب برعايته، وتدريسه، وتربيته حتى يخرج فرداً صالحاً في المجتمع. لكن التناسل عن طريق الزنا يوجد مشاكل، ويخرج في المجتمعات أفاعي, أترون الشيوعية أين انتشرت؟ الشيوعية والبلشفية التي نادى بها ماركس ولينين في روسيا ، نادى بها في صفوف اللقطاء الذين ليس لهم آباء وسماهم الكادحين, ودعاهم وقاموا معه وقامت الثورة؛ لأنهم كانوا يشكلون أغلبية كبيرة في المجتمعات الكافرة من كثرة وجودهم, لكن في ظل الدين لا يقوم إلا الإسلام إن شاء الله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد والطبراني وصححه ابن حبان : «تزوجوا الولود الودود -الولود في نكاحها, الودود في أخلاقها- فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».



    من أهداف الزواج: إيجاد البيت المسلم



    من أهداف الزواج: إيجاد البيت المسلم الذي يشكل الخلية الأولى في المجتمع، وعلى قدر صلاح الأسرة يتقرر صلاح المجتمع, ولن يتأتى صلاح الأسرة إلا إذا صلحت المقاصد والنيات. هذه بعض الأهداف التي يهدف إليها الإسلام من وراء الزواج, ولكن إذا تحققت هذه الأهداف، وحصل الزواج الذي ينظر إليه الإسلام على أنه رباط نفيس يجمع بين شخصين، قد لا يكون بينهما رابطة أو صلة من قبل، فيجعلهما تحت سقف واحد، هي من الشرق وهو من الغرب، لكن بالزواج تترك أباها وأمها وإخوانها، ومجتمعها، وبيتها الذي عاشت فيه سنين طويلة، وتأتي غريبة مع هذا الرجل تحت سقف واحد، ويحملهما تبعة ومسئولية تكوين هذه الخلية التي يعيشان فيها، وغالباً ما يختلف الزوجان في كثير من النواحي البيئية، والثقافية، والمعيشية، والوضعية. وبعض الناس ينكر على زوجته حتى طريقة الأكل, فهي أتت من بيت كانت تأكل فيه بطريقة لا يحبها, وهو كذلك يأكل بطريقة لا تحبها. وأيضاً في النوم هي تنام بطريقة لا يريدها, فهي غريبة عليه، فليس هناك توافق بينهما، وهذا لا بد منه. لكن متى يحصل الانسجام؟ مع الزمن يحصل الانسجام, فإن -تبعاً للبيئة- كلاً منهما يتميز عن الآخر من حيث العواطف والمشاعر والميول والآلام والآمال التي قد تكون وليدة إحساس خاص، أو جوٍ نفسي معين، ولكن بمقدار تغلب الزوج والزوجة على هذه العوامل، وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل، والتكيف على جو الحياة الزوجية الجديد بمقدار ما تقوى الرابطة، وتدوم المودة، وتصلح الحياة.



    حقوق الزوجة على الزوج



    أيها الإخوة: وحتى لا يتحطم عش الزوجية السعيد نتيجة لهذه العروض البسيطة فقد حدد الشرع لكل من الزوجين حقوقاً، وألزم الطرف الآخر بالقيام بها، كما حدد على كل منهما واجبات، وألزم كلاً منهما القيام بها, وما دمتما أيها العروسان العزيزان في أول الطريق فإن من الضروري جداً أن يعرف كل منكما ما هي الحقوق التي يلزمه القيام بها للآخر, وسأبدأ بذكر حقوق الزوجة على الزوج فأقول:



    من حقوق الزوجة على زوجها: المهر



    أول الحقوق التي أوجب لها الشرع: المهر، فالمهر لها وليس لوالدها, والمهر: أن يبذل الرجل شيئاً من الصداق للمرأة، قال عز وجل: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] والأمر هنا موجه للأولياء وللأزواج, أي: يا ولي المرأة! أعطها مهرها، ويا أيها الزوج! أعطها مهرها ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ [النساء: 4]. والمهر عطية محضة من الله, فرضه الله للمرأة تطييباً لخاطرها, وتعبيراً عن رغبة الرجل فيها, ورمزاً لإكرامها وإعزازها. ليس من الإسلام ما نراه اليوم من استبداد الآباء والأولياء بمهور النساء، وليس -أيضاً- من الإسلام ما يرتكب في بعض البيئات من النظرة التجارية، والمغالاة في المهور، والمبالغة في التكاليف والشكليات الفارغة. فهؤلاء بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه اللواتي هنَّ خير خلق الله في كل فضيلة، وأكمل نساء العالمين في كل صفة, ومع ذلك كان صداقهن (خمسمائة درهم) أي: ما يعادل (150) ريالاً؛ لأن المرأة عزيزة وليست سلعة تباع وينتظر بها أعلى سعر, فهذا الحق الأول وهو مهرها.



    من حقوق الزوجة على زوجها: النفقة



    الحق الثاني: وجوب النفقة على الزوج، وتشمل النفقة: الطعام، والشراب، واللباس، والسكن، والعلاج، وما تحتاج إليه لقوام بدنها. والإنفاق أمر نسبي بحسب حالة الزوج، ولم يحدد الشرع قدراً معيناً، ولكنه يخضع لظروف الزوج ودخله، ولظروف مجتمعه الذي يعيش فيه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7] أي: من ضيق عليه في دخله فلينفق مما آتاه الله, أي: (يمد رجليه على قدر فراشه) فلا يتوسع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها, فحق لها أن تطعمها وتكسوها وتسكنها وتعالجها وتصرف عليها بحسب إمكانك, لا تضييق ولا تعجيز ولا إرهاق لك بحيث لا تستطيع أن تقوم بهذا الواجب.



    حريتها في اختيار الزوج



    من الحقوق التي أعطاها الله للزوجة: حريتها في اختيار الزوج: فليس في الشرع إكراه وإلزام، لا بد من أخذ الرأي في الزواج, فإن كانت بكراً فعلامة رضاها أن تسكت, فإذا سكتت فسكوتها علامة على أنها قبلت, أو تضحك, أو تبكي، فبعض النساء من كثرة فرحها تبكي, وهذا ذكره الفقهاء، وإذا تكلمت وقلنا لها: هل تريدين أن تتزوجي؟ قالت: لا. والله لا أريد أن أتزوج, لا يجوز شرعاً أن تكرهها, ولا يجوز شرعاً بعد أن تعبر هي عن رغبتها في الرفض، وتقول لك: لا أريد أن أتزوج. وتقول أنت: لا بد أن تتزوجين, فهذا حرام في الشرع ولا يجوز, هذا بالنسبة للبكر. أما بالنسبة للثيب فلا ينفع ضحك ولا ينفع بكاء، ولا ينفع إلا الكلام, لا بد أن تقول: نعم رضيت: (البكر تستأذن، والثيب تستأمر). والزواج من أدق وأهم قضايا المرأة في حياتها, وأمسها بمستقبلها, فلا بد أن يكون لها رأي فاصل في قضيتها الشخصية, وفي مستقبل أيامها, فلا تكره على أمرٍ يخصها، وهذا يدل دلالة عظيمة على احترام الإسلام لرأي المرأة, فليست سلعة تجبر، وإنما يؤخذ رأيها، فإذا وافقت فالحمد لله، وإن رفضت فلا نجبرها.



    من حقوق الزوجة على زوجها: وقايتها من النار



    قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6] بم تقيها من النار؟ بتعليمها دين الله, وتربيتها عليه, وتأديبها على الشرع, وحملها على معرفة ما يجب عليها من حقوق شرعية كأمور الصلاة. وبعض النساء في بيت زوجها لها عشر سنين لا تعرف كيف تتوضأ, ولا يوجد يوم من الأيام قام فيه زوجها -وربما يكون طالب علم أو مدرساً- بأخذها إلى مكان الوضوء ليريها الوضوء الشرعي أبداً, لكنه لو دخل يوماً من الأيام وزوجته لم تطبخ الطعام لأرغى وأزبد، وحرك الدنيا من أجل أنها لم تطبخ الطعام, ومع ذلك تجده لا يسألها: هل صليتِ؟ لأنه يهمه من أمره ما لا يهمه من أمر الله -والعياذ بالله- بينما هذه حقوق لله يجب أن تقدمها على حقوقك, فتعلمها ما يجب عليها من الأمور الشرعية كالصلاة والطهارة من الحيض. . الطهارة من النفاس. . الطهارة من الحدث الأصغر. . الطهارة من الجنابة، وكيف تغتسل. وبعض النساء الآن تطهر من الحيض وتجلس يومين أو ثلاثة لا تصلي, لماذا وقد تطهرت قبل يومين؟ قالت: أتأكد أني طهرت, ويمر عليها صلاة أو صلاتان أو أكثر وهي تمدد الإجازة, وتفرح بأسبوع من كل شهر تستريح فيه من الصلاة، وتمددها من عندها ثلاثة أيام، تصبح عشرة أيام من كل شهر لا تصلي, وزوجها لا يخبرها بشيء, فهذه مصيبة ومسئولية على زوجها. وعليه أن يعلمها مكارم الأخلاق التي علمنا إياها الشرع: من الوفاء والصدق، والبر والصلة، والرحمة والكرم والشجاعة في الأدب, فلا تكون جبانة ولا بذيئة، ولا تكون باستمرار إذا فعلت شيئاً أو أخطأت لا تستطيع أن تقول: أنا أخطأت؛ لأنها تخاف منك، فإذا كسرت الباب قالت: والله هبت الريح, أو خربت شيئاً تخاف ولا تعترف, هذا لا يجوز؛ لأنها إذا خانتك في هذه خانتك في أكبر منها, فعلمها وازرع الثقة في نفسها، وبعد ذلك قل لها: أنا أغلط وأنتِ تغلطين لكن أكبر غلط أنكِ تغلطين وتقولين لي كلاماً آخر, فإذا رددتِ فتحملي المسئولية, فإذا أخطأت عليكِ أو شتمتكِ أو ضربتكِ أو ذهبت بكِ إلى أهلك فهذه بسيطة، ولكن تكذبين عليّ وبعد ذلك أعلم أن الذي كسر هذا هو أنت فهذه هي المصيبة. فازرع فيها مكارم الأخلاق عملاً بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].



    من حقوق الزوجة على زوجها: الغيرة عليها



    وهذا حق مضيع عند أكثر الناس, فعليه أن يغار عليها، وأن يصونها ويحفظها من كل ما يلم بها من أذى في نظره، فالذي يظهر زوجته وهي متخضبة ومتعطرة ويقول: أريدك أن ترحبي بالرجال! قالت: إني أستحي, قال: والله إن امرأة فلان دخلت علينا البارحة، هذه المرأة الصحيحة. أما أنتِ فلا تظهرين على الرجال, أنتِ لست راجلة, فتقوم المسكينة وتتزين وتقول: أهلاً وسهلاً!! والناس كلهم ينظرون إليها، هذا -والعياذ بالله- خائن في أمانته؛ لأنه عرض جوهرته على الرجال, ما رأيك إن كانت حسناء؟ الناس يتمنونها, وإن كانت غير جميلة فالناس يرحمونك ويقولون: هذا مسكين معه هذه القبيحة! ولهذا أسلم شيء لك أن تصون امرأتك، فإن كانت جميلة فلك، وإن كانت غير ذلك فعليك؛ لأن الزوجة أعظم كنز يكنـزه الرجل, فلا يليق به أن يعرضها، ويجعلها سلعة تلوكها الألسن، وتلتهمها الأعين, وتجرحها الأفكار والخواطر, والغيرة من أخص صفات الرجل الشهم الكريم, ولا تعني بالضرورة سوء الظن بالمرأة أو عدم الثقة بها, بل هي دليل على كمال الرجولة، وكمال الحب للمرأة؛ لأن بعض النساء تقول: ما تثق بي تغطيني؟ ! لا. أثق, لكن من ثقتي أغطيكِ, ولو أنني لا أثق بك ولا أحبكِ فلن أعطيك, ولكن من ثقتي بك وحبي لكِ وغيرتي عليكِ أغطيكِ عملاً بأمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.



    من حقوق الزوجة على زوجها: عدم تلمس عثراتها



    من حقوقها: ألا يُخوِنها ويتلمس عثراتها؛ لأنه يوجب سوء الظن فيها من غير دليل واضح, أما إن قامت عندك أدلة ورأيت شكوكاً فلا تتعامَ؛ لأن بعض الناس يرى شيئاً ويقول: إنها لا تخون أولادي وهو يراها, فيدس رأسه في الرمال مثل النعامة حتى تكبر القضية, لا. إذا رأيت ما يوجب شيئاً فتحول وخذ بالعزيمة. أما إذا كانت الأمور قائمة على البراءة، وعلى الطهارة، فلا يجوز لك أن تجري تفتيشاً وزيارات مفاجئة ومكالمات؛ لأن هذا تخوين وتلمس للعثرات: «ومن تتبع عورة مسلم تتبع الله عورته, ومن تتبع الله عورته فضحه الله في عقر داره».



    من حقوق الزوجة على زوجها: المعاشرة بالمعروف



    من الحقوق: المعاشرة بالمعروف. قال الله عز وجل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ [النساء: 19] وقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة: 228] وذلك يشمل الإحسان والإنصاف والعدل, لا تقل: هذه المرأة لا عليك منها, حتى إن بعض الناس يقول في المجالس: المرأة الله يكرمكم. . !! الأنثى الله يكرمكم. . !! هذا ليس من الدين, من هي المرأة؟ المرأة هي أم الرجال, وهي بنت الرجال, وهي أخت الرجال, والمرأة هي شقيقة الرجل، وهن شقائق الرجال, خاطب الله في القرآن الرجال والنساء سواء، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب: 35] وبعد ذلك قال الله عز وجل: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195] هذه ليست سلعة رخيصة بل هي غالية ونفيسة, ولها كرامتها عند الله عز وجل, فلا بد من العدل معها, ولا بد من الإحسان إليها, ولا بد من الإنصاف, وبذل الخير, واحترام الرأي, وكف الأذى, وغض الطرف عن الهفوات والزلات, ولا تكون عينك مفتوحة باستمرار على السلبيات من زوجتك, ففي الحديث: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» والحديث صحيح، «لا يفرك» أي: لا يبغض, لا تكن عينك على السيئات كالذباب الذي لا يقع إلا على الشيء السيئ, لا. إذا رأيت شيئاً سيئاً تذكر شيئاً أحسن منه؛ ليلغي من نفسك هذا الشيء السيئ, وغض الطرف عن الهفوة والزلة ولا تحملها، وإن اعتذرت فاقبل عذرها. وعليه من باب المعاشرة بالمعروف: التحبب إليها، والاستماع إلى حديثها، واحترام رأيها، وإكرام أهلها؛ لأن إكرام أهلها إكرام لها, لا تسب أباها، أو إخوانها، أو أحداً له علاقة بأهلها في المجلس، كأن تقول: ما فيهم خير. . لا, دائماً اذكرهم بخير؛ لأن هذا ينعكس على نفسيتها, كذلك أنت لا تريد زوجتك أن تقدح في عرض أبيك أو أمك أو أخيك أو جماعتك، فهي كذلك لا تريد ذلك, هذا كله من العشرة بالمعروف، هذه بعض حقوق الزوجة على الزوج.



    حقوق الزوج على زوجته



    أما حقوق الزوج على زوجته فهي:



    من حقوق الزوج على زوجته: طاعته في المعروف



    إذ أن مقتضى قوامته عليها أن تطيعه في حدود استطاعتها, روى الإمام أحمد والنسائي ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي أن حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أذات بعل أنت؟ قلت: نعم, قال: كيف أنتِ له؟ قلت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه -أي: لا أقصر في طاعته وخدمته- قال: انظري أين أنتِ منه؛ فإنما هو جنتك ونارك» وروى ابن حبان وصححه الألباني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها, وصامت شهرها, وحصنت فرجها, وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبوابها شئت». ويروي الحاكم والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة» والطاعة في المعروف، إذ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق, بعض النساء تريد أن تتحجب لكن زوجها يأمرها أن تكشف فتقول: أطيعه لأنه زوجي, لا. إذا أمرها بأمر يتعارض أو يتضاد مع أمرٍ من أوامر الله فإنه يلزمها أن تستجيب لأمر الله وأن ترفض أمره؛ لأن طاعته إنما تكون في المعروف: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».



    من حقوق الزوج على زوجته: أن تؤدي حقوق زوجها أكثر من حقوق والديها



    من حق الزوج على امرأته: أن تنظر إلى أن حقه أعظم عليها من حق والديها, حق الزوج أعظم من حق الأب والأم على المرأة، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقاً على المرأة؟ قال: زوجها, قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمه». بعض الناس إذا تزوج تحول من عند أمه وتوجه إلى زوجته, لا. أمك ثم أمك ثم أمك ثلاثاً، وبعد ذلك أبوك، وبعد ذلك أدناك أدناك، ويمكن أن تأتي المرأة في المرتبة العاشرة, فهو ينقلها من المرتبة الأخيرة إلى المرتبة الأولى, وينزل الباقين كلهم . . لماذا؟ لأنه ليس عنده خوف من الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله!



    من حقوق الزوج على زوجته: ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه



    ومن حقه عليها: ألاَّ تصوم تطوعاً وهو حاضر إلا بإذنه؛ لأن هذا يمنعه من الاستمتاع بها. أما الفريضة فتصوم بغير إذنه, لكن أن تتطوع وتصوم نافلة وهو موجود لا يجوز لها، إلا أن تقول له: ما رأيك هل أصوم غداً؟ فإن أذن لها وإلا فلا يجوز لها أن تصوم؛ لأن صومها يحول دون استمتاعه بها، للحديث الذي رواه البخاري ومسلم: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه».



    من حقوق الزوج على زوجته: ألا تأذن لأحدٍ بالدخول إلى منزله إلا بإذنه



    ومن حقه عليها: ألا تأذن لأحد بالدخول في منزله إلا بإذنه، لحديث: «لا يحل للمرأة أن تأذن في بيته إلا بإذنه».



    من حقوق الزوج على زوجته: ألا تخرج من بيته إلا بإذنه



    أيضاً من الحقوق: ألا تخرج من بيته بغير إذنه مهما كانت الأسباب والمبررات, حتى الخروج إلى المسجد, ولزيارة والدها أو والدتها حتى ولو كانا مريضين، نعم. فلا يجوز, ولو كانا سيموتان لا يجوز, فلا تخرج إلا بإذنه, ما هو الدليل على ذلك؟ ما روى الطبراني : «أن رجلاً سافر عن امرأته ومنعها من الخروج، فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقي الله ولا تخالفي زوجك، فمرض أبوها حتى مات وهي في البيت, فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازة والدها, فقال لها: اتقي الله ولا تخالفي زوجك، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: أني قد غفرت لها بطاعتها لزوجها» غفر الله لها بهذا الأمر, وذلك لأن طاعة الزوج واجبة، وعيادة المريض مستحبة، فلا تترك الواجب للمستحب, ولكن لا ينبغي للزوج أن يضيق على المرأة وأن يمنعها من الخروج إلى والديها؛ لأن في ذلك قطيعة لها وحملاً لها على معصيته, وليس هذا من المعاشرة بالمعروف التي أمر الله بها, ليس كل الحقوق ينبغي أن تطالب بها, إذا عرفت أنه لا يجوز أن تخرج إلا بإذنك فلا تكن شديداً تضطرها إلى الخروج, عليك أن تكون مرناً تسمح لها بالحقوق, مثل المدير والموظف أليس الموظف لا يستطيع أن يخرج إلا بإذن المدير؟ لكن ما هو موقف المدير عندما يرى الموظف جاء إليه واستأذنه, يستحي ويقول: حاضر, لكن إذا كان كلما استأذنه قال: لا. والله لا تخرج . . !! فماذا يحصل للموظف؟ إما أن ينقل أو يفصل ويخرج, فكذلك المرأة إذا ضيقت عليها وقلت: لا تخرجي. . لا تخرجي. . احترمتك حتى تعبت ثم خرجت, فيجب أن تكون مرناً في حدود الحاجة, فإذا كانت هناك ضرورة تقتضيها وزوجتك تذهب إلى بيتٍ وأنت تعرف أن هذا البيت طاهر وليس فيه شر فلا يوجد مانع, لكن المكان الذي فيه ريبة لا. وألف لا.



    من حقوق الزوج على زوجته: أن تحفظ ماله



    من حق الزوج على زوجته: أن تحفظ ماله وما يودعه في البيت من نقود أو متاع أو أثاث, وألا تتصرف فيه إلا بإذنه؛ لأنها راعية في بيت زوجها, ومسئولة عن رعيتها, والحديث في صحيح مسلم : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. .» وذكر منهم: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها» وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشاد، ومدح المرأة التي تحنو على زوجها، وتشفق عليه، وتحفظ ماله، وتوفر عليه في مصارفه، فقد روى النسائي والبيهقي، عن أبي هريرة قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر, وتطيعه إذا أمر, ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره».



    من حقوق الزوج على زوجته: ألا تطالبه بما يرهقه وبما هو فوق طاقته



    ومن حقه: ألا تطالبه بما يرهقه وبما هو فوق طاقته, وأن ترضى منه بالقليل, وأن تشكره على ما يقدم لها من طعام، أو شراب، أو ثياب، إذا أتى لها بثوب ولو كان لا يعجبها تقول: كثر الله خيرك, وبارك الله فيك؛ لأنها إذا مدحته يذهب ويأتي بثوب أحسن, لكن إذا رأته قالت: ما وجدت إلا هذا القماش. . !! قال: حسناً اتركيه والله لا أحضر لك بعد ذلك أبداً!! فالمفروض أن تشكره حتى تدفعه إلى أن يعطيها, لكنها إذا حطمته لم يعد يعرف شيئاً, حتى ولو أراد أن يشتري ثوباً حسناً يقول لنفسه: وإن كان حسناً فإنها ستقول: ليس حسناً! فعليها أن تشكره على ما يقدم لها من طعام أو شراب أو ثياب مما هو في قدرته, وأن تدعو له بالخلف, إذا جاء وأعطاها قالت: أخلف الله عليك . . رزقك الله . . كثر الله رزقك, فإذا قالت هذا الكلام فيضطر أن يعطيها ولو أدى إلى أن يحتجب من ثيابه هو؛ لأن التعامل بين الناس يجب أن يكون على هذا, فكيف بينك وبين الزوجة؟ يجب أن يكون على أعظم درجة من الأدب والأخلاق الفاضلة.



    من حقوق الزوج على زوجته: تدبير المنزل



    ومن حقه عليها: تدبير المنزل؛ والتدبير هو وضع الشيء في موضعه, هذا هو التدبير, وهو الاقتصاد والاعتدال، وألا تسرف في الماء، بإمكان المرأة وهي تغسل الأواني أنها تستغرق الماء كله. وبعضهن تفتحه إلى آخر شيء, ثم يدق الهاتف فتذهب تتكلم والماء يصب، ثم تأتي بالأواني وقد ذهبت كميات كبيرة من الماء، فهذا ليس من التدبير, إنما هذا من الإسراف وهذه خيانة للزوج؛ لأن الزوج إذا انتهى الماء فهو الذي يأتي بالماء ليست هي, وهي التي أسرفت به, وإذا انتهى اللحم وهي تسرف فيه تقول: اذهب اشتر لحماً, وإذا انتهت الفاكهة تقول: اذهب واشتر فاكهة, فمن حقه عليها التدبير في أمرها بحيث تقتصد في النفقة، وتقوم بالخدمة المتعارف عليها من طبخ وكنس وفرش وتنظيف، وذلك ليتفرغ الرجل للعمل، وللعلم، وجلب متطلبات الأسرة, فواجب الرجل أن يأتي بالمتطلبات الخارجية, وواجب المرأة أن تقوم بالخدمة داخل البيت.



    من حقوق الزوج على زوجته: أن تبر أهله وأقاربه



    ومن حقه عليها أيضاً: أن تبر أهله وأقاربه خصوصاً والديه, إذ يجب عليها برهما، وإكرامهما، وخدمتهما شكراً لله على ما أنعم عليها من ولدهما الذي أصبح زوجها, بعض النساء أول ما تكره من الناس أم بعلها، حسناً! من أتى لك بالبعل هذا الذي تتمتعين به ليل نهار؟ ! هذه الأم، فالمفروض أنك تعرفين فضلها، وتعرفين واجبها وتقدرينها أكثر من أمك، أما أن تتخذيها عدوة؟ ! لا. ولا حول ولا قوة إلا بالله! وما يذكر من الخلاف اللازم بين أم الزوج وبين الزوجة أمر مستغرب جداً، فهو من كيد الشيطان, ومن إضلاله لإفساد الترابط الأسري، ولحمل الزوج على عقوق والدته ووالده. ودور الزوجة الصالحة يجب أن يكون بارزاً في التحمل، وعدم إثارة المشاكل، والصبر على ما تجد من ألم أو مرارة أو من سوء معاملة من الأم أو من الأب, وعدم الشكوى إلى الزوج من والدته, لا تكون كلما دخل تقول: أرأيت أمك ما فعلت؟ والله إنها قالت . . وقالت. . ! فماذا يفعل؟ أتريدين أن يذهب ويضرب أمه؟ اصبري, ليس كل قضية تحملينها إليه. بل تحمَّلي؛ لأنك تضعينه أمام خيارات صعبة؛ لأن هذه الأم وهذا الأب بمنزلة الضيف الذي سيرحل عما قريب, فهذه الأم ستعيش أياماً وليالي . . سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً وبعد ذلك تموت, فهي ضيفة عندكم لا ينبغي أن تسيئي إليها -أيتها المرأة- وأن تضعي زوجك أمام خيارات صعبة، إما التضحية بأمه، أو التضحية بزوجته.



    من حقوق الزوج على زوجته: حفظ عرض الزوج



    آخر الحقوق وأهمها: حفظ عرض الزوج بعدم التبرج, والكشف على غير المحارم, أو الخلوة بالأجانب, حتى ولو كان شقيق زوجها, وعليها أن تصون سمعته، فلا تجعلها مضغة في الأفواه، وأن تراعي شعوره, وتتحرى ما يرضيه، وتتجنب ما يسخطه ويؤذيه.



    وصايا للبنات عند زواجهن



    وصية أسماء بنت خارجة لابنتها



    روي أن أسماء بنت خارجة الفزاري قالت لابنتها عند زفافها، ونرجو من الأمهات أن يسمعن ويوصين بناتهن هكذا, ليس بالعكس، فبعض النساء إذا أوصت ابنتها قالت: احذري، من حين أن تذهبي لا تخضعي له, أنت بنت رجال, اجعلي لنفسك شخصية, فإنه إذا رآك لينة ضيعك، ولكن كوني عنيدة . . فتخرب عليها من أول شيء!! قالت أسماء بنت خارجة الفزاري لابنتها: "إنك خرجت من العش الذي درجت فيه إلى فراش لم تعرفيه, وقرين لم تألفيه, فكوني له أرضاً يكن لك سماءً، وكوني له مهاداً يكن لك عماداً, وكوني له أمة يكن لك عبداً". وهذا واقع فعلاً، إذا رأيت امرأتك تتواضع تضطر أن تكون عبداً لها, لكنك إذا رأيتها تتكبر عليك تضربها على وجهها, وإذا دخلت وهي مبتسمة وراضية وقالت: حياك الله . . وعسى ما تعبت اليوم؟ وكيف العمل اليوم؟ وكيف الأمور؟ وتقرب لك الطعام بسرعة, تضطر أنك إذا أكملت تأخذ الصحون وتغسلها معها، لماذا؟ تبادلها هذه الخدمة, لكن إذا دخلت وهي تقول: ما هذا الدوام؟ أنا في أشغال وآتي وألقى لي مشاكل هنا فبالعكس! "ولا تلحي عليه في الطلب فيكرهك". نريد أن نذهب إلى الأهل هذه الليلة, فإذا قال: نذهب فحسن، وإذا قال: لا. فلا تقولي: أرجوك, الله يرزقك ويعطيك العافية, هذا الإلحاح يجعله يوافق وهو كاره, وإذا كره كرهها هي نفسها. "ولا تبتعدي عنه فينساك, إن دنا منك فاقربي إليه, وإن نأى عنك -متعباً يريد أن يجلس ليرتاح- فابتعدي عنه, واحفظي أنفه وسمعه وعينه, فلا يشمنّ منك إلا أطيب ريح, ولا ينظر منك إلا إلى أحسن منظر جميل, ولا يسمع منك إلا أحسن كلام" لأن هذه هي القنوات التي تصب إلى القلب.



    وصية عبد الله بن جعفر لابنته



    أوصى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابنته عند زواجها فقال: أي بنية! إياك والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق -الغيرة العمياء التي تغارها بعض النساء على زوجها في غير موضع ريبة، هذه والعياذ بالله تفسد الحياة وتفتح الطلاق- وإياك وكثرة العتاب؛ فإنها تورث البغضاء.



    وصية أمامة بنت الحارث لابنتها



    وأوصت أمامة بنت الحارث ابنتها حين زفتها إلى زوجها فقالت: "يا بنية! لو أن الوصية تترك لفضل أدب أو لتقديم حسب لزويت عنك؛ ولكنها تذكرة للغافل -أي: الوصايا- ومئونة للعاقل, أي بنية! لو أن امرأة استغنت عن زوجها لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها لكنت أغنى الناس عن ذلك, ولكن للرجال خلق النساء, ولهن خلق الرجال. أي بنية! احفظي عني عشر خصال:



    1و2/ الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بالسمع والطاعة, فإن في القناعة راحة القلب, وفي الطاعة مرضاة الرب.



    3 و4/ تعاهدي موضع عينه، وتفقدي موضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح, ولا يشمنّ منك إلا أطيب ريح.



    5 و6/ تحري وقت طعامه، واهدئي حين منامه, فإن حرارة الجوع ملهبة, وتنغيص النوم مغضبة. انظروا هذا الكلام، يمكن أن يكون أصول الحياة, يدرس في الجامعات، وهي امرأة عادية؛ لكن تقول: انتبهي وقت الطعام ووقت المنام, لا تؤخري طعامه ولا تنغصي منامه, فإن تأخير الطعام على النار يغلي، وهو يسمع القدر يصدر الصوت وهي نائمة إلى الساعة الثانية ثم تقوم تطبخ! فيغضب لذلك, يقول: بدل ما كنت أداوم سبع ساعات، الآن أداوم ثمان ساعات من أجلها، هذا بدون إضافي, وبدل ما كنت أرتاح قبل العصر الآن ليس عندي راحة, فيغضب ويأكل كأنه يأكل في دمه, لكن ما أجمل أن تكون الزوجة مهيئة للطعام بمجرد دخوله والطعام جاهز, ثم بعد ذلك اهدئي عند منامه إذا أراد أن ينام، تأخذ أطفالها وأولادها وتذهب بهم في شقة بعيدة، وتسكتهم، وترقدهم، وتجلس معهم ولا يسمع لهم صوتاً, وتراعي الوقت إذا قال: أيقظيني الساعة كذا تضع الساعة عند عينها, ثم تأتي توقظه بلطف, لكن بعض النساء إذا قال زوجها: أريد أن أنام قامت تضرب أولادها يبكى ذلك ويصيح الآخر!! مسكين هذا, أين يذهب لينام؟ أيذهب في الشارع؟ أم في المكتب؟ أم في القهوة أو الفندق؟ إذا كان بيتك الذي هو سكن لك ما وجدت راحة أين ترتاح أيها الإنسان؟ !



    7 و8/ احرصي على ماله، وراعي عياله, وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي الأهل والعيال حسن التقدير.



    9و10/ لا تفشي له سراً, ولا تعصي له أمراً, فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره, وإن عصيت أمره أوغرت صدره".



    القول الجامع في أدب الزوجة

    القول الجامع في أدب الزوجة: أن تلتزم بيتها, ولا تكثر الخروج إلا لحاجة ضرورية, وأن تكون قليلة الكلام, تحفظ بعلها في غيبته, وتطلب مسرته ورضاه في حضرته, ولا تخونه في نفسها ولا في ماله, ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه, فإن خرجت لضرورة خرجت مختفية في هيئة رثة، وتحترز أن يسمع لها صوتاً أو يعرفها أحد, فهمها صلاح زوجها, وتدبير بيتها, والإقبال على صلاتها وصيامها, وقراءة كتاب ربها, قانعة بما رزقها الله عز وجل. وفي اعتقادي أيها الإخوة وأيها العروسان: أنه إذا قام كل من الزوج والزوجة بالحقوق التي ذكرناها فإنه لن يكون هناك مجال للخلاف, إذا التزم كل واحدٍ بهذه الحقوق وقام بالواجبات فلن يكون هناك خلاف, وسيترتب على ذلك قيام الحياة الزوجية السعيدة، ولكن مع كل ذلك لا تخلو الحياة الزوجية من مشاكل ومنغصات مهما كان, حتى بيت النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث فيه بعض المشاكل, وهذا شيء طبيعي في حياة البشر, فالكمال لله, والزوجة التي ليس فيها عيب ولا نقص هي في الجنة, والزوج الذي ليس فيه نقص هو في الجنة, ومهما حاول الزوج أو الزوجة أن يجتهدا إلا أنه قد يحدث، ليس في كل يوم إنما في السنة أو في كل ستة أشهر.



    وسائل حل المشاكل الزوجية والقضاء على الخلاف



    أما إذا حدثت مشكلة في كل أربعة أشهر أو خمسة أشهر فهذا شيء طبيعي مشكلة في غمرة الدنيا وفي حالة الضعف البشري فعليك أن تقوم بحل هذه المشكلة والقضاء على الخلاف بوسائل:



    من وسائل حل المشاكل الزوجية: التحلي بالصبر



    على كل من الزوجين التحلي بالصبر والتحمل وعدم التصرف السريع في حالات الغضب والانفعال, فيلزم على الزوجة ألا ترد على زوجها في كلمة يقولها, كلما يقول لها: كذا . . قالت له: وأنت كذا, وقال: أنتِ . . فتقول: وأنتْ . . فلا ينفع الكلام, فماذا يفعل هو؟ قد يستعمل وسيلة أخرى، يضربها على وجهها, فإن ضربته رجمها، فإن رجمته قام خبطها، فإذا خبطته طلقها, فماذا بقي معه ماذا يفعل؟ لكن إذا قال لها كلمة وسكتت انطفأت, لكنها عندما ترد عليه لا بد أنه سينفعل, فالرجل باستمرار يحب أن تكون له السلطة في نهاية الأمر, لا يحب أن تكون آخر كلمة تقال له, يريد أن تكون آخر كلمة منه هو, فعلى المرأة بالدرجة الأولى ألا ترد عليه بكل كلمة يقولها. كما يلزمه أيضاً أن يترفع عن السباب والشتائم, وأن يكون عتابه لائقاً وأدبياً.



    من وسائل حل المشاكل الزوجية: الانتقال من مكان المشكلة



    على الزوج في حالات الخلاف والمشاكل أن يخرج من الغرفة التي وقع فيها الكلام, إذا رأيت المشكلة كبرت قم وقل: أعوذ بالله من الشيطان، واذهب إلى غرفة أخرى, وإذا اقتضى الأمر فليخرج من المنزل, حتى تهدأ العاصفة، ويذهب الغضب، وتعود الأمور إلى مجاريها، وإذا عدت إلى المنزل فيجب عليك أن تبدأ بالسلام, لا تدخل وأنت مغضب, ومع السلام ابتسامة ولو كنت غاضباً, ويجب على المرأة أن ترد عليه السلام بابتسامة, ولو كانت غير راضية؛ لأن هذه أول خطوة في سبيل الوفاق ونزع الخلاف والقضاء على المشكلة.



    من وسائل حل المشاكل الزوجية: ألا تخبر المرأة أهلها بما حدث بينها وبين زوجها



    لا ينبغي لكِ أيتها الزوجة الكريمة أن تنقلي شيئاً، وهذا مهم وأنا أوصي به كل شخص يعلم امرأته في أول ليلة ويقول لها: لا تنقلي شيئاً مما يحدث بينكِ وبين زوجك من الخلافات إلى أهلك، فمن حين أن تذهب إلى أهلها تقول: والله إنه قال لي وعمل بي. . هذا لا يجوز, لماذا؟ لأنك بهذا توسعين شقة الخلاف, وتكرهين زوجك إلى أهلك, ولا تستفيدين شيئاً، إذ أن أهلك ليس بمقدورهم أن يعملوا شيئاً, ماذا يفعلون؟ أيضربونه؟ ! سوى أن ينظروا إليه بعين الكراهية, وأن يحملوا هذا الخلاف في قلوبهم, ولا ينسونه, بينما أنتِ سوف تصلحين مع زوجك وتنسين الخلاف معه, مع أول ابتسامة أو نظرة أو قبلة. فعليك -أيتها الزوجة- ألا تنقلي شيئاً مهما حدث إلى أهلك، لأنك سوف تنسين المشكلة وأهلك لا يزالون يعيشونها، فلا تخبري أهلك بأي مشكلة بينكما ما دمت تؤملين البقاء مع زوجك، حتى على فرض أن الحياة أصبحت مستحيلة -لا سمح الله- وقررت القرار النهائي فهناك لا ينبغي -أيضاً- التشهير بالزوج؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] ولا ينبغي تشويه سمعته, ولا الإساءة إليه, إذا طلقت المرأة وجاءها شخص وقال: ما الذي حصل؟ قالت: نصيب وقدر وانتهى, لكن بعض النساء تقول: فيه . . وفيه. . وفيه. . , هذا الكذب عندما تنشره يأتي النساء الأخريات ويقلن: لن نتزوجه, وهو ما كان يضربها إلا لأنها هي السيئة؛ لأنها لو كانت طيبة ما ضربها, فالضرب الذي أتى بها والعتاب الذي حصلت عليه وسوء التعامل بسببها هي, فتشرع تشوه سمعته، وتشهر به بين الناس, وهذا لا يجوز.



    من وسائل حل المشاكل الزوجية: ألا يخبر الزوج أحداً بما حدث بينه وبين زوجته



    أنت أخي الزوج -أيضاً- لا تخبر أهلك ولا أهل زوجتك, ولا تشتك منها على أهلها, بعض الأزواج بمجرد أن يحصل بينه وبين امرأته شيء يأخذ نفسه ويذهب إلى أبيها ويقول: ابنتك فعلت . . وفعلت. . , فيقول الأب: هذا واجبك وهذه مسئوليتك، أنا لا دخل لي بها, أنا أعطيتك بنتاً تتعامل معها بالأسلوب الذي تريد, لا يجوز لك أن تشتكي إلى أهلها، فهذه مشكلتك وعليك مباشرتها بنفسك, وعدم إشغال الآخرين بمشاكلك, فلديهم من المشاكل ما يلهيهم ويغنيهم.



    من وسائل حل المشاكل الزوجية: مبادرة كل من الزوجين إلى الصلح



    وإذا غضبتِ أختي الزوجة، وسمعت أي مبادرة بالصلح من زوجك فاستجيبـي بسرعة, وبادري واشكري له طيب الخلق. وأنت أيها الزوج! إذا بادرت زوجتك إلى استرضائك فسارع إلى الاستجابة, ولا تفكر -أخي الزوج- أثناء الغضب والخلاف بالطلاق, فكر في كل شيء إلا الطلاق, ولا يخطر لك على بال، فإن الشيطان قد يستغل نقطة الضعف التي تعيشها أثناء الغضب فيقحمك في هذه الورطة, ثم تحطم حياتك وتندم ولكن حين لا ينفع الندم, فالطلاق مخرج نهائي شرعه الإسلام عند فشل الحياة الزوجية، وعند عدم إمكانية استمرارها وليس سوطاً أو سيفاً تسله على زوجتك كلما غضبت عليها, وقد يظن بعض الشباب أن الطلاق هو الحل الوحيد لجميع المشاكل. في حين كان بإمكانه أن يطرق وسائل أخرى،
    http://www.saeedbinmesfr.com/articles/33

    رد: رسالة إلى العروسين الشيخ / سعيد بن مسفر أهداف الزواج الشرعي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، نبينا محمد

    مُساهمة من طرف فريق العمل بجناب الهضب في الجمعة 16 أكتوبر 2015 - 15:16

    15:16:04

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 13:31